الشرق الأوسط — صحيفة سعودي 365 🇸🇦

انتخبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحية زعيماً جديداً لها، وفقاً لبيان صادر عن الحركة. يأتي هذا الانتخاب خلفاً ليحيى السنوار، الذي قُتل على يد الجيش الإسرائيلي في غزة خلال أكتوبر 2024، مما يضع الحية في صدارة قيادة الحركة في مرحلة حساسة.

خليل الحية: مسيرة وتحديات القيادة الجديدة

كان خليل الحية، البالغ من العمر 65 عاماً، يُنظر إليه على نطاق واسع كممثل للتيار المتشدد داخل حماس، وهو تيار برز بقوة بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل التي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات. ارتبط الحية بعلاقة وثيقة مع السنوار، ويُنظر إليه على أنه استمرار للخط السياسي الذي يعود إلى القيادي الراحل إسماعيل هنية. وقد اكتسب الحية شهرة دولية بصفته المفاوض الرئيسي لحماس، حيث قاد وفود الحركة في محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة، والتقى بالوسطاء في مصر وقطر. وفي سبتمبر 2025، نجا الحية من غارة جوية إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لقيادات حماس في العاصمة القطرية الدوحة، مما أسفر عن مقتل خمسة من أعضاء الحركة، بمن فيهم أحد أبنائه، بالإضافة إلى عضو في قوات الأمن القطرية. كما قُتل اثنان آخران من أبنائه في محاولات إسرائيلية سابقة لاستهدافه في غزة، بينما قُتل رابع في غارة أخرى بغزة في مايو الماضي.

اقرأ أيضاً

جاء انتخاب الحية رئيساً للمكتب السياسي لحماس بعد جولتين من التصويت، حيث بدا الأعضاء منقسمين بين رؤى متنافسة لمستقبل الحركة. الجولة الأولى لم تكن حاسمة، فقد فاز رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل بفارق ضئيل من الأصوات، لكنه فشل في تجاوز العتبة المطلوبة، وفقاً لمسؤول فلسطيني مطلع.

وفي الجولة الثانية، حسم الحية الفوز على مشعل.

انقسامات استراتيجية وتداعيات حرب غزة

وتمر حماس بواحدة من أصعب الفترات في تاريخها؛ فالحركة، المصنفة كمنظمة إرهابية من قبل إسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى، تضررت بشدة جراء حرب غزة التي أدت إلى مقتل جزء كبير من قيادتها العسكرية والسياسية وتفكيك هياكلها الإدارية. وقد كشف التنافس على القيادة عن انقسام استراتيجي متزايد داخل حماس حول مستقبلها، فبينما يدعو أنصار مشعل إلى الابتعاد عن المواجهة المسلحة وتبني نهج سياسي أكثر براغماتية، يرى مؤيدو الحية أن قيادة غزة التي تحملت العبء الأكبر للصراع، يجب أن تقود الحركة وتظل حازمة ضد الضغوط للتنازل عن السلاح دون مسار سياسي مضمون لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.