سعودي 365
الاثنين ١٥ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

ميـراي وهبي: فنٌ يمزج الهندسة والإبداع ليبرز إنسانية الحياة بلمسة خاصة

ميـراي وهبي: فنٌ يمزج الهندسة والإبداع ليبرز إنسانية الحياة بلمسة خاصة
Saudi 365
منذ 3 شهر
42

ميـراي وهبي: لوحاتي رؤية إنسانية تتجاوز صرامة الواقع

سعودي 365 - خاص

في حوار حصري مع 'سعودي 365'، استعرضت المهندسة المعمارية الداخلية والمصممة والفنانة البريطانية اللبنانية، ميراي وهبي، رؤيتها الفنية الفريدة التي تمزج بين دقة الهندسة المعمارية ومرونة التصميم، مع إبراز الجانب الإنساني والفني في أعمالها.

رحلة فنية ولادة من رحم الإبداع

تُعرف ميراي وهبي بفخامة مشروعاتها في مجال العمارة الداخلية، وفي الوقت ذاته، تحافظ على بساطة وأناقة حضورها. حديثها لا يخلو من سعة ثقافتها، حيث تتنوع استشهاداتها بين الكتب والنظريات، وتنتقل بسلاسة إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك تحديات تربية طفلين توأم في لندن. أخيراً، أطلقت ميراي مجموعة لوحات زيتية رسمتها خلال فترة حملها، وهي أعمال تعكس عمق تجربتها الشخصية.

العمارة الداخلية: بيئات تشكل السعادة

في مجال العمارة الداخلية، تتميز مشروعات وهبي بالرقي، مع إيلاء أهمية كبيرة للشكل والوظيفة. تؤكد المهندسة وهبي أن المساحات الداخلية ليست مجرد أماكن للسكن، بل هي بيئات نعيش ونعمل ونتعلم ونجتمع ونرتاح فيها، نصنع الذكريات ونحلم. إنها قادرة على تشكيل سعادتنا في كل لحظة.

الفن والواقع: استجابة حدسية للحياة

تصف ميراي وهبي فترة الحمل بأنها جلبت لها شعوراً غير متوقع بالوضوح، مما دفعها إلى الاستماع إلى نفسها بعمق. انبثق الرسم الزيتي لديها بشكل عفوي كوسيلة طبيعية للتعبير. وعلى عكس هندسة العمارة الداخلية التي تتسم بالهيكلية، أتاح لها الرسم العمل مع عدم اليقين والصبر والتدرج، وعكس ما كانت تختبره داخلياً. منحها الرسم مساحة للاستقرار وأصبح وسيلة حدسية وهادئة للتعامل مع التغيير.

لوحات زيتية: إبراز الإنسانية بلمسة مرحة

ترى وهبي في لوحاتها وسيلة لإضفاء لمسة من المرح على الحياة اليومية. تستلهم من اللحظات العادية والإيماءات البسيطة والمشاهد المألوفة، ثم عبر المبالغة والألوان الجريئة والخطوط المعبرة، تتحول اللحظات إلى قصص مرحة. لا تهتم بالدقة بقدر اهتمامها بالشخصية، فمن خلال تضخيم المشاعر والغرائب، يكشف عملها عن جانب إنساني عميق تتفوق فيه الفكاهة وسرد القصص على صرامة الواقع.

عصر الريجنسي والإلهام التاريخي

ما يجذبها إلى عصر الريجنسي، وهو فترة فرعية من الحقبة الجورجية، وإلى المطبوعات الساخرة البريطانية في القرن الثامن عشر، هو رصدها الدقيق للمجتمع واستعدادها للمبالغة فيه. خلف الأناقة والقواعد الاجتماعية، كانت هذه الأعمال تتعمق في الحياة اليومية محتضنة الفكاهة والإسراف والتناقض. يتيح لها الرسم الزيتي إعادة النظر في هذه اللغة البصرية بحرية وثراء، مترجمة حساسية تاريخية إلى شيء يبدو معبراً ومعاصراً ويتناغم مع المساحات الحديثة.

تكامل الفن والهندسة: رؤية متجددة

ترى وهبي في لوحاتها تطوراً طبيعياً، وليست قطيعة. لقد دربتها هندسة العمارة الداخلية على التفكير في المساحة والتناسب والجو العام، فيما يوسع الرسم هذا المنظور نحو اتجاه أكثر حدسية وسردية. إنها ليست محطة مؤقتة، بل طبقة أخرى من الممارسة نفسها، تؤثر في طريقة تفكيرها بالتصاميم الداخلية والأشياء والقصص التي يمكن للمساحات أن تحملها.

تنسيق فني مع الأثاث: تفاعل مدروس

كان تنسيق اللوحات مع قطع الأثاث المميزة مقصوداً، حيث أرادت أن تتفاعل الأعمال الفنية مع قطع مصممة تحمل هوية وتاريخاً عريقين. تشمل هذه القطع أثاثاً من "جاليري إن آوت" في بيروت، مثل كراسي بتصاميم مميزة. هذه الكراسي، كما وصفتها وهبي، منحوتة ومعبرة وخالدة تماماً مثل لوحاتها. ويبرز وضع الأعمال الفنية بجانبها كيف يمكنها أن تتعايش بشكل طبيعي في المكان، وتضيف طابعاً مميزاً وسرداً دون أن تطغى عليه. وبفضل خلفيتها في الهندسة المعمارية الداخلية، تولي اهتماماً دائماً لكيفية تعايش الفن مع الأثاث.

الفخامة والمعنى: فلسفة تصميم متجذرة

يُكمن الرابط في إيمانها بأن الفخامة تتجاوز المواد والتراث، وأنها متجذرة في المعنى والأصالة. في مشروعاتها الهندسية، تركز على كمال المواد والهندسة النظيفة والوضوح المكاني لخلق بيئات متوازنة. في هذا الإطار، تتعاون غالباً مع مصممين وفنانين شباب، لأن أعمالهم تضفي نضارة وسرداً وعمقاً ثقافياً. لوحاتها الزيتية تنبثق من الفلسفة نفسها، حيث تهدف إلى إضفاء طابع مميز ورواية قصصية وحضور عاطفي على المكان. فلسفتها في التصميم تقوم على "فن العيش"، أي أن المكان قادر على تشكيل سعادتنا والتأثير في سلوكنا.

من لندن إلى العالم: مصادر إلهام متجددة

تأثرت ميراي وهبي بإقامتها في لندن لاستكشاف التاريخ البريطاني، وكان عصر الريجنسي مرجعاً مهماً لهذه السلسلة، لا سيما أسلوبه في رصد الحياة اليومية بروح الدعابة والمبالغة. أرادت فهم الثقافة البصرية الكامنة وراء ما ألهم اللوحات، وفي الوقت نفسه، توسيع مصادر إلهامها لتشمل مجالات أكبر. بصفتها مهندسة معمارية داخلية تعمل دولياً، تستلهم من فنانين من عصور مختلفة، بدءاً من ليوناردو دا فينشي وصولاً إلى تيرنر، مونيه، فان جوخ، وسيزان. ما يهمها ليس العصر بحد ذاته، بل كيف يرصد الفنانون الواقع ويحولونه إلى شيء معبر وذي معنى.

تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لأخبار الفن والإبداع عبر 'سعودي 365'.

الكلمات الدلالية: # ميراي وهبي # فن # هندسة معمارية # تصميم داخلي # لوحات زيتية # فنون بصرية # إلهام # ثقافة # إبداع # عصر الريجنسي