وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن قصة الشاب عاصم، المصاب باضطراب طيف التوحد، تمثل نموذجاً ملهماً للصمود والأمل في مواجهة التحديات. ففي ظل الاهتمام المتزايد بقضايا ذوي الهمم، يبرز التوحد كرحلة طويلة تتطلب فهماً عميقاً وتأهيلاً مستمراً، وهو ما تجسد في تجربة السيدة هدى صلاح الدين، والدة عاصم، التي روت تفاصيل رحلتها الحافلة بالعطاء والتحدي.

رحلة التشخيص والتأهيل: خطى ثابتة نحو الفهم

بدأت قصة عاصم مع بداية حياته، حيث لاحظت والدته، السيدة هدى، غياب التواصل والاستجابة، ولم يبدأ بالنطق حتى بلغ عامه الثاني. مقارنة بمراحل النمو اللغوي لأخته، شعرت السيدة هدى بوجود أمر يتطلب التدقيق، مما دفعها للتوجه إلى الأطباء. كان التشخيص بـ 'اضطراب التوحد' صدمة كبيرة لها، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة حول كيفية التعامل مع هذه الحالة.

تحديات الوعي المجتمعي والدعم

  • الشعور بالرفض المجتمعي: سردت السيدة هدى كيف عانت من ردود فعل المجتمع، وشعرت بالرفض حتى في الأماكن العامة، حيث كان عاصم يظهر ردود فعل غير معتادة عند رؤية الناس، مما يعكس نقص الوعي الكافي بحالته.
  • نقص الوعي المستمر: أكدت أن الوعي المجتمعي بخصوص التوحد لا يزال محدوداً حتى الآن، مما يزيد من صعوبة اندماج ذوي التوحد في المجتمع.

استراتيجيات التأقلم والتدريب المستمر

واجهت السيدة هدى تحديات جمة في تربية عاصم، تمثلت في صعوبة التواصل، والخوف الذي كان يبديه تجاه الناس، والالتزام الشديد بالروتين اليومي. كان أي تغيير بسيط في حياته قد يسبب له قلقاً شديداً، مما استدعى منها اتباع نهج التدرج في إحداث أي تغيير، حتى في الأمور البسيطة كأثاث المنزل.

اقرأ أيضاً

دور الأم المحوري في بناء القدرات

  • التدريب المكثف: لم تكتفِ بجلسات التخاطب الرسمية، بل واظبت على التدريب المستمر مع عاصم طوال اليوم، تصف له كل ما حوله في المنزل وخارجه، حتى وإن لم يكن يبدي تفاعلاً مباشراً، بهدف تعريفه بالعالم المحيط به.
  • التعلم من التجربة: بدأت السيدة هدى بالبحث والقراءة المكثفة حول التوحد، وطبقت العديد من الأساليب، معتمدة على التجربة والخطأ، مما ساعدها على التعلم والتطور مع مرور الوقت.
  • الحذر من الأدوية: أشارت إلى أنها لجأت لاستخدام بعض الأدوية دون وعي كافٍ في البداية، مما سبب أضراراً وأخر التقدم، مؤكدة على أهمية استشارة المتخصصين.

عاصم: من الصمت إلى سماء الفن والإبداع

في سن التاسعة عشرة، بدأ الشاب عاصم رحلته نحو تحقيق أحلامه. وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، كشف عاصم عن شغفه بالغناء، الذي بدأه عام 2018 من خلال التدريب في مركز الإبداع بدار الأوبرا المصرية. ويتمنى عاصم أن تتاح له فرصة أداء أغنية مشتركة 'دويتو' مع فنانين كبار مثل أحمد سعد وأنغام.

اهتمامات عاصم الأكاديمية والشخصية

  • التفوق الدراسي: يفضل عاصم مادة الرياضيات، ويعبر عن تمنيه بالالتحاق بكلية الحاسبات والمعلومات.
  • هوايات متنوعة: يستمتع بمشاهدة التلفزيون، والغناء، وممارسة الرياضة.
  • إنجازات رياضية: لم يقتصر اهتمامه بالرياضة على الممارسة، بل حقق إنجازات بارزة بحصوله على عدة مراكز متقدمة بنادي الزمالك المصري في السباحة.

دعم الأسرة: عماد النجاح

يصف عاصم والدته بأنها أقرب شخص إليه، وشريكه في رحلة النجاح. فهي تقدم له الدعم المستمر في دراسته وتدريبه، لا سيما في مجال الغناء الذي يخوضه حالياً مع متخصصين، وكذلك مشاركته ضمن فريق "دريم باند" الذي يضم ذوي الهمم من أصدقائه. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لهذه القصص الملهمة.

أخبار ذات صلة

أمنيات مستقبلية: مستقبل أفضل لذوي التوحد

تتطلع السيدة هدى إلى مستقبل أفضل لذوي اضطراب طيف التوحد، وتتمنى إنشاء مراكز متخصصة في كل محافظة، توفر الرعاية المستمرة لهؤلاء الأطفال، خاصة بعد غياب أسرهم، لضمان استمرار رحلتهم في الحياة بدعم ورعاية.