في خطوة تاريخية تعزز مكانة المنطقة كمركز للتميز والإنسانية، ومع حلول اليوم العالمي للتوعية بالتوحد الذي يوافق الثاني من أبريل من كل عام، تتجه الأنظار نحو الإنجاز الرائد الذي حققه منتجع أتلانتس دبي. ففي تقرير خاص لـ «سعودي 365»، كشفت مصادرنا أن هذا الصرح السياحي الكبير لم يكتفِ برفع مستوى الوعي، بل تجاوز ذلك ليصبح الوجهة الأولى المعتمدة بالكامل للتوحد في نصف الكرة الشرقي. هذا الإنجاز يعكس التزاماً عميقاً بقيم الشمولية والقبول، ويقدم نموذجاً يحتذى به لكل من يبحث عن وجهات سياحية تراعي كافة احتياجات المواطن والمقيم.

إنجاز تاريخي يعزز مكانة المنطقة في الشمولية العالمية

يأتي هذا الإعلان تزامناً مع شعار الأمم المتحدة لعام 2026: "التوحد والإنسانية - كل حياة لها قيمة"، والذي يترجمه أتلانتس دبي على أرض الواقع. وعلمت مصادر «سعودي 365» أن هذا المنتجع العملاق، بعد جهود مضنية، أصبح رائداً في تبني مفهوم القبول الفعلي لأصحاب الهمم من ذوي التوحد، وليس مجرد الوعي بقضيتهم. هذا التوجه يتسق تماماً مع الرؤى التنموية الطموحة في المنطقة، والتي تركز على بناء مجتمعات شاملة وعادلة للجميع.

رحلة "أتلانتس أطلس": التزام من القلب

في مقابلة حصرية أجراها فريقنا، تحدثت السيدة كيلي تيمينز، المديرة التنفيذية للاستدامة في أتلانتس دبي، عن هذه الرحلة الملهمة. أكدت تيمينز أن هذا الالتزام هو شخصي بالنسبة لأتلانتس دبي، وقد بدأ مسار الاعتماد في عام 2022 تحت مظلة "مشروع أتلانتس أطلس". وهو مبادرة تهدف إلى ممارسة الأعمال بطرق تعود بالنفع على الأفراد والكوكب على حد سواء. وشددت على أن الإيمان الراسخ بأن السفر والترفيه يجب أن يكونا متاحين للجميع، دون أي استثناء، كان هو المحرك الأساسي لهذه الجهود الجبارة.

اقرأ أيضاً

"أكوافينتشر" تكسر الحواجز ثم يتبعها المنتجع كاملاً

تكللت هذه الجهود بالنجاح في عام 2023، عندما حصلت حديقة "أكوافينتشر" المائية، وهي جزء لا يتجزأ من أتلانتس دبي، على اعتمادها كـ "مركز معتمد للتوحد" من المجلس الدولي للمصادقة على معايير التعليم المستمر (IBCCES)، لتصبح بذلك الأولى في منطقة الشرق الأوسط. ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، ففي عام 2024، لحق المنتجع بأكمله بهذا الإنجاز، ليصبح أتلانتس دبي أول منتجع في نصف الكرة الشرقي يحقق هذا الاعتماد الشامل. هذا التحول من مجرد "الوعي" إلى "القبول" الفعلي، يعكس فهماً عميقاً لاحتياجات الضيوف من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم، وهو ما يجسد قيمنا الإنسانية والاجتماعية التي نتبناها في «سعودي 365» في تغطياتنا المتواصلة.

استراتيجية متكاملة لخدمة أبطال التوحد وعائلاتهم

أوضحت السيدة تيمينز أن أهم رسالة توجهها للمجتمع هي إدراك أن التوحد عبارة عن طيف واسع، وأن تجربة كل فرد فريدة بحد ذاتها. فلا يوجد قالب واحد يناسب الجميع، وهذا يتطلب مرونة وفهماً عميقاً. ومن هنا، تم تطوير استراتيجية شاملة تضمن أن تكون التجربة مريحة وممتعة للجميع.

من الاستماع إلى التطبيق: منهجية مبتكرة

ولتحقيق هذا الفهم، لم يعتمد فريق العمل على الافتراضات، بل استمع إلى الأشخاص الحقيقيين وقصصهم ورغباتهم. تم ذلك من خلال مجموعات نقاشية بالتعاون مع IBCCES، حيث قام ذوو التنوع العصبي وعائلاتهم بزيارة المنتجع وتجربة مرافقه، ثم قدموا ملاحظات وتقييمات لا تقدر بثمن. فكثير من التحديات التي يواجهها أبطال التوحد غير مرئية، مثل القلق من المجهول، أو الإرهاق الحسي، وهو ما يمكن معالجته بالتعاطف والتحضير والتدريب. وقد أدرك الفريق أن أبسط الأشياء تحدث فرقاً هائلاً، كنبرة الصوت الهادئة، والروتين المتوقع، وتوفير مساحات هادئة للاسترخاء.

أبرز المبادرات الشمولية في أتلانتس دبي:

  • الشفافية والتوقع: توفير أدلة حسية رقمية قابلة للتنزيل للغرف والمطاعم والتجارب المختلفة، مما يمكّن العائلات من التخطيط المسبق وتقليل القلق بشكل كبير.
  • تقييمات حسية: وضع لافتات واضحة في جميع معالم "أكوافينتشر" توضح مستويات الضوضاء والإضاءة ودرجة حرارة الماء. هذا التغيير البسيط يمكّن العائلات من اتخاذ قرارات مدروسة حول التجارب التي تناسب أفرادها.
  • مساحات هادئة (Quiet Zones): توفير غرف هادئة ومجهزة بأدوات حسية بصرية ولمسية ومعدات استرخاء، لا سيما في البيئات عالية الطاقة كمدينة "أكوافينتشر" المائية، لتوفير ملاذ آمن للراحة.
  • تجارب مخصصة: استضاف المنتجع في عام 2025، وخلال شهر قبول التوحد، حدث "الوقت الهادئ" الذي وفر وصولاً مبكراً للعائلات، مع تعديل الألعاب لتكون صديقة للحواس، مثل إيقاف الشلالات والموسيقى والإعلانات الصوتية وتخفيف الأمواج. وهذا أثبت أن هذه الإجراءات ليست مجرد نظريات بل حلول عملية.
  • الغوص التكيفي: يتيح برنامج الغوص التكيفي (PADI) تجربة فريدة وآمنة للأطفال من ذوي التوحد لاستكشاف العالم الساحر تحت الماء.

العنصر البشري: الاستثمار في التدريب والتوعية

وأكدت تيمينز أن العنصر البشري هو الأهم في هذه المعادلة. لذلك، تم تدريب أكثر من 90% من الزملاء الذين يتعاملون مباشرة مع الضيوف على التوعية بالتوحد والحواس (ASA)، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى المطلوب من IBCCES والبالغ 80%. هذا يعكس التزاماً عميقاً بتمكين فرق العمل لتقديم أفضل تجربة ممكنة للضيوف.

رؤية مستقبلية لقطاع الضيافة الإقليمي: دعوة للشمولية

في ختام حديثها لـ «سعودي 365»، وجهت كيلي تيمينز رسالة واضحة لقطاع الضيافة في المنطقة حول كيفية خلق مساحات أكثر شمولية. هذه الرسالة تحمل في طياتها دعوة لتبني قيم المسؤولية المجتمعية التي تتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز جودة الحياة.

أخبار ذات صلة

نصائح جوهرية لقطاع الضيافة:

  • ابدأ بالاستماع: تفاعل مع الأفراد من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم لفهم تحدياتهم الحقيقية واحتياجاتهم الخاصة.
  • ركز على التغييرات العملية: نفذ تعديلات قابلة للتحقيق وقم بتدريب فرق العمل عليها بفاعلية.
  • الأشخاص هم الأساس: تذكر دائماً أن العنصر البشري المدرب والواعي هو من يشكل في النهاية تجربة الضيف.
  • أعد صياغة مفهوم التكلفة: فالشمولية لا تعد تكلفة إضافية، بل هي استثمار يوسع قاعدة الضيوف، ويعزز الولاء للعلامة التجارية، ويقوي السمعة الإيجابية للمنشأة.
  • التعاون مفتاح النجاح: الشراكة مع منظمات متخصصة وخبيرة مثل IBCCES يوفر التوجيه والمصداقية الضرورية.
  • التكنولوجيا والتصميم العالمي: استغلوا التكنولوجيا (مثل التخطيط الشخصي قبل الوصول) ومبادئ التصميم العالمي، فضلاً عن الوعي المتزايد، لرفع مستوى السفر الشامل.
  • التزام مستمر: انظر إلى الشمولية كالتزام دائم ومتواصل، وليس كمبادرة تُنفذ لمرة واحدة وينتهي الأمر.

إن ما حققه أتلانتس دبي، بالشراكة مع دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET)، والذي يطمح لجعل دبي أول "وجهة معتمدة للتوحد" في نصف الكرة الشرقي، يمثل حجر زاوية في بناء مجتمعات أكثر تفهماً واحتواءً. ونحن في «سعودي 365» نؤكد على أهمية هذه المبادرات التي تعزز الرفاهية والسعادة لكل فرد في مجتمعاتنا، وتدعو الجهات المعنية في المملكة ودول الخليج الحبيبة للاستفادة من هذه التجارب الرائدة لتحقيق الأهداف السامية لرؤيتنا الطموحة.

تابعوا المزيد من التغطيات الحصرية والمبادرات الملهمة عبر منصة «سعودي 365» التي تسعى دائماً لتسليط الضوء على قصص النجاح التي تخدم المواطن والمقيم.