جيل زد يعتمد على الدعم المالي من الأسر: هل هو اتجاه جديد أم ضرورة؟
الرياض - في ظاهرة باتت تلقى اهتمامًا متزايدًا، تكشف دراسات حديثة عن اعتماد ملحوظ لشباب جيل زد على الدعم المالي المقدم من أسرهم. هذه الظاهرة، التي لم تعد مقتصرة على فئات معينة، تشمل تغطية تكاليف حيوية مثل السكن، والنفقات اليومية، وربما مساعدة في سداد الديون أو تكاليف التعليم.
الدراسة تكشف حجم الاعتماد وضغوطه
وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة Wells Fargo وشملت أكثر من 3,700 شخص بالغ في الولايات المتحدة، فإن ما يقرب من 64% من الآباء الذين لديهم أبناء من جيل زد، أكدوا استمرار اعتماد أبنائهم على الدعم المالي. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أشار 56% من هؤلاء الآباء إلى أن هذا الدعم يفرض ضغوطًا ملموسة على ميزانياتهم الخاصة، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النمط.
خبراء: الدعم المالي يجب أن يكون خطة وليس أسلوب حياة
يرى الخبراء الماليون والمختصون في هذا الشأن أن استمرار الدعم المالي للشباب حتى منتصف العشرينات من العمر أصبح أمرًا أكثر قبولًا اجتماعيًا، خاصة عندما يساهم هذا الدعم في تمكين الشباب من إكمال تعليمهم، أو مواجهة تكاليف السكن الباهظة، أو تجنب الوقوع في فخ الديون وعدم الاستقرار المالي. لكنهم يشددون في الوقت ذاته على أن هذا الدعم يجب أن يُنظر إليه كـ "خطة استراتيجية" وليس كـ "أسلوب حياة دائم"، وذلك لضمان تحقيق الاستقلال المالي المنشود لاحقًا. وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أوضح المخطط المالي المعتمد دوغلاس بونبارث، مؤسس شركة Bone Fide Wealth في نيويورك، أن الهدف الأساسي هو تمكين الشباب من الاعتماد على أنفسهم.
اقرأ أيضاً
أشكال الدعم المالي وآلياته
الباحثة إيلينا فان ستاي من جامعة هارفارد، سلطت الضوء على أن الدعم المالي قد يتخذ أشكالًا متعددة. فقد يشمل تقاسم تكاليف الإيجار، أو المساهمة في شراء سيارة، أو حتى بيع سيارة يمتلكها الآباء لدعم أبنائهم. وأشارت إلى أن بعض الأسر الميسورة تلجأ إلى طرق مبتكرة لجعل هذا الدعم أكثر قبولًا اجتماعيًا، وأكثر فعالية في تحقيق أهدافه.
أسس واضحة للدعم: الهدية أم القرض؟
يؤكد الخبراء على الأهمية القصوى لوضوح الشروط بين الطرفين، سواء كانت المساعدة المقدمة تُعتبر هدية أو قرضًا. فإذا كان المبلغ قرضًا، فإنه يجب التعامل معه كترتيب مالي رسمي يتضمن تحديد قيمة القرض بوضوح، وسعر الفائدة المطبق (إن وجد)، وموعد بدء السداد، وقيمة الأقساط المستحقة. أما إذا كانت المساعدة هدية، فمن الضروري تحديد مدة هذا الدعم، ومراجعة الوضع المالي للابن بشكل دوري لتقييم مدى التقدم.
تجنب الخلافات: التوثيق الكتابي ضرورة
وفي هذا السياق، يشدد تيم رانزيتا، الرئيس التنفيذي لشركة Next Gen Personal Finance، على أن الغموض في ترتيبات الدعم المالي غالبًا ما يكون سببًا في توليد مشكلات وخلافات بين الأهل والأبناء. ولذلك، فإن وضع هذه الترتيبات كتابيًا يُعد ضرورة لتجنب أي سوء فهم أو نزاعات مستقبلية، وهو ما نؤكد عليه دائمًا في 'سعودي 365' من خلال متابعتنا للشأن الاقتصادي للأفراد والأسر.
خطط الاستقلال المالي: مسؤولية مشتركة
يجب على الشباب الذين يتلقون دعمًا ماليًا أن يضعوا خطة واضحة لاستخدام هذا الدعم. وتشمل هذه الخطة:
- وضع ميزانية مفصلة للنفقات.
- تحديد أهداف ادخارية واضحة وقابلة للتحقيق.
- وضع جدول زمني محدد للوصول إلى الاستقلال المالي.
يهدف هذا الإطار إلى تحويل الدعم المالي المقدم من الأهل إلى وسيلة فعالة لتحقيق الاستقلالية المالية، وليس مجرد تعبئة فراغ مالي مؤقت. ومن النصائح الهامة أيضًا، أن يقدم الأبناء تحديثات دورية لآبائهم حول تقدمهم في العمل، أو مسار سداد الديون، وذلك لإظهار أن الدعم يُستخدم بشكل هادف ويؤتي ثماره.
أخبار ذات صلة
- الرئيس المصري يصل المملكة في زيارة أخوية.. ولي العهد على رأس مستقبليه
- حصري لـ 'سعودي 365': استشارية تكشف تحديات فصل التوأم السيامي الصومالي وإنجاز المملكة الطبي
- صورة نادرة.. الملك عبدالعزيز يزور البحرين برفقة حاكمها في عام 1939 الهجري | تغطية خاصة لسعودي 365
- سر العلاقة الزوجية الناجحة: تمرين 'طيف الأفكار' لفهم أعمق لشريكك
الدعم كرافعة للاستقلالية المستقبلية
وعلى الرغم من أن بعض الشباب قد يشعرون بالحرج من تلقي هذا النوع من الدعم، تؤكد الباحثة فان ستاي أن هذا الدعم غالبًا ما يكون هو الرافعة الأساسية التي تمكنهم من تحقيق استقلالية حقيقية على المدى الطويل. وتختم قائلة: "الدعم الذي يُقدم في الوقت المناسب يمكّن من تحقيق الاستقلالية الحالية والمستقبلية".
تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمعرفة المزيد حول استراتيجيات إدارة الأموال وتحقيق الاستقرار المالي في المملكة العربية السعودية.