مقدمة: اهتمام المملكة بذوي الهمم وقصة عاصم الملهمة
في ظل الاهتمام المتزايد الذي توليه المملكة العربية السعودية، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، بقضايا ذوي الهمم، تبرز قصص التحدي والإصرار لتلهم المجتمع بأكمله. ومع تزامن اليوم العالمي للتوحد في الثاني من أبريل، يتجدد الحديث عن اضطراب التوحد الذي يواجه العديد من الأسر، ليس فقط في التشخيص، بل في رحلة طويلة وشاقة من الفهم والتأهيل والاندماج داخل المجتمع، خاصة مع ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي وتسهيل الوصول إلى الدعم المناسب.
في هذا السياق، كان لـ 'سعودي 365' شرف تسليط الضوء على قصة ملهمة تحكي فصولاً من الصمود والإنجاز، وهي قصة الشاب عاصم المصاب بالتوحد، ووالدته الأستاذة هدى صلاح الدين، التي خاضت مع ابنها رحلة استثنائية من التحديات وصولاً إلى تحقيق العديد من التكريمات والإنجازات الباهرة. 'سعودي 365' يقدم لكم تفاصيل هذه الرحلة التي قد لا يعرف الكثيرون أبعادها الحقيقية.
رحلة الاكتشاف والصدمة: أمٌ تواجه المجهول
تستهل الأستاذة هدى حديثها لـ 'سعودي 365' بأنها لاحظت منذ ولادة عاصم عدم وجود أي تواصل أو استجابة طبيعية، ولم ينطق بكلمة حتى بلغ عامين. وبالنظر إلى أخته الكبرى التي مرت بمراحل نمو لغوي طبيعية، أدركت الأم الفطنة وجود مشكلة ما. رحلة البحث عن إجابة قادتها إلى الأطباء، حيث تم تشخيص حالة عاصم باضطراب طيف التوحد، وهو ما وصفته بـ 'الصدمة الكبيرة' في ظل غياب خريطة واضحة للتعامل مع هذا الاضطراب الذي يترك الأسر في حيرة.
اقرأ أيضاً
إصرار الأم: التعلم والمواجهة المجتمعية
لم تستسلم الأم لتلك الصدمة، بل اتخذت من التحدي دافعاً للبحث والاطلاع على كل ما يخص التوحد. تقول هدى: 'بدأت بالبحث والاطلاع على كل ما يخص التوحد، وحاولت فهم أسبابه وطرق التعامل معه، وطبقت العديد من الأساليب التي قرأت عنها، واعتمدت التجربة، فوقعت في أخطاء كثيرة، لكنني تعلمت منها مع الوقت.' هذا النهج العصامي يؤكد على الروح القتالية للأمهات في سبيل أبنائهن، ويسلط الضوء على أهمية الدور التوعوي لجميع أفراد المجتمع، من المواطن والمقيم.
ولم تكن التحديات مقتصرة على رحلة العلاج والتدريب، بل امتدت لتشمل رد فعل المجتمع. وتوضح هدى أنها كانت تشعر بالرفض لابنها، حتى في المواصلات العامة، حيث كان يصرخ عند رؤية الناس. وتضيف بأسى: 'لم يكن هناك وعي كافٍ بحالته، وما زال هذا الوعي محدوداً حتى الآن.' وهو ما يؤكد على أهمية دور الجهات المعنية والمؤسسات الإعلامية، مثل 'سعودي 365'، في رفع مستوى الوعي حول اضطراب التوحد وسبل التعامل معه داخل مجتمعنا الحبيب.
تحديات يومية وتدريب مستمر: بناء جسور التواصل
كشفت هدى عن أبرز التحديات التي واجهتها في تربية عاصم، والمتمثلة في صعوبة التواصل، والخوف من الناس، والالتزام الشديد بالروتين؛ فأي تغيير بسيط قد يسبب له قلقاً شديداً. لذلك، حرصت على التدرج في أي تغيير، حتى في ما يتعلق بأثاث المنزل، لضمان استقراره النفسي.
لم تكتف الأم بجلسات التخاطب التقليدية، بل اعتمدت على التدريب المستمر طوال اليوم. كانت تتحدث معه باستمرار، تصف له كل ما حوله في المنزل وخارجه، حتى وإن لم يكن يتفاعل بشكل مباشر. كان الهدف تعريفه بالعالم من حوله وفتح قنوات الاتصال معه بكل السبل الممكنة، في إصرار قل نظيره.
وعن رحلة العلاج، نبهت هدى إلى بعض الأخطاء التي وقعت فيها، مثل استخدام الأدوية دون وعي كافٍ، ما تسبب في أضرار وأخر التقدم. ووجهت نصيحة ثمينة لأسر المصابين بالتوحد بالصبر والمثابرة، مؤكدة أن النتائج تحتاج وقتاً طويلاً وجهداً مستمراً، ولا تظهر سريعاً، وأن الاستسلام ليس خياراً في هذه الرحلة الشاقة.
عاصم الشاب الملهم: من الصمت إلى الغناء والإنجازات الرياضية
عند بلوغه التاسعة عشرة من عمره، تحول عاصم من طفل يعاني صعوبات التواصل إلى شاب يمتلك موهبة فنية وروحاً رياضية عالية. تحدث عاصم لـ 'سعودي 365'، كاشفاً عن شغفه بالغناء الذي بدأه عام 2018، من خلال التدريب في مركز الإبداع التابع لدار الأوبرا المصرية، ليقدم نموذجاً حياً على أن العزيمة تتغلب على الصعاب.
طموحات فنية وأكاديمية:
- الغناء والطموح العالمي: يتمنى عاصم أن تتاح له فرصة عمل 'دويتو' مع كبار الفنانين، أمثال المطرب أحمد سعد والنجمة أنغام، التي يصفها بـ 'صوت مصر'.
- التفوق الأكاديمي: مادته المفضلة هي الرياضيات، ويطمح إلى الالتحاق بكلية الحاسبات والمعلومات، مما يعكس ذكاءه وقدراته العالية.
- هوايات متنوعة: يهتم بمشاهدة التلفزيون، والغناء، وممارسة الرياضة.
بطل رياضي على أرض الواقع:
لم يقتصر اهتمام عاصم بالرياضة على مجرد ممارستها، بل تخطى ذلك ليحقق إنجازات رياضية مرموقة، حيث حصد عدة مراكز متقدمة في نادي الزمالك المصري العريق، مما يبرهن على أن ذوي الهمم يمتلكون طاقات وإمكانيات غير محدودة إذا ما توفر لهم الدعم والتدريب المناسبين من المجتمع والأسرة والجهات المختصة.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': الخطوط السعودية تُطلق خصومات تصل لـ 50% على الرحلات الدولية.. استكشف المملكة!
- عرض رمضان 2026 من لكزس عبداللطيف جميل: امتلك الفخامة بدفعة 50% وأقساط مريحة
- منصة أدرس: السعودية تفتح أبوابها للعالم عبر بوابة التعليم العالي للطلاب الدوليين
- وظائف صحية مرموقة: مستشفى الملك فيصل التخصصي يعلن عن 12 فرصة عمل لحملة الدبلوم والبكالوريوس فأعلى
امتنان الابن لوالدته:
وبشغف وحماس، لم يغفل عاصم الإشارة إلى والدته كأقرب شخص إليه، والمساعد الدائم في المذاكرة والتدريب. وأشار إلى أنها تدعمه بشكل مستمر ليكون الأفضل، وساعدته في تدريبه الحالي في الغناء مع متخصصين، وفي مشاركته ضمن فريق 'دريم باند' الذي تشكل من ذوي الهمم من أصدقائه، في لمسة وفاء تعكس عظم التضحية وجمال العلاقة الأسرية.
نداء للمستقبل: مراكز متخصصة ودعم مستمر
تختتم والدة عاصم حديثها لـ 'سعودي 365' بتعبير عن أمنيتها المستقبلية ودعوتها للمجتمع والجهات المعنية إلى دعم مرضى التوحد. تتمنى إنشاء مراكز متخصصة في كل محافظة، تهتم بأطفال طيف التوحد وتوفر لهم الرعاية المستمرة، خاصة بعد غياب أسرهم، حتى يجدوا من يكمل معهم رحلتهم في الحياة. هذا النداء يتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتمكين جميع فئات المجتمع وتوفير أفضل سبل العيش الكريم لهم، ونتمنى أن يلقى صدىً واسعاً من المسؤولين.
إن قصة عاصم ووالدته هدى ليست مجرد حكاية فردية، بل هي دعوة مفتوحة للتأمل في قدرات ذوي الهمم، وضرورة تضافر الجهود من أجل بناء مجتمع أكثر وعياً ودعماً. 'سعودي 365' يلتزم بمواصلة تسليط الضوء على مثل هذه القصص الملهمة التي تعكس الروح الإيجابية والإصرار على النجاح في كل جانب من جوانب الحياة، من أجل مستقبل أفضل لكل أبناء هذا الوطن المعطاء.