«الدعاء» هو العبادة: رسالة نورانية من المسجد النبوي الشريف
في تقرير حصري لـ 'سعودي 365'، تصدرت خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، عناوين الاهتمام، حيث ركزت على فضل الدعاء ومكانته العظيمة في الإسلام، مؤكدةً أنه جوهر العبادة وسبيل النجاة لكل مؤمن. وقد عكست الخطبة رسالة روحانية عميقة تلامس قلوب المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية، حفظها الله ورعاها.
استهل فضيلة الشيخ خطبته بالتوصية بتقوى الله عز وجل، طاعةً لأوامره واجتنابًا لنواهيه، مستشهدًا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ). هذه التوصية النورانية تمثل حجر الزاوية في بناء الفرد والمجتمع، وتذكرنا دائمًا بأهمية الالتزام بمبادئ ديننا الحنيف.
حاجة الإنسان لربه وعظمة الخالق
وبين فضيلته أن الإنسان بفطرته فقير ومحتاج إلى ربه الذي خلقه وسواه، وأن العون لا يأتي إلا من خالق السماوات والأرض. قال جلّ من قائل: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ). وهذا يؤكد أن الله تعالى هو وحده القادر على إجابة السائلين، وقضاء حوائج الملهوفين، فهو الذي يجيب كل سائل ويعطي كل مؤمل، فخزائنه لا تغيض وما عنده لا ينفد.
اقرأ أيضاً
لقد أشار الشيخ البعيجان إلى أن مطالب الناس كثيرة ولا تقف عند حد، مستشهدًا بالحديث القدسي العظيم الذي رواه أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى، حيث قال: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ). وهذا الحديث يوضح سعة كرم الله وعظيم ملكه الذي لا ينقص من عطائه شيء مهما سأل السائلون، مما يعزز اليقين بضرورة اللجوء إليه. ونحن في 'سعودي 365' نرى في هذه المعاني السامية دافعاً قوياً للمواطن والمقيم للتفاؤل والعمل الصالح.
الدعاء: روح العبادة ومفتاح الإجابة
أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن الدعاء هو العبادة، ومن أعظم القربات وأجل الطاعات، وشأنه عظيم ونفعه عميم. هو أنفع ما استدرت به النعم وأمنع ما استدرأت به النقم. إنه الباب الأعظم لتحقيق الحاجات ونيل المطالب ورفع الدرجات، والحصول على كل خير ودفع المكروه والشر. فالدعاء أنيس المؤمن عند الخطوب، والمسلي عند اشتداد الكروب، ومفتاح كل مغلق.
اللجوء إلى الله تعالى والإخلاص في الدعاء
- حث فضيلته على اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء ورفع الأكف والإخلاص في الدعاء، مستشهدًا بقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
- بين فضيلته أن من العجز والغبن الزهد في طلب حاجته من الله، الذي أمره بمسألته ووعده بالإجابة.
- في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)، وقال: (أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ)، وقال: (عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ).
وعد الله تعالى بالإجابة
أكد فضيلة الشيخ أن الله منّ على عباده بقضاء حوائجهم وأمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ووفق له من شاء، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). وفي الحديث عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يَدْعُ بإثم، أو قطيعة رحم)، فقال رجل من القوم: (إذا نُكثِر قال: اللهُ أكثر)، وفي رواية أبي سعيد زيادة: (أو يَدَّخر له من الأجر مثلها).
مفاتيح الإجابة وآداب الدعاء
حثّ فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف على تحري أفضل الأوقات للدعاء، فإنه أحرى بالاستجابة وأولى بالمسألة. وقد قام فريق 'سعودي 365' بتلخيص أبرز هذه الأوقات والأحوال والشروط:
أخبار ذات صلة
- قمم عسير تتحول إلى لوحات طبيعية بيضاء بعد الأمطار الغزيرة والبرد
- القيادة السعودية: حكمة لا تُقهر في مواجهة مثيري الحروب.. 'سعودي 365' ترصد التاريخ
- الدرعية تسلم مركز الملك سلمان 122 طن تمور لدعم الأسر المحتاجة.. تفاصيل التوزيع الحصري عبر 'سعودي 365'
- سفير خادم الحرمين الشريفين بالمملكة المتحدة يطلع على جناح المملكة الثقافي في معرض لندن للكتاب 2026
أوقات فضيلة للدعاء
- وقت السجود: حيث يكون العبد أقرب ما يكون لربه.
- ثلث الليل الأخير: حيث ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا.
- آخر ساعة من يوم الجمعة: قبل غروب الشمس.
- بين الأذان والإقامة: وهي من الأوقات التي لا يرد فيها الدعاء.
أحوال الداعين المستجابة
- دعوة الصائم: عند إفطاره.
- دعوة المسافر: وهو في سفره.
- دعوة المظلوم: ليس بينها وبين الله حجاب.
- دعوة الوالد: لولده أو عليه.
- دعوة المضطر: الذي انقطعت به الأسباب.
- دعاء الرجل الصالح.
- دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب: وهي من أزكى الدعوات.
شروط الدعاء المستجاب
بين فضيلته أن من موجبات إجابة الدعاء ما يلي:
- الصدق والتضرع والخشوع والتذلل: مع استحضار عظمة الله وقدرته.
- عدم الاعتداء في الدعاء: فلا يدعى على الأنفس ولا على الأموال ولا الأولاد، ولا بظلم أو إثم أو بقطيعة رحم.
- خفض الصوت والعزم في المسألة: أن يكون الدعاء بهدوء وتركيز، مع اليقين التام بأن الله قادر على الإجابة.
واختتم فضيلته بالتأكيد على ما يجب على المسلم من الاجتهاد في الدعاء مع اليقين بأن الله تعالى يقبله ويسمعه ويجيبه، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادْعُوا اللهَ وأنتمْ مُوقِنُونَ بالإجابةِ، واعلمُوا أنَّ اللهَ لا يَستجيبُ دُعاءً من قلْبٍ غافِلٍ لَاهٍ). وبهذه الرسالة الروحانية، تدعو 'سعودي 365' جميع المواطنين والمقيمين إلى التمسك بفضيلة الدعاء، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والرخاء.