في تطور يعكس حيوية المشهد الإعلامي بالمملكة، شهدت الساحة نقاشًا مهنيًا معمقًا حول قواعد الظهور الإعلامي خلال أوقات الأزمات، بين قامة إعلامية بحجم الصحفي داود الشريان واللواء الركن المتقاعد الدكتور خالد بن شويل. هذا النقاش، الذي قام فريق 'سعودي 365' بتتبعه وتحليله، يأتي في ظل تزايد وتيرة التحديات الإقليمية والدولية، التي تتطلب خطابًا إعلاميًا رصينًا ومسؤولًا، يخدم مصلحة الوطن والمواطن والمقيم على حد سواء.

تباين مهني حول إدارة الخطاب الإعلامي في زمن الأزمات

تكمن أهمية هذا النقاش في محوريته للمصلحة الوطنية، ففي أوقات الأزمات، تُصبح الكلمة بمثابة السهم الذي يصيب الهدف أو يخطئه، وتنعكس صداها على الرأي العام الداخلي والخارجي. وقد أبرز هذا التباين المهني الحاجة الماسة إلى وضع معايير واضحة تضمن أقصى درجات الكفاءة والانضباط في التعامل مع القضايا الحساسة.

رؤية الصحفي داود الشريان: معيار الكفاءة والتخصص

شدد الإعلامي القدير داود الشريان، في طرحه الذي أثار الكثير من الجدل المهني، على أن ظهور أي صحفي أو عسكري سابق على الشاشات في أوقات الأزمات يمثل «تصرفًا غير مهني في أحسن الأحوال، وخطرًا في أسوأها». ومن خلال متابعة 'سعودي 365' لهذا الرأي، يتضح أن الشريان يرى أن هذه الظروف الاستثنائية تقتضي وجود متحدثين متخصصين بكل ما تعنيه الكلمة، يمتلكون:

اقرأ أيضاً
  • عمقًا سياسيًا وفكريًا: القدرة على تحليل الأحداث من منظور استراتيجي وواسع.
  • الاستناد إلى مصادر رسمية موثوقة: لضمان دقة المعلومة ومصداقيتها وتجنب الشائعات.
  • الوعي بالمسؤولية الوطنية: فالكلمة في مثل هذه اللحظات «تمثل البلد وتبقى في الذاكرة»، ولا مجال فيها للاجتهادات الشخصية غير الموثقة.

ويرى الشريان أن الخلفية المهنية وحدها لا تكفي لصناعة "خبير" يستطيع التعاطي مع تعقيدات الأزمات، بل يجب أن يكون المعيار الحقيقي هو المعرفة والتأهيل المنهجي الذي يمكّن المتحدث من تقديم رؤى موثوقة ومبنية على أسس علمية وواقعية.

اللواء الدكتور خالد بن شويل: الخبرة الميدانية ركيزة أساسية

على الجانب الآخر، أبدى اللواء الركن المتقاعد الدكتور خالد بن شويل تحفظه على الطرح الذي يدعو إلى تهميش أو تقليص دور العسكريين السابقين في الأزمات. وفي تحليل حصري لـ 'سعودي 365' لمداخلته، أوضح بن شويل أن منع العسكريين أو التقليل من إسهاماتهم «يفتقد إلى فهم طبيعة إدارة الأزمات». فمن وجهة نظره، تُعتبر الخبرة الميدانية والتخطيطية للعسكريين السابقين كنزًا لا يُقدر بثمن، خاصة في القضايا ذات الطابع الأمني والاستراتيجي.

ويؤكد بن شويل أن العسكري المحترف، الذي قضى سنوات عمره في خدمة وطنه تحت قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، يمتلك قدرة فريدة على:

  • تفسير القضايا المعقدة: لا يمكن فهم القضايا الأمنية والاستراتيجية بمعزل عن خبرة من عاشوا تفاصيلها ميدانيًا أو تخطيطيًا.
  • إدراك حساسية المعلومة: العسكريون مدربون على التعامل مع المعلومات السرية ويُدركون تمامًا خطورة تسربها أو تفسيرها بشكل خاطئ.
  • الالتزام بالخط الرسمي: غالبًا ما يلتزم العسكريون المتقاعدون بالخطاب الرسمي للدولة، ويقدمون تحليلات تتوافق مع التوجهات العامة، بعيدًا عن التكهنات.

كما شدد بن شويل على أن التعميم ليس من الإنصاف، وأن مراكز الدراسات المرموقة حول العالم تعتمد على مزيج من الخبرة والعلم والممارسة، وأن التأهيل العسكري يشمل إعداد القادة بالمعارف العملياتية والاستراتيجية لضمان الكفاءة العالية.

تداعيات النقاش على المشهد الإعلامي السعودي

هذا النقاش ليس مجرد جدل أكاديمي، بل هو دعوة صريحة للجهات المعنية في المملكة، من مؤسسات إعلامية وأكاديمية ومراكز فكر، لإعادة النظر في آليات التعامل مع الأزمات إعلاميًا. إن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم تستلزم تحديثًا مستمرًا لأطر العمل الإعلامي، بما يضمن تقديم محتوى إعلامي يتسم بالاحترافية والدقة والمسؤولية الوطنية.

وعلى 'سعودي 365' أن يؤكد على أن الهدف الأسمى من هذا النقاش هو تعزيز قدرة المملكة على إدارة خطابها الإعلامي بفعالية، وحماية الرأي العام من المعلومات المضللة، وتقديم رؤية واضحة وموحدة تعكس قوة ومكانة المملكة العربية السعودية على الساحتين الإقليمية والدولية.

أخبار ذات صلة

إن إيجاد صيغة متوازنة تجمع بين صرامة التخصص ودقة المعلومة التي دعا إليها الشريان، وبين عمق الخبرة الميدانية والتحليل الاستراتيجي التي شدد عليها اللواء بن شويل، سيُسهم بلا شك في إثراء المشهد الإعلامي السعودي، وتعزيز ثقة المواطن والمقيم في وسائل الإعلام الوطنية.

تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لكل ما يهم الشأن السعودي، وكونوا على اطلاع دائم بآخر المستجدات والتحليلات المتعمقة التي تلامس صميم قضايا وطننا الغالي.