شهدت العاصمة الرياض، تحت شعار "صناعة الأثر"، فعاليات الدورة الثالثة لملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، الذي استضافته مركز الأميرة نوف بنت عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بفندق سوفيتيل الرياض. وأقيم الملتقى، الذي حظي برعاية كريمة من معالي وزير الصحة ورئيس مجلس إدارة الصحة القابضة، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، بمشاركة واسعة من نخبة من القيادات وصناع القرار والخبراء المحليين والدوليين، وذلك لتسليط الضوء على التجربة السعودية الرائدة والمتميزة في التحول الصحي النوعي، والذي يعد رحلة استثنائية ترتكز على الارتقاء بجودة الخدمات وكفاءتها بما يضاهي المعايير العالمية. استعرض الملتقى جوهر التحولات الهيكلية الكبرى التي تدفعها رؤية السعودية 2030 الطموحة، وشمل برنامجه العلمي والمهني جلسات حوارية ومعرضاً شاملاً أبرز نجاحات التجمعات الصحية العشرين وشركائها، محتفياً بإنجازات صحية غير مسبوقة في شتى ميادين الرعاية الصحية. وفي حديث خاص، أكد معالي وزير الصحة، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، أن مستهدفات رؤية السعودية 2030 استندت إلى ركائز متينة ثلاث: "وطن طموح" الذي وضع أهدافاً غير مسبوقة منذ انطلاق الرؤية عام 2016، "مجتمع حيوي" الذي أحدث تغييراً جذرياً في البيئة المجتمعية لدعم الصحة وجودة الحياة، و"اقتصاد مزدهر" الذي أسهم في استقطاب استثمارات القطاع الخاص في الخدمات الصحية. وأشار معاليه إلى أن هذا التحول تعزز بتكامل الجهات الحكومية كافة، حيث يتجلى أثر التحول الصحي في مبادرات التعليم والداخلية وسلامة الطرق والإسكان والبلديات والنقل، مؤكداً أن المنظومة بأكملها تعمل باتجاه واحد لرفع جودة الحياة وزيادة متوسط العمر المتوقع، وأن ما نعيشه اليوم هو مرحلة قطف ثمار عملية تخطيط وتكامل بدأت منذ عام 2016. كما أعرب الوزير الجلاجل عن سعادته بأن الجلسة الرئيسية للملتقى لم تقتصر على المختصين، بل استضافت المواطنين والمقيمين لنقل تجاربهم الواقعية حول أثر نموذج الرعاية الصحية الجديد على حياتهم، واصفاً هذه الشهادات الحية بأنها "المصداق الحقيقي الذي نبحث عنه، والانعكاس الملموس لما نصبو إليه في واقع سكان المملكة". وفي كلمته الافتتاحية المؤثرة، أكد معاليه على أن جلسات المستفيدين هي الأفضل دائماً، فهي تجسد أثر نموذج الرعاية الصحية السعودي. وطرح تساؤلاً جوهرياً: "كيف يصل نموذج الرعاية الصحية إلى كل مواطن؟ وكيف ينعكس على تجربته اليومية وصحته وجودة حياته؟"، مشدداً على أن النموذج السعودي يتميز بسهولة التواصل وسرعة اتخاذ القرار، ويمنح الممارس الصحي الصلاحيات اللازمة لتقديم رعاية أفضل وأكثر فاعلية، وأن المريض هو محور هذا النموذج وميزانه الحقيقي وبوصلة نجاحه. وأشار الوزير إلى أن نموذج الرعاية الصحية السعودي هو أداة لتحقيق غاية أسمى، وهي رفع جودة حياة المواطن، وذلك هو جوهر التحول الصحي والمعنى العملي لرؤية المملكة 2030: "أن يعيش الإنسان سنواتٍ أطول بحياةٍ أفضل". وشهد الملتقى إعلاناً هاماً من معالي الوزير عن بدء المرحلة الفعلية لانتقال ثلاثة تجمعات صحية من وزارة الصحة إلى "الصحة القابضة" مطلع هذا العام، بما يعادل 15% من التجمعات، وبأكثر من 62,000 موظف وموظفة، في خطوة تعزز التمكين وترفع وتدعم جودة الأداء. ومن المتوقع أن يكتمل انتقال جميع التجمعات الصحية إلى "الصحة القابضة" بنهاية عام 2027. واستعرض الجلاجل نتائج ملموسة للتحول الصحي، مشيراً إلى انخفاض وفيات حوادث الطرق بنسبة 60%، ووفيات الأمراض المعدية بنسبة 50%، ووفيات الأمراض المزمنة بنسبة 40%، والوفيات الناجمة عن الإصابات الأخرى بنسبة 30%. وقد أسهمت هذه الإنجازات في بلوغ متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7 عاماً، مؤكداً بفخر أنه تم تخفيض عدد السنوات التي يعيشها المواطن في المرض بمقدار 3 سنوات، وهو ما يجسد رؤية المملكة 2030: "مجتمع حيوي بجودة حياة أفضل، واقتصاد مزدهر بإنتاج أفراده، ووطن طموح ينبض بالصحة". وأكد الدكتور حاتم العمري، الرئيس التنفيذي لتجمع مكة المكرمة الصحي، أن النسخة الثالثة من الملتقى جاءت بناءً على تراكم الخبرات والمعرفة، بمشاركة واسعة تضم أكثر من 25 متحدثاً عالمياً ودولياً و85 جهة، مبرزاً الأثر الكبير على مستوى رضا المستفيدين، وكفاءة وجودة الخدمات، وكفاءة الإنفاق، وسرعة الحصول على الخدمات الصحية، وهو الهدف الرابع الذي تسعى جميع الجهات الصحية لتحقيقه. وفي ختام الملتقى، توّج معالي وزير الصحة، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، الفائزين بجوائز الملتقى، حيث حصد تجمع القصيم الصحي الجائزة الأساسية تقديراً لتميزه وأدائه الاستثنائي الشامل في تطبيق المسارات السريرية وتحسين تجربة المستفيدين. كما تم تتويج الفائزين بجائزة التميز في تطبيق أنظمة الرعاية الصحية الستة، حيث فاز تجمع جدة الصحي الأول وتجمع الشرقية الصحي في نظام الرعاية الوقائية، وتجمع الحدود الشمالية الصحي في نظام الرعاية الاختيارية، وتجمع الباحة الصحي في رعاية الأم والطفل، وتجمع الرياض الصحي الأول وتجمع تبوك الصحي في نظام الرعاية العاجلة، وتجمع نجران الصحي في نظام رعاية الأمراض المزمنة، وتجمع جدة الصحي الثاني في نظام الرعاية التلطيفية. وفي لفتة إنسانية مؤثرة، تم تكريم المسعفة أشواق الحربي بجائزة "المستفيد" الخاصة لجهودها في إنقاذ حياة شقيق إحدى المستفيدات عبر الإسعافات الأولية الهاتفية. وشهد الملتقى أيضاً حفل ضخم احتفى بالأثر الاجتماعي لتطور المعايير الصحية، حيث استعرضت جلسة حوارية خاصة تجارب مجموعة من المستفيدين، الذين عكسوا الأثر الإيجابي والمفصلي للنموذج الصحي السعودي في حياتهم، معربين عن امتنانهم العميق لكل من ساهم في تحسين وضعهم الصحي أو إنقاذ حياتهم. أما جائزة ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي لصناعة الأثر، فقد حصدها عدد من الجهات المتميزة منها مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض، والخدمات الصحية بوزارة الدفاع، وشركة لين لحلول الأعمال، وهيئة الهلال الأحمر السعودي، والتعاونية للتأمين، ومجموعة مستشفيات الحمادي، وتجمع الرياض الصحي الثالث، وتجمع المدينة المنورة الصحي، وذلك عن برامج ومشاريع نوعية ركزت على تعزيز الوقاية وصحة المجتمع.