الرياض - علمت مصادر 'سعودي 365' أن قياس "القيمة الصحية" في المملكة يواجه تحديات كبيرة تتمثل في فجوة البيانات، مما يعيق القدرة على تقييم الأثر الحقيقي للجهود المبذولة في قطاع الصحة.

قياس "القيمة الصحية".. تحول مفاهيمي نحو الفعالية

أكدت الدكتورة نورة الحسيني، رئيسة قسم الإحصاء الحيوي وعلم الأوبئة والصحة العامة بكلية الطب في جامعة الفيصل، أن قياس "القيمة" في الصحة العامة يعد أحد أهم التحولات المفاهيمية التي تشهدها الأنظمة الصحية الحديثة. وأوضحت في تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أن التحدي لم يعد يكمن في حجم الجهود المبذولة، بل في الأثر الفعلي لهذه الجهود على صحة السكان وجودة حياتهم.

الأنظمة التقليدية مقابل التوجه الحديث

  • الأنظمة التقليدية: كانت تركز على قياس الأنشطة والبرامج دون تقييم أثرها المباشر على خفض الأمراض أو تحسين المؤشرات الصحية.
  • التوجه الحديث: يقوم على تحقيق أفضل النتائج الصحية الممكنة مقارنة بالموارد المستخدمة (مالية، بشرية، زمنية).

جاءت هذه التأكيدات خلال ورشة عمل نظمتها جامعة الفيصل بالرياض بالتعاون مع مركز الصحة الحكيمة، ضمن جهود دعم التحول في المنظومة الصحية بالمملكة، سعياً نحو تحسين رفاهية المواطن والمقيم.

تحديات قياس الأثر ودور الصحة المبنية على القيمة

أشارت الدكتورة الحسيني إلى أن مفهوم "القيمة" في الصحة العامة يهدف إلى تحقيق أفضل النتائج الصحية الممكنة مقارنة بالموارد المستخدمة. وأضافت أن الأنظمة الصحية التقليدية ظلت لفترات طويلة تركز على قياس الأنشطة مثل عدد الحملات أو البرامج، دون تقييم أثرها الفعلي على خفض معدلات الأمراض أو تحسين المؤشرات الصحية.

وأكدت في تصريحها لـ 'سعودي 365' أن التوجه الحديث نحو الصحة المبنية على القيمة يعزز من كفاءة الإنفاق، ويعيد توجيه الاستثمارات نحو الوقاية والتدخلات المبكرة. يأتي هذا الأمر في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمراض غير المعدية مثل السكري والسمنة وأمراض القلب، والتي تتطلب استراتيجيات طويلة المدى تتجاوز الرعاية العلاجية التقليدية.

الصعوبات التي تواجه قياس القيمة الصحية

  • صعوبة قياس الأثر الدقيق: نظراً لتداخل العوامل المؤثرة على صحة المجتمع.
  • طول الفترة الزمنية: اللازمة لظهور النتائج المؤثرة.
  • محدودية تكامل البيانات: بين القطاعات الصحية المختلفة.

وبينت أن من أبرز التحديات في هذا المجال صعوبة قياس الأثر بشكل دقيق، نظرا لتداخل العوامل المؤثرة على صحة المجتمع، وطول الفترة الزمنية اللازمة لظهور النتائج، إضافة إلى محدودية تكامل البيانات بين القطاعات الصحية المختلفة. وأكدت الدكتورة الحسيني أن "التحدي الحقيقي ليس في تعريف القيمة، بل في القدرة على قياسها بشكل علمي دقيق"، وهو ما تسعى 'سعودي 365' لتسليط الضوء عليه.

مواءمة استراتيجيات الصحة مع رؤية 2030

وشددت الدكتورة الحسيني على أهمية تبني منهجيات تعتمد على البيانات والمؤشرات المتقدمة مثل متوسط العمر الصحي وجودة الحياة، إلى جانب مؤشرات العبء المرضي. وأكدت أن تبني هذا النهج في المملكة يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، الذي يركز على تعزيز الوقاية، وتحسين جودة الحياة، وضمان استدامة النظام الصحي.

وأضافت في تصريح حصري لـ 'سعودي 365': "الصحة المبنية على القيمة لم تعد خيارا، بل ضرورة لتحقيق تحول صحي مستدام يضع الإنسان في قلب المنظومة الصحية". يأتي هذا التوجه ليؤكد على التزام المملكة بتحقيق أعلى معايير الجودة الصحية لجميع المواطنين والمقيمين، حفظهم الله.

تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لأخبار القطاع الصحي والتطورات في المملكة عبر 'سعودي 365'.