هَبّة البسطات في جدة: بين مصدر الرزق والاستعراض الاجتماعي
تشهد شوارع مدينة جدة هذه الأيام ظاهرة لافتة تتمثل في انتشار "البسطات"، التي تحولت من مجرد وسيلة لكسب الرزق البسيط إلى ما يشبه منصات العرض الاجتماعي، مما يثير تساؤلات حول الغرض الحقيقي منها.
وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن المشهد تطور بشكل ملحوظ، حيث لم تعد البسطة مجرد طاولة يعرض عليها صاحبها بعض السلع البسيطة، بل أصبحت أشبه بفعالية اجتماعية أو مهرجان غير معلن، تتنافس فيه السيارات الفارهة وأضواء لامعة بجانب المنتجات المعروضة.
البسطة: من الكفاح إلى الاستعراض
في الأصل، كانت البسطة تمثل حكاية كفاح حقيقية، مشروعًا صغيرًا يفتح باب الرزق للأرامل، أو الشباب الباحث عن بداية، أو الأسر محدودة الدخل. ولكن ما يُلاحظ في بعض المواقع حاليًا يدفع للتساؤل: هل لا تزال البسطات تؤدي دورها الأصيل؟ أم أنها تحولت إلى نشاط جانبي لمن لا يحتاجها، مزاحمة بذلك المحتاجين الحقيقيين؟
اقرأ أيضاً
- المنتخب السعودي في كأس العالم: تحليل مفصل لنتائج المباريات التجريبية والمواجهات الافتتاحية
- ماجد عبد الله لـ 'سعودي 365': قيادة الأخضر فخر.. والشجاعة روح النجاح في المونديال
- خاص لـ 'سعودي 365': إنريكي ماكايا ماركيز.. أسطورة التعليق الرياضي يحضر موندياله الـ 18 بعمر 99 عامًا!
- محرز على أعتاب مونديال الوداع: حلم البصمة الأخيرة وتحدي الأرجنتين
- هيرنانديز.. الأخ الأكبر في فرنسا يوجه رسائل حماس لنجوم الديوك في كأس العالم
تساؤلات حول المستفيدين الحقيقيين
- سيارات حديثة وبرستيج اجتماعي: رؤية سيارات حديثة تقف خلف بسطات صغيرة، يديرها أصحابها بقدر من "البرستيج الاجتماعي"، يشير إلى تغير جذري في مفهوم البسطة.
- تحول الهدف: يبدو أن البسطة قد تحولت في بعض الحالات إلى وسيلة للظهور الاجتماعي أكثر من كونها وسيلة للعيش الكريم.
دور البلديات والتحديات التنظيمية
تُبذل جهود مشكورة من قبل البلديات لتنظيم الأسواق والأنشطة المؤقتة، ومنح التصاريح بهدف دعم صغار البائعين وتوفير فرص اقتصادية محدودة للمحتاجين. لكن المشكلة لا تكمن في فكرة التنظيم، بل في آلية من يستفيد من هذه التصاريح فعليًا.
الحاجة إلى لجان ميدانية للتحقق
وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد خبراء أن التنظيم الحقيقي يتطلب متابعة دقيقة للمستفيدين والتحقق من أحقيتهم. وتبرز الحاجة الملحة لتشكيل لجان ميدانية من قبل البلديات للتحري عن المتقدمين لهذه التصاريح، لضمان وصولها إلى الأسر المحتاجة والشباب الباحثين عن مصدر رزق، وليس لمن يملك بدائل أخرى.
البسطات كمسرح اجتماعي
يتحول بعض البسطات إلى ما يشبه جلسات تصوير غير معلنة، حيث تصطف السيارات الفارهة، وتفوح العطور، وتُلتَقط الصور الاحترافية. وكأن البسطة أصبحت مسرحًا اجتماعيًا يلتقي فيه الاستعراض بالبيع، وتختلط التجارة بالظهور.
هل هي سوق شعبي أم كواليس إعلان؟
يتساءل البعض مازحين: هل نحن أمام سوق شعبي أم كواليس تصوير إعلان تجاري؟ وبينما لا بأس بجعل المكان مرتبًا وجميلًا، فإن المشكلة تبدأ حين يتحول الهدف من البيع إلى الاستعراض، ومن الكسب إلى الظهور.
المفارقة: عوائل ميسورة ومساحات محدودة
تتداول الأنباء عن وقوف أفراد من عوائل ميسورة ومعروفة خلف بعض هذه البسطات، ممن لا يبدو عليهم الحاجة الفعلية لهذا النشاط. هنا تكمن المفارقة؛ فالمساحة التي كان يُفترض أن تكون طوق نجاة لأسرة محتاجة قد تصبح مجرد تجربة اجتماعية عابرة لدى من لا يحتاجها.
احترام العمل ولكن بالأولوية للمحتاج
لا يوجد عيب في أي عمل شريف، وكل عمل محل احترام. لكن حين تضيق الفرص المحدودة أصلًا، فإن الأولوية ينبغي أن تكون لمن لا يملك غيرها.
أخبار ذات صلة
- وزارة الشؤون الإسلامية تطلق تحديثًا جديدًا للمكتبة الإلكترونية الإسلامية لموسم رمضان 1447هـ
- عرض رمضان 2026: سيارات دونغ فينغ بدون دفعة أولى وأقساط تبدأ من 616 ريال - حصرياً لـ 'سعودي 365'
- ثورة رقمية: الأحوال المدنية تختصر الحصول على 'برنت' إلى دقيقة عبر أبشر.. 'سعودي 365' يكشف التفاصيل
- الوعي بالتوحد: الأدب كجسر لفهم العوالم الاستثنائية - تقرير خاص من سعودي 365
- الجمارك السعودية تحبط 686 محاولة تهريب ضخمة.. أسلحة ومخدرات ومبالغ مالية تحت المجهر
رسالة 'سعودي 365': اتركوا البسطات لمن هم في أمس الحاجة إليها
في الختام، لا يعترض أحد على البسطات بوصفها نشاطًا اقتصاديًا بسيطًا، بل إن كثيرين يرون فيها فرصة لدعم العمل الحر وتشجيع المبادرات الصغيرة. لكن الرسالة الأهم التي تؤكد عليها 'سعودي 365' واضحة: اتركوا هذه الفرص للأرامل، وللشباب الباحثين عن بداية، وللأسر التي تحاول أن تعيش بكرامة. فليس كل مشروع صغير بحاجة إلى من يزاحمه، وليس كل فرصة بسيطة تحتمل هذا القدر من الاستعراض.
جدة، المدينة التي اعتادت أن تكون رمزًا للبساطة والروح الجميلة، ربما يكفيها أن تبقى كما عرفناها دائمًا.
تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمعرفة المزيد من التفاصيل والتطورات حول هذه الظاهرة.