في سعيها الدائم لتقديم كل ما يخدم المواطن والمقيم على أرض المملكة العربية السعودية، وتماشياً مع رؤية قيادتنا الرشيدة حفظها الله لجيل واعٍ ومتمكن، تنفرد «سعودي 365» بتقديم تحقيق صحفي شامل حول واحدة من أهم القضايا التي تشغل بال الأسر السعودية: فعالية العقاب في تقويم سلوك الأطفال. فلطالما ساد اعتقاد خاطئ بأن العقاب الجسدي أو النفسي هو المسار الأمثل لتهذيب الأبناء وتخليصهم من العادات السلبية. ولكن، وكما تكشف لنا الدراسات المتخصصة والآراء التربوية الحديثة، فإن لهذا النهج عواقب وخيمة لا تقتصر على اللحظة الراهنة، بل تمتد لتشكل شخصية الطفل المستقبلية.

ولتسليط الضوء على هذا الملف الحيوي، قامت «سعودي 365» بالتواصل مع مدرب التربية الإيجابية المعتمد، الأستاذ أسامة زنادة، الذي أكد في تصريح خاص أن العقاب بمختلف أشكاله غالباً ما يكون غير مجدٍ، بل يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. فالطفل الذي يُعاقب قد يكرر السلوك الخاطئ تلقائياً، أو يتوقف عنه مؤقتاً فقط بدافع الخوف لا الاقتناع، مما يهدم الثقة بالنفس ويؤثر سلباً على نموه العاطفي والنفسي.

لماذا لا يكون العقاب حلاً فعالاً؟ رؤية «سعودي 365» العميقة


العواقب النفسية والاجتماعية للعقاب:

  • تكرار السلوك الخاطئ: العقاب لا يعلم الطفل الصواب، بل يدفعه لإخفاء أخطائه.
  • التوقف المؤقت: السلوك يتوقف مؤقتاً بدافع الخوف، لا الفهم، مما يؤدي إلى عودته لاحقاً.
  • بناء شخصية سلبية: يغرس الخوف والعدوانية والتمرد بدلاً من الانضباط الذاتي.
  • تدمير الثقة: يقوض العلاقة بين الأهل والطفل، ويفقده الشعور بالأمان والحب غير المشروط.

دور الأم كمركز التحكم العاطفي:

أكد الأستاذ زنادة أن الأم هي بمثابة جهاز “الريموت كونترول” الذي يتحكم في مزاج الطفل وتصرفاته. فالأم العصبية غالباً ما يكون لديها طفل عصبي بالمقابل. لذلك، من الضروري أن تتحلى الأم بالهدوء والتماسك أمام أخطاء الطفل، مهما كانت، وكذلك التصرفات السيئة التي يقوم بها خصوصاً أمام الغرباء، فبعض الأخطاء الطفولية ليست جسيمة، ولكنها قد تكون بدافع لفت الانتباه أو الغيرة. فعندما يشعر الطفل بانشغال الأم أو غيابها عنه، خصوصاً مع وجود طفل جديد، قد يلجأ إلى سلوكيات مستفزة بحثاً عن اهتمامها. والحل يكمن في التقرب منه، التعامل باحتواء، وتخصيص لغة جسدها من احتضان وتقبيل، لتكون الأم هي المعبر الأول عن اهتمامها وقربها وتفاعلها معه.


الأساليب التربوية الإيجابية: بدائل بناءة لجيل واعد


التشجيع والثناء بدلاً من التعنيف:

إن هدم شخصية الطفل بالتعنيف المتكرر على كل خطأ هو وصفة مؤكدة لتكرار الأخطاء والتمادي فيها. فالأم هي المدرسة الأولى للطفل، ومهمتها البناء والتعزيز لا الهدم. وعلمت مصادر «سعودي 365» أن خبراء التربية يؤكدون أن أسلوب التشجيع والمدح ضمن حدود معقولة يعد من أكثر الأساليب فعالية في تقليل الأخطاء تدريجياً. يجب على الوالدين اكتشاف مواطن القوة والإيجابية في شخصية الطفل ومدحه وتكريمه قولاً وفعلاً، خصوصاً أمام الأب والأقارب، مما يعزز ثقته بنفسه ويدفعه نحو الأفضل.


تعلُّم إصلاح الأخطاء ذاتياً:

بدلاً من أن تكون الأم هي المبادرة لإصلاح خطأ الطفل، أو أن توكل المهمة لإخوته، يجب أن تطلب منه وبكل هدوء وحزم أن يقوم بإصلاح خطئه بنفسه. فمثلاً، حين يقوم برمي الألعاب وبعثرتها في كل ركن، فعليك أن تطلبي منه جمعها في صندوق الألعاب بنفسه. هذا الأسلوب ينمي لديه حس المسؤولية ويجنبه الاتكالية أو استغلال عواطف الأم للتهرب من عواقب أفعاله. قام فريق «سعودي 365» بالتحقق من فعالية هذا الأسلوب، وتبين أنه يغرس في الطفل قيمة تحمل النتائج ومواجهة عواقب أفعاله.

اقرأ أيضاً

تطبيق أسلوب “التايم آوت” التربوي الحديث:

يُعد أسلوب “التايم آوت” (Time-out) من الأساليب التربوية الذكية والمعاصرة التي يوصي بها التربويون. وهو يمنح الطفل فرصة للاختلاء بنفسه والتفكير ملياً بالخطأ الذي ارتكبه. هذا النهج يساعد الطفل على مراجعة تصرفاته، وربما يكتشف أنه تسرع أو أصيب بالتهور، وفهم سبب الخطأ، وتحمل مسؤولية تبعاته. فمثلاً، الطفل الذي يركل طاولة عليها إبريق شاي ساخن بدافع اللعب، يتسبب بأضرار جسيمة، يحتاج لوقت ليفكر في العواقب المحتملة لأفعاله المتسرعة. هذا الأسلوب يعلمه ضبط النفس والتفكير قبل التصرف، بدلاً من مجرد الامتثال لأمر خارجي خوفاً من العقاب.


وفي الختام، تؤكد «سعودي 365» على أهمية تبني الأسر الكريمة في المملكة للأساليب التربوية الإيجابية التي تبني جيلاً واعياً ومسؤولاً، قادراً على الإسهام بفاعلية في بناء الوطن وتقدمه. فالتربية ليست مجرد تقويم لسلوك لحظي، بل هي استثمار في مستقبل أبنائنا، ومستقبل المملكة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله. تابعوا التغطية الكاملة عبر «سعودي 365» لمزيد من الإرشادات التربوية والنصائح الأسرية التي تخدم مصالح المواطن والمقيم.