مقدمة عميقة من قلب مكة: الدكتور بكري عساس يخط بكلمات من روح المكان

ليس من السهل أن تُكتب مقدمة لكتاب عن الحج، لأن الحج ليس موضوعًا يُعرَض، بل تجربة تُعاش؛ ولا فكرة تُشرح، بل روح تُستشعر. وفي هذا السياق، عندما تأتي المقدمة من رجلٍ عاش في رحاب مكة المكرمة، وتشرّب معانيها الروحانية، وتنفّس هواءها الطاهر، فإن الكلمات لا تكون مجرد حروفٍ عابرة، بل تصبح امتدادًا لقداسة المكان وصدق الانتماء.

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الأستاذ الدكتور بكري بن معتوق عساس، قد شرف مؤخرًا بكتابة مقدمة ثرية لكتابٍ جديد بعنوان “الحج… حجٌّ لا يعود كما بدأ: القيم التي يجب أن تولد فيك”. ولم تكن هذه المقدمة مجرد تقديمٍ علمي، بل كانت شهادة وجدانية عميقة، وقراءة روحانية صادقة، وصوتًا صادرًا من قلب مكة المكرمة إلى قلوب القرّاء.

البعد الإنساني والأخلاقي في مقدمة الدكتور عساس

ما يضفي على هذه المقدمة عمقها الحقيقي ليس فقط جمال عباراتها، ولا ثراء مضامينها، بل الأهم هو شخصية كاتبها؛ ذلك العالم المتواضع، الذي جمع بين العلم والخلق الرفيع، وبين المكانة العلمية الرفيعة والرقي الإنساني الفريد. فالدكتور بكري عساس، الذي تقلّد مناصب علمية رفيعة، وكان مديرًا لصرحٍ علمي عريق كـ جامعة أم القرى، لم تزدْه المناصب إلا تواضعًا، ولم تُغيّر فيه المكانة صفاء النفس.

اقرأ أيضاً

لقد بقي الدكتور عساس – حفظه الله – قريبًا من الناس، لين الجانب، طيب المعشر، يفوح منه عطر الكرامة والكرم. إنه من أولئك الذين إذا حضروا سكن المجلس، وإذا تكلموا أنصتت القلوب قبل الآذان، وإذا كتبوا، خرجت كلماتهم مشبعةً بأخلاقهم الرفيعة قبل علمهم الغزير. وقد انعكس هذا البعد الأخلاقي جليًا في مقدمته؛ فلم تكن مجرد نصٍ علمي، بل كانت مرآةً صادقة لنفسٍ تربّت على معاني الحج السامية قبل أن تكتب عنه.

مقدمة تتجاوز الوصف إلى التأصيل المعنوي

جاءت مقدمة الدكتور عساس – حفظه الله – مشبعةً بروح الأدب العربي الأصيل، وعبق التاريخ الإسلامي العريق، ونَفَس التجربة الروحانية العميقة. فقد جمع فيها ببراعة بين النص القرآني المحكم، والإرث الشعري الغني، والسرد التاريخي الدقيق، ليعيد تشكيل صورة الحج في الوعي المعاصر.

ولم يقتصر الأمر على وصف الحج كرحلة شعائرية فحسب، بل تجاوزته إلى اعتباره تحوّلًا وجوديًا يعيد صياغة الإنسان من الداخل. ولعل ما يميز هذه المقدمة بشكل خاص هو أنها لم تقف عند حدود الوصف، بل تجاوزته إلى التأصيل المعنوي العميق. فقد ذكّرت القارئ بأن الحج – رغم ما شهده من تيسيرات عظيمة – لا يزال يحمل جوهره التربوي والروحي العميق. وأشارت إلى أن التحدي الحقيقي في هذا العصر لا يكمن في مجرد الوصول إلى مكة المكرمة، بل في الارتقاء الروحي والوصول إلى الله سبحانه وتعالى.

رسالة وفاء وتقدير من مؤلف الكتاب

في رسالة وجهها إلى الدكتور بكري عساس، عبّر مؤلف الكتاب عن عميق امتنانه وتقديره، قائلاً: “أخي الحبيب الدكتور بكري، لقد كتبتم مقدمة ليست للكتاب فقط، بل للرحلة كلها… وقدمتم مثالًا حيًا على أن العالم الحقيقي ليس من يُحسن البيان فحسب، بل من يُجسّد القيم والمبادئ التي يكتب عنها.”

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، دعا مؤلف الكتاب الله أن يجزي الدكتور عساس خير الجزاء، وأن يجعل ما كتبه في موازين حسناته، وأن يبارك في علمه وخلقه، وأن يديم عليه نعمة التواضع التي هي تاج العلماء. كما أكد أن هذا الكتاب لم يُكتب ليكون مجرد دليلٍ في المناسك، بل ليكون رفيقًا في رحلة الحج الروحانية، ومرآةً للقلب، وبوصلةً للتحول الداخلي المنشود.

أخبار ذات صلة

الكتاب دعوة لضيوف الرحمن والقائمين على خدمتهم

يُقدّم هذا الكتاب، بكل محبة وتقدير، إلى ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، ليكون معينًا لهم على استحضار المعاني السامية، وتعميق الأثر الروحي، وتجاوز الشكل الظاهري للحج إلى جوهره الباطني. كما يُقدّم إلى القائمين على خدمة ضيوف الرحمن، من علماء ودعاة ومنظمين، ليكون أداةً تربوية فعالة تُعين على غرس القيم الإيمانية والأخلاقية، وتذكير الناس بأن أعظم ما في الحج ليس مجرد الوصول إلى البقاع المقدسة، بل هو التحول العميق الذي يحدث في النفس البشرية.

تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لجهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن عبر 'سعودي 365'.

  • المقدمة: كتبها الأستاذ الدكتور بكري بن معتوق عساس.
  • موضوع الكتاب: الحج كتحول وجودي وقيم روحانية.
  • الجمهور المستهدف: الحجاج، المعتمرون، العلماء، الدعاة، المنظمون.
  • الهدف: تعميق الأثر الروحي وغرس القيم.