الرياض - علمت مصادر 'سعودي 365' بوجود حالة استياء شديد تسود الأوساط الفنية والثقافية الدولية، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل بيع مجموعة غيلمان، التي تُعد من أثمن كنوز الفن المكسيكي على مستوى العالم، في صفقة سرية بلغت قيمتها 350 مليون دولار. وتحتضن هذه المجموعة الفريدة 96 رائعة فنية تحمل توقيع كبار الرواد المكسيكيين، في مقدمتهم الأيقونة العالمية فريدا كاهلو وزوجها دييغو ريفيرا، بالإضافة إلى أعمال نادرة للفنان روفينو تامايو.

بيع مشبوه يثير الجدل

وبحسب ما كشفته صحيفة نيويورك بوست، فقد تمت عملية البيع في عام 2023 من قبل الوصي على المجموعة، روبرت ليتمان، وهو خبير ومنسق فني مقيم في نيويورك يبلغ من العمر 85 عامًا. هذا التصرف أثار موجة عارمة من الاتهامات حول شرعية عملية البيع، ومدى تأثيرها على الإرث التاريخي والثقافي لهذه المجموعة الاستثنائية.

خلفية تاريخية ونزاعات قانونية

تعود جذور هذه الأزمة إلى العلاقة التي ربطت ليتمان بمالكة المجموعة الأصلية، ناتاشا غيلمان، التي كانت قد هاجرت من أوروبا إلى المكسيك هربًا من ويلات الحرب العالمية الثانية. ورغم أن وصية غيلمان، الموقعة في عام 1993، قد نصت بوضوح على ضرورة بقاء المجموعة ككتلة واحدة وعرضها في متحف عام ليكون في متناول الجميع، إلا أن ليتمان واجه دعاوى قضائية استمرت لعقد من الزمان من قبل أقاربها.

اقرأ أيضاً

اتهامات باستغلال ضعف المسنة

زعمت عائلة غيلمان أن ليتمان قد تسلل إلى حياة ناتاشا واستغل تدهور قواها العقلية وإصابتها بمرض ألزهايمر للسيطرة على أصولها. وهي ادعاءات نفاها ليتمان بشدة، فيما قضت المحاكم لاحقًا لصالحه، معتبرة إياه وارثًا شرعيًا بعد نزاعات قانونية معقدة وطويلة.

استحواذ عائلة مكسيكية واستخدامها كضمان

بعد ذلك، استحوذت عائلة زامبرانو المكسيكية، المعروفة بامتلاكها لشركة الإسمنت العملاقة "سيمكس"، على مجموعة غيلمان، المقدرة قيمتها بـ 350 مليون دولار. ولم تكتفِ العائلة بالاستحواذ، بل قامت باستخدام هذه المجموعة الفنية الثمينة كضمان لتأمين قرض بقيمة 150 مليون دولار من بنك "سانتاندير" الإسباني. وبموجب هذا الإجراء، انتقلت السيطرة الفعلية على الأعمال الفنية إلى البنك، الذي أطلق عليها اسم "مجموعة غيلمان-سانتاندير"، وقرر نقلها إلى مدينة سانتاندير الإسبانية لعرضها في مجمعه المتحفي الجديد. هذا القرار اعتبره خبراء الفن المكسيكيون "خيانة للأمانة" وتفريطًا في تراث وطني لا يُعوّض.

نداءات للتدخل وحماية التراث

وفي خطوة لافتة، ناشد أكثر من 400 فنان ومؤرخ مكسيكي حكومة الرئيسة كلاوديا شينباوم للتدخل الفوري والعاجل لمنع الخروج النهائي للمجموعة من المكسيك. وتكمن خطورة الموقف في أن مجموعة غيلمان تضم اثنتين من أهم روائع الفنانة فريدا كاهلو وهما لوحتا "دييغو في عقلي" و"صورة ذاتية مع قلادة". الجدير بالذكر أن المتاحف المكسيكية الرسمية لا تمتلك سوى سبع لوحات فقط لكاهلو من أصل 150 لوحة رسمتها طوال مسيرتها الفنية الحافلة.

تطمينات حول عودة المجموعة

وعلى خلفية هذه الضغوط المتزايدة، صرحت مؤسسة بنك "سانتاندير" في إسبانيا بأن مجموعة غيلمان ستعود إلى المكسيك في عام 2028، مؤكدة التزامها التام بالقوانين المكسيكية المتعلقة بحماية الآثار الفنية الوطنية. وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد خبراء أن هذه التطمينات تأتي في ظل قلق مستمر بشأن مصير مقتنيات أخرى لغيلمان.

أخبار ذات صلة

مصير مقتنيات غيلمان الأخرى

لا يزال التساؤل قائمًا وبقوة حول مصير مقتنيات أخرى تعود لغيلمان، والتي تشمل آثارًا نادرة من حقبة ما قبل كولومبيا، بالإضافة إلى مجموعة ضخمة من الجواهر الثمينة من الألماس والزمرد. هذه المقتنيات اختفت معالمها منذ سيطرة ليتمان على التركة، وسط اتهامات مستمرة له من قبل مؤرخين ومنافسين بأنه استغل ثقة امرأة مسنة ووحيدة لتحقيق مكاسب شخصية بحتة.

تابعوا التغطية الكاملة والتطورات أولاً بأول عبر 'سعودي 365'.