الجمعية السعودية للمحافظة على التراث تحتفي بالحرفيات السعوديات في قلب الدرعية

الرياض – في أجواء تراثية أصيلة غمرتها عبق التاريخ وروح الإبداع، احتفت الجمعية السعودية للمحافظة على التراث، بالتعاون مع إدارة حي السمحانية، بيوم التراث العالمي من خلال تنظيم فعالية استثنائية في قلب الدرعية التاريخية. وقد شهدت الاحتفالية، التي تابعتها عدسات 'سعودي 365' عن كثب، تجربة فنية فريدة عكست عمق الموروث السعودي وجمال الحرف اليدوية التقليدية.

تراث غني وإبداع متجدد

وقد تميزت الاحتفالية بتنوع الأركان والأنشطة الفنية التي عكست الهوية السعودية الأصيلة، حيث شملت:

  • الفنون التشكيلية والمشغولات اليدوية: قدمتها حرفيات سعوديات موهوبات، أظهرن براعة فائقة في إحياء فنون الآباء والأجداد.
  • المأكولات الشعبية السعودية: ركن خاص استعرض نكهات وأصالة المطبخ السعودي، مقدمة من الأسر المنتجة.
  • تنمية ثقافة الأطفال التراثية: ورش عمل تفاعلية هدفت إلى غرس حب التراث في نفوس الأجيال الناشئة، لضمان استمراريته.

وقد نجحت الجمعية، كما علمت مصادر 'سعودي 365'، في تقديم تجربة تفاعلية عصرية سلطت الضوء على الحرف اليدوية، الفنون التشكيلية، والأطباق الشعبية من مختلف مناطق المملكة، مما أتاح للحرفيات والأسر المنتجة فرصة لعرض منتجات تجسد الهوية الوطنية السعودية وتعكس المهارة والإبداع.

قصص حرفيات ألهمت الأجيال

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، ألقت الحرفية الرائدة أم حمد، التي تتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاماً في حياكة السدو والخوص، الضوء على أهمية هذه الحرف.

حرفة السدو والخوص: إرث نجد العريق

تستلهم أم حمد أعمالها من الموروث الشعبي والهوية الثقافية السعودية، وقد تعلمت أسرار حرفة السدو، التي تشتهر بها منطقة نجد، وحرفة الخوص من سعف النخيل، على يد والدتها. وتُعد هذه الحرف اليوم من أبرز مظاهر التراث السعودي التي تلقى اهتماماً وإقبالاً كبيرين.

وقد تم الاستعانة بخبرات أم حمد في تعليم وتدريب الحرف والمشغولات التراثية من قبل المعهد الملكي للفنون التقليدية "ورث" وحي السمحانية، مما يساهم في الحفاظ على هذه الحرف من الاندثار.

فن القط العسيري: لوحات من جدران عسير

ومن جنوب المملكة، برز فن القط العسيري، الذي وصفته الحرفية السعودية زعفران بأنه جزء أصيل من الموروث الثقافي. يتجلى هذا الفن في النقش والزخرفة التقليدية التي تزين بها نساء عسير جدران منازلهن بأشكال هندسية متكررة وألوان طبيعية زاهية، تحكي قصصاً عن الحياة والعادات والتقاليد.

وأوضحت زعفران، التي شاركت في العديد من المحافل المحلية والعالمية، أنها توظف فن القط العسيري في تزيين قطع الفخار، الملابس، والمفارش، مما يضفي عليها لمسة فنية تراثية مميزة.

فن المكرمية: عراقة الماضي وإبداع الحاضر

وفي مشاركة لافتة، استعرضت مها العتيبي فن المكرمية، وهي حرفة يدوية قديمة تعتمد على صياغة المنسوجات باستخدام عقد من خيوط متسلسلة. تُستخدم هذه الحرفة في صناعة منتجات متنوعة مثل الديكور، الأزياء، والجداريات، وتعود أصولها إلى القرن الثالث عشر ولها جذور عربية.

وأكدت العتيبي أن المكرمية حرفة ممتعة وجميلة، وشددت على أهمية استعادتها وإحياء هذه الحرفة عربياً.

دمى تراثية تحكي حكايات المناطق

أما لطيفة البعيجان، فقد اختارت إبراز التراث السعودي من خلال مجموعة من الدمى المصنوعة يدوياً. تحمل كل دمية ملامح من التراث الشعبي والحرف اليدوية لمناطق المملكة المختلفة، وترتدي ثوباً تراثياً يعبر عن منطقة معينة وعادات سكانها.

تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لأخبار التراث السعودي والمبادرات التي تحتفي بإرثنا العريق.