سعودي 365
الاثنين ١٥ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

حصري لـ 'سعودي 365': جامعة القصيم تحصّن المجتمع رقمياً في مواجهة التطرف بخطى استباقية

حصري لـ 'سعودي 365': جامعة القصيم تحصّن المجتمع رقمياً في مواجهة التطرف بخطى استباقية
Saudi 365
منذ 2 شهر
37

تواصل المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، جهودها الدؤوبة في بناء مجتمع واعٍ ومحصّن ضد كافة أشكال التطرف، لاسيما في ظل التحديات الرقمية المعاصرة التي تفرضها سرعة انتشار المعلومات. وفي هذا الإطار، رصد فريق "سعودي 365" تفاصيل لقاءٍ نوعي أقامته جامعة القصيم، برعاية كريمة من رئيس الجامعة الدكتور محمد بن فهد الشارخ، حيث نظمت وحدة التوعية الفكرية بالجامعة، يوم الاثنين الموافق 6 أبريل 2026م، لقاءً بالغ الأهمية بعنوان «الإعلام الرقمي والتطرف»، وذلك بمقرها الرئيسي بالمدينة الجامعية.

قدم اللقاء الدكتور سليمان العيدي، عضو هيئة التدريس بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الذي يعد أحد أبرز الخبراء في هذا المجال الحيوي. وقد تناول اللقاء العديد من المحاور الجوهرية التي تسلط الضوء على آفة التطرف في الفضاء الرقمي وسبل الوقاية منها، مؤكداً على ضرورة تضافر الجهود على المستويين الفردي والمؤسسي لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد النسيج الاجتماعي والأمن الوطني.

الإعلام التقليدي والرقمي: تباينات جوهرية وتحديات متنامية

سرعة الوصول مقابل قوة التحكم

استعرض الدكتور العيدي مقارنة شاملة بين طبيعة الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، موضحاً أن الأخير يتميز بخصائص تجعله سلاحاً ذو حدين. ففي حين يوفر الإعلام الرقمي:

  • سرعة وسهولة الوصول للمعلومة وانتشارها على نطاق واسع وفي وقت قياسي، مما يجعله وسيلة فعالة للتواصل والتوعية.
  • إلا أنه يعاني من ضعف التحكم في المحتوى المنشور، مما يفتح الباب أمام مواد غير موثوقة وغير مدققة.
في المقابل، يتميز الإعلام التقليدي بـ:
  • توزيع ثابت وممنهج للمعلومة.
  • تحكم قوي وواضح في المحتوى قبل النشر، مما يفرض مسؤولية أكبر على عاتق الجهات الإعلامية والمؤسسات التي تقف خلفه.

مصداقية المحتوى ومسؤولية الناشر

وأشار الدكتور العيدي إلى التحدي الأكبر المتمثل في صعوبة التحقق من المصداقية ودقة المعلومات في المحتوى الرقمي، خلافاً للإعلام التقليدي الذي يمتلك وسائل تحقق مختلفة وإجراءات تدقيق معقدة ومسؤولية قانونية وأخلاقية أكبر على عاتق من يقوم بالنشر. وفي تقرير خاص أعده فريق "سعودي 365"، أكدت هذه النقطة أنها تمثل حجر الزاوية في بناء استراتيجيات المكافحة الفعالة للتطرف، حيث يجب على كل مواطن ومقيم التحلي بالوعي والنقد البناء عند تصفح المحتوى الرقمي.

استغلال التنظيمات المتطرفة للفضاء الرقمي

التحدي الأمني والمجتمعي

تحدث الدكتور سليمان العيدي باستفاضة عن الطريقة الخطيرة التي تستغل بها التنظيمات المتطرفة الإعلام الرقمي لنشر أفكارها المسمومة، وتجنيد الأفراد، واستقطاب الشباب. ويشكل هذا الاستغلال تحدياً أمنياً واجتماعياً كبيراً للمملكة وللعالم أجمع، حيث تسهم هذه المنصات في انتشار الأفكار المتطرفة وتأثيرها على الجماهير والمجتمعات بفعالية وسرعة غير مسبوقة، مما يتطلب يقظة مستمرة وتكاملاً في الأدوار من قبل الجهات المعنية ومن المواطن والمقيم على حد سواء لمكافحة هذه الآفة.

التطرف الرقمي ومقاصد الشريعة

وفي تحليل عميق، تطرق الدكتور العيدي لتفسير سلوك التطرف الرقمي في ضوء النظرية المعرفية السلوكية، مؤكداً أن التطرف بمختلف أنواعه هو إساءة واضحة لمقاصد الشريعة العليا. فالشريعة الإسلامية السمحة قامت على خمسة مقاصد أساسية عظيمة، ومن ضمنها حفظ النفس والأمن والسلامة والعقل والمال والنسل، التي هي أساس استقرار المجتمعات ورقيها وازدهارها. وأوضح أن التطرف ما هو إلا مجموعة من الأفكار والمعتقدات والمواقف التي يتشدد الأفراد في تبنيها وتطبيقها، متجاوزين بذلك ما هو مألوف أو سائد أو متفق عليه ضمن قيم ومبادئ ديننا الحنيف وتقاليد مجتمعنا السعودي الأصيل الذي يدعو إلى الوسطية والاعتدال.

أشكال التطرف الرقمي وسبل الوقاية منه

تنوع أشكال التطرف في العصر الرقمي

ذكر الدكتور سليمان العيدي أن التطرف لا يقتصر على جانب واحد، بل يتجلى في أشكال متعددة ومتنوعة، منها:

  • التطرف الفكري الذي يتبنى أفكاراً غريبة ومتشددة.
  • التطرف الديني الذي يسيء فهم النصوص الدينية وتأويلها.
  • التطرف السياسي الذي يدعو إلى العنف والإخلال بالنظام العام.
  • التطرف الأخلاقي الذي يتجاوز الحدود والقيم المجتمعية الأصيلة.
ومع هذا التطور الهائل في وسائل الإعلام الرقمي وتوفر منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت ظاهرة مقلقة تجلت في تصاعد التطرف وتحديداً التطرف الرقمي، الذي يمثل واجهة جديدة لهذه التحديات، ويتطلب استجابة سريعة ومدروسة.

المسؤولية المجتمعية لمكافحة التطرف

استعرض الدكتور العيدي أسباب ودوافع التطرف الرقمي، وسبل التصدي له، وجهود مكافحته وسبل الوقاية منه، مؤكداً على أهمية المسؤولية المجتمعية الكبيرة الملقاة على عاتق منتجي المحتوى الرقمي، والتي تتضمن:

  • نقل المعلومات الصحيحة والموثوقة بعيداً عن الشائعات والأكاذيب.
  • تعزيز التنوع والشمول في المحتوى المقدم.
  • الحفاظ على الأمن والخصوصية لمستخدمي الإنترنت وتجنب انتهاكها.
  • مكافحة التحريض على الكراهية والعنف وانتهاك حقوق الآخرين.
  • التفاعل الإيجابي مع المجتمع والمساهمة في حل قضاياه.
  • تعزيز التوعية والتثقيف بمخاطر الإعلام الرقمي وأساليب المتطرفين.
  • التصدي للإساءة والتمييز بشتى صوره وأشكاله.
  • التفاعل مع التحديات الاجتماعية بإيجابية وبناءة وتقديم حلول مستدامة.

حلول مقترحة لمواجهة التحديات الرقمية

خارطة طريق لمستقبل رقمي آمن

قدم الدكتور سليمان العيدي عدداً من الحلول العملية والفاعلة لمشكلة التطرف الرقمي، والتي تمثل خارطة طريق لمستقبل رقمي أكثر أماناً، من بينها:

  • التعاون الفعال بين المنصات الرقمية لوضع آليات رقابية مشتركة وسريعة.
  • تعزيز التربية الرقمية وتضمينها في المناهج التعليمية لتنشئة جيل واعٍ ومدرك للمخاطر.
  • الشفافية المطلقة في التعامل مع المحتوى المتطرف والإبلاغ عنه وتفعيله.
  • صيانة حقوق الخصوصية للمستخدمين وعدم انتهاكها بأي شكل من الأشكال.
  • تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
  • دعم البحث والابتكار لتطوير أدوات وتقنيات جديدة لكشف ومكافحة التطرف الرقمي بفعالية أكبر.

تؤكد هذه اللقاءات العلمية المتميزة الدور الريادي للمؤسسات التعليمية في المملكة، بقيادة جامعة القصيم، في خدمة المجتمع والمساهمة في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 لبناء مجتمع حيوي مزدهر وآمن. وإن "سعودي 365" ليفخر بمواكبة هذه الجهود الوطنية الرامية إلى تحصين عقول أبناء وبنات الوطن من الأفكار الهدامة، ويؤكد على التزامه بتقديم كل ما يخدم أمن واستقرار الوطن والمواطن والمقيم، ويحمي الأجيال القادمة من مخاطر العالم الرقمي ومستجداته المتسارعة، دعماً لجهود قيادتنا الرشيدة، حفظها الله.

الكلمات الدلالية: # إعلام رقمي، تطرف، جامعة القصيم، سليمان العيدي، توعية فكرية، رؤية 2030، أمن رقمي، مسؤولية مجتمعية، محاربة التطرف