الرياض، المملكة العربية السعودية - في خطوة رائدة نحو صياغة مستقبل القطاع الثقافي غير الربحي في المملكة، اختتم ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي أعماله بنجاح باهر في العاصمة الرياض. وقد شكل الملتقى، الذي انطلق يوم الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026، منصة محورية لتعزيز التنمية الثقافية المستدامة بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة.

وقد تابع فريق "سعودي 365" عن كثب مجريات هذا الحدث الهام، الذي عكس التزام القيادة الرشيدة، حفظها الله، بدعم وتمكين الكوادر الوطنية والمنظمات التي تعمل على إثراء المشهد الثقافي السعودي. وعلمت مصادر "سعودي 365" الخاصة أن الملتقى قد شهد تفاعلاً كبيراً من قبل الخبراء والمختصين، مما يؤكد على أهمية هذا القطاع الحيوي في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.

اليوم الثاني: استدامة، حوكمة، وتمكين

شهد اليوم الثاني من الملتقى تركيزًا مكثفًا على محاور رئيسية تهدف إلى تعزيز استدامة المنظمات الثقافية غير الربحية، وتطوير آليات الحوكمة الرشيدة، وتمكين الكفاءات والكوادر الوطنية من تحقيق أقصى إمكاناتها. وقد تضمن برنامج اليوم الثاني مجموعة من الجلسات الحوارية وورش العمل التي أثرت النقاش وأسهمت في تبادل الخبرات:

اقرأ أيضاً
  • بناء أثر اقتصادي وثقافي مستدام:

    ناقشت الجلسات الحوارية سبل إحداث تأثير إيجابي طويل الأمد للقطاع الثقافي، ليس فقط على الصعيد الثقافي ولكن أيضًا على الجانب الاقتصادي، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وخلق فرص عمل للمواطن والمقيم.

  • نماذج التعاونيات الثقافية:

    تم استعراض تجارب ناجحة ومبتكرة للتعاونيات الثقافية، وكيف يمكن لهذه النماذج أن تعزز من الشراكات وتوفر بيئة خصبة للإبداع والإنتاج المشترك في المجال الثقافي.

  • ورش عمل "مختبر المعرفة":

    قدم الملتقى ورش عمل تطبيقية متقدمة ضمن "مختبر المعرفة"، ركزت على تطوير الموارد المالية والبشرية، وتحسين آليات الحوكمة لضمان الشفافية والكفاءة في عمل المنظمات غير الربحية.

  • تجارب ملهمة ومشاركة قيادية:

    شمل اليوم الثاني عرضًا لفيلم يسلط الضوء على الإنجازات البارزة للقطاع الثقافي غير الربحي في المملكة، كما كان للملتقى شرف الاستماع إلى كلمة توجيهية من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، حفظه الله، والتي رسمت ملامح الطريق المستقبلي لهذا القطاع. واختُتمت أعمال الملتقى بالإعلان عن التوصيات الختامية التي ستشكل خارطة طريق للجهات المعنية.

تكامل فعال ومستدام: رؤية شاملة

كانت الجلسة الحوارية المعنونة "نحو تكامل فعال ومستدام: دور المنظمات غير الربحية في سلسلة القيمة الثقافية" محط اهتمام كبير. وقد ناقشت هذه الجلسة بناء منظومة ثقافية متكاملة تعزز التعاون والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، من جهات حكومية وقطاع خاص ومنظمات غير ربحية، لتحقيق أقصى استفادة من الإمكانيات المتاحة.

اليوم الأول: قراءة الواقع واستشراف المستقبل

لم يقل اليوم الأول من الملتقى أهمية، حيث شهد تنظيم ثماني جلسات حوارية ثرية بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين من داخل المملكة وخارجها. وقد تناولت هذه الجلسات محاور استراتيجية أساسية مرتبطة بالقطاع الثقافي غير الربحي، وركزت على:

  • قراءة الواقع الراهن:

    تحليل دقيق للوضع الحالي للقطاع الثقافي غير الربحي والتحديات والفرص المتاحة.

  • استشراف الدور المستقبلي:

    بحث سبل تشكيل مستقبل القطاع في ظل التحولات الحديثة التي تشهدها المملكة والعالم، مع إبراز البعد الإنساني المشترك للثقافة.

  • الثقافة كقوة ناعمة:

    التأكيد على أهمية الثقافة كأداة فعالة للتأثير الإيجابي على الصعيدين المحلي والدولي.

  • أثر مستدام ومسؤولية اجتماعية:

    مناقشة دور تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية في تحقيق أثر مستدام ثقافيًا واقتصاديًا، وتسليط الضوء على إسهامات المسؤولية الاجتماعية في دعم وتنمية هذا القطاع.

وزارة الثقافة: محرك رئيسي للنهضة الثقافية

يأتي هذا الملتقى ليؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه وزارة الثقافة في قيادة النهضة الثقافية للمملكة. وقد ألقت أعمال الملتقى الضوء على الفرص الثرية التي يقدمها القطاع الثقافي غير الربحي، والذي يشهد نموًا كبيرًا منذ إطلاق الوزارة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي. هذه الاستراتيجية تضمنت مبادرات نوعية عدة، من أبرزها:

أخبار ذات صلة
  • تأسيس الجمعيات المهنية:

    مبادرة أُطلقت عام 2021 وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، بالإضافة إلى مواءمة عدة كيانات انتقلت من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، مما يعزز من التنظيم والاحترافية في القطاع.

  • تصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد:

    تهدف هذه المبادرة إلى رفع كفاءة المنظمات وتمكينها من الحصول على الدعم اللازم.

  • برنامج الدعم مقابل الأداء:

    يهدف إلى تشجيع المنظمات غير الربحية على التقدم للحصول على دعم مالي مشروط بتحقيق الأداء المطلوب، لضمان تحقيق الأثر الفعلي وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

تسعى وزارة الثقافة، من خلال تنظيمها لمثل هذه الملتقيات، إلى تحقيق التكامل بين أطراف المنظومة الثقافية كافة، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية. كما تهدف إلى رفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع، وتشجيع الأفراد والمهتمين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة. كل ذلك يصب في مسار تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، استمرارًا لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره الثقافي والمجتمعي. وستبقى "سعودي 365" متابعةً لكل جديد في هذا القطاع الواعد.