الرياض - وكالات - سعودي 365

تتواصل جهود المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، ممثلة في مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، في صون وحماية كنوز المملكة التراثية والدينية. يأتي مسجد النجدي الواقع في جزيرة فرسان بمنطقة جازان، ليُشكل نموذجاً فريداً لهذه الجهود، حيث يعزز المشروع حضوره الديني والثقافي، ويحافظ على خصائصه المعمارية الأصيلة، مساهماً في إبراز قيمته الحضارية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

مسجد النجدي: رحلة عبر التاريخ والفن في جزيرة فرسان

يُعد مسجد النجدي، الذي شُيّد عام 1347هـ على يد تاجر اللؤلؤ الشهير الشيخ إبراهيم بن علي التميمي، الملقب بالنجدي، أحد أبرز المعالم الأثرية في جزيرة فرسان. وقد لجأ الشيخ النجدي إلى فرسان قادمًا من حوطة بني تميم في عهد الإمارة الإدريسية، وبرز اسمه في تجارة اللؤلؤ، ليخلّد حضوره ببناء هذا المسجد الذي يحمل بصمته المعمارية والثقافية الفريدة. تكمن قيمة المسجد التاريخية في قدمه، ومكانته في الذاكرة المحلية، فضلاً عن طرازه المعماري الاستثنائي وزخارفه الإسلامية الدقيقة التي تستحضر زخارف قصر الحمراء. وتشير المصادر إلى تأثر بانيه بالفنون الإسلامية المتنوعة، حيث سافر الشيخ إبراهيم التميمي إلى الهند، وجلب معه مواد بناء مميزة بما في ذلك دهانات ونقوش ولوحات، كما استقدم بنّائين من اليمن للمشاركة في تشييد المسجد والمنزل المجاور له.

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الصلاة لا تزال تُقام في المسجد حتى اليوم، وقد شهد عدة أعمال تطوير وترميم كان آخرها عام 1438هـ، مما يؤكد على أهميته المستمرة كموقع عبادة ورمز حضاري.

تكوين معماري فريد يحاكي الفن الإسلامي

يتميز مسجد النجدي بتكوين معماري مستطيل يبلغ طوله 29 مترًا وعرضه 19.4 مترًا. ويتألف المسجد من بيت للصلاة، وصحن مكشوف، وأساس لمئذنة. وله مدخلان يفضيان إلى الصحن من الجهتين الغربية والشرقية. وقد شُيّد سور الصحن جزؤه السفلي بالحجارة بسماكة 65 سم وارتفاع 120 سم، تعلوه طبقة من الطوب بارتفاع يقارب 80 سم، فيما كُسيت الجدران بطبقة من الأسمنت المدهون باللون الأبيض. وفي الجهة الجنوبية الشرقية يظهر أساس مئذنة مثمّنة الشكل، بينما خُصص على يمين المدخل الشرقي موضع للوضوء.

تُبرز أركان بيت الصلاة الخارجية، ولا سيما في الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي، دعامات بارزة تعزز من صلابة البناء. ويتوسط جدار القبلة محراب مستطيل بارز من الأسفل. وتُزين سطح بيت الصلاة شرفات مزخرفة بزخارف نافذة، تعلوه اثنتا عشرة قبة، يرتكز كل منها على نظام إنشائي دقيق، وتعلو كل قبة عمود صغير يُرجّح أنه خُصص لحمل أهلة أو عناصر زخرفية.

تفاصيل داخلية تعكس ثراءً ثقافيًا

  • يحتوي بيت الصلاة على ستة أعمدة تتوسطه، تعلوها أقواس متعامدة ومتقابلة مع جدار القبلة، تحمل القباب الاثنتي عشرة التي تُشكّل سقفه.
  • زُخرفت القباب بألوان متعددة لا تزال آثار بعضها باقية، مما يدل على دقة العناية بالتفاصيل الجمالية.
  • يضم جدار القبلة أربعة شبابيك تعلوها أقواس مزينة بزخارف هندسية جصية غائرة.
  • يتوسط جدار القبلة محراب ومنبر، يُذكر أنهما جُلبا من الهند، في دلالة واضحة على الامتداد الثقافي للمملكة وتأثيراته في فن العمارة.

مرونة التصميم لتلبية احتياجات المجتمع

في الجزء الخلفي من بيت الصلاة، يوجد مصلى مرتفع قليلاً يشتمل على محراب. وتُزين جدرانه زخارف هندسية غائرة ونافذة، وله مدخل يُستخدم عند اعتدال الجو. وقد خُصص هذا الجزء في شهر رمضان المبارك لصلاة النساء، بما يعكس مرونة التصميم وقدرته على استيعاب احتياجات المجتمع المختلفة، وهو جانب هام تهتم به 'سعودي 365' في تغطياتها.

مشروع تطوير المساجد التاريخية: أهداف استراتيجية ورؤية مستقبلية

يُمثل تطوير مسجد النجدي في جزيرة فرسان، خطوةً جوهرية ضمن الإطار الوطني الشامل للحفاظ على المساجد التاريخية، وتعزيز حضورها، وترسيخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة. يعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن المنشود بين معايير البناء القديمة والحديثة، مانحاً مكونات المساجد درجةً مناسبةً من الاستدامة، ويدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية الأصيلة. وتجري عمليات التطوير بالتعاون مع شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، وبإشراك مهندسين سعوديين لضمان المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد.

ينطلق المشروع من أربعة أهداف استراتيجية رئيسية، وهي:

  • تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة.
  • استعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية.
  • إبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية.
  • تعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية.

يُسهم هذا المشروع الرائد في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة، الذي تُوليه رؤية السعودية 2030 اهتمامًا بالغًا، من خلال المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة، والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة، بما يضمن استدامة هذا الإرث العظيم. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لهذا المشروع الوطني الهام عبر 'سعودي 365'.

وفي سياق منفصل، احتفلت الحياة الفطرية بانضمام جزر فرسان لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي، مما يؤكد على الأهمية البيئية والثقافية لهذه المنطقة.