الدرعية: مهد الدولة السعودية وعاصمة التاريخ
شكلت الدرعية على مدى تاريخها الممتد منذ قرون، صرحاً يحكي قصة مجد عريق انطلق في عام 1727، وهو التاريخ الذي منحها أهمية تاريخية بارزة وجعلها مركزاً لانطلاق الدولة السعودية. هذه المدينة العريقة، الواقعة شمال غربي الرياض، ليست مجرد موقع تاريخي، بل هي العاصمة الثقافية والعلمية والتاريخية الأولى للحكم في المملكة العربية السعودية. هي الرمز الحي لتاريخ البلاد الغني، والمرجع الأم لتراثها الوطني، ومتحف مفتوح لإرثها التاريخي الذي يتجلى في منازلها الطينية، ودروبها التي تنطق بالأصالة، والقصص والملاحم التي شهدتها، وجعلت منها أيقونة للبطولة والعزة.
يعود تاريخ تأسيس الدرعية إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي على ضفاف وادي حنيفة، لتشكل حاضرة مأهولة بالسكان في قلب نجد. وقد ظلت المدينة عاصمة للدولة السعودية حتى اختار الإمام تركي بن عبدالله، رحمه الله، الرياض مقراً للحكم عام 1824. ومع احتفاظ الدرعية بهويتها الوطنية وموروثها الثقافي، تم اختيارها من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) عام 2021 لتكون عاصمة للثقافة العربية في 2030، لتصبح بذلك ثاني مدينة سعودية تنال هذا الشرف بعد الرياض عام 2000.
الدرعية في قلب رؤية 2030: تحول عالمي
وفي إطار مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، اكتسب مشروع الدرعية ثقلاً عالمياً غير مسبوق. إن هذا المشروع العملاق، الذي يُعد خامس المشروعات الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، يمثل نموذجاً فريداً من نوعه على مستوى العالم بما يزخر به من مقومات ثقافية وتراثية وسياحية. تهدف هذه المشروعات إلى الحفاظ على القيمة التاريخية للمكان وإعادة تشكيل المنطقة بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتحقيق مستهدفات 'رؤية 2030'. إن الدرعية تسهم بمفردها بشكل كبير في دعم الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تهدف إلى استضافة 100 مليون سائح من أنحاء العالم في المملكة العربية السعودية مع حلول عام 2030.
حي الطريف: قلب الدرعية النابض بالتاريخ
يُعد حي الطريف التاريخي درة الدرعية ومركزها النابض، ومن أهم المعالم الثقافية والتراثية في المملكة، بل وعلى مستوى العالم أيضاً. هذا الحي العظيم، الذي أدرجته منظمة 'يونسكو' عام 2010 على لائحة مواقع التراث العالمي، هو أحد أكبر الأحياء المبنية من الطوب الطيني في العالم، ويجسد نمط الحياة والعادات التي سادت قبل 300 عام. وقد أفادنا مصدر مطلع لـ 'سعودي 365' بأن الجهات المعنية تعمل على قدم وساق لضمان تجربة فريدة للمواطن والمقيم والزائر.
أبرز معالم حي الطريف
يحتضن حي الطريف عدداً من المعالم البارزة التي تحكي تاريخاً طويلاً من المجد والعراقة:
- 13 قصراً تاريخياً، أبرزها قصر سلوى الذي كان مقراً للأسرة المالكة ودواوين الحكم، وشاهداً على الثقل السياسي وعمق تاريخ المملكة.
- خمسة مساجد عتيقة، تجسد فن العمارة النجدية الأصيلة.
- مطل البجيري ووادي صفار، اللذان يوفران إطلالات خلابة ومساحات طبيعية ساحرة.
- مناطق للمشاة والحدائق والمتنزهات، ومناطق للتسوق والترفيه تدمج الأصالة بالحداثة.
تجربة عالمية: مطاعم وتسوق فاخر
لا تقتصر جاذبية الدرعية على تاريخها فحسب، بل تمتد لتشمل تجربة عصرية فاخرة. يستقبل الطريف زواره على مدار العام بفعاليات وعروض يومية، ويكمل ذلك أكثر من 20 مطعماً من نخبة المطاعم الحاصلة على تقييم 'ميشلان' في منطقة البجيري، التي تقدم أطباقاً سعودية تراثية بلمسة عصرية، مما يجعلها الوجهة الأرقى لأفضل النكهات العالمية. كما توفر الدرعية تجربة تسوق استثنائية مع أكثر من 400 متجر لأرقى العلامات التجارية العالمية والمحلية، بالإضافة إلى الحرف اليدوية التقليدية والتصاميم السعودية المستوحاة من التراث.
متاحف الدرعية: نافذة على تاريخ المملكة
تتعدد متاحف الدرعية لتكون بمثابة نوافذ تطل على تاريخ الدولة السعودية الأولى وتوثق مراحلها المضيئة، وتقع هذه المتاحف داخل قصور تاريخية عريقة ضمن حي الطريف، بالإضافة إلى متاحف أخرى حديثة:
متحف الدرعية
يقع داخل قصر سلوى، ويقدم لمحة تاريخية شاملة عن الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، باستخدام عروض تفاعلية ولوحات ومجسمات وقطع أثرية لتعريف الزوار بأهم الأحداث التي جرت داخل القصر.
متحف الأسلحة الحربية
يحتوي على مجموعة كبيرة من الأسلحة التي استخدمت في حروب الدولة السعودية، بما في ذلك الدروع والذخائر والمتفجرات، ليجسد بطولات الأجداد وشهامة فرسان الدولة.
متحف العملات السعودية
يعرض العملات المتداولة في عهد الدولة السعودية الأولى، ويسلط الضوء على الازدهار الاقتصادي للمنطقة، مع عينات من البضائع وخرائط طرق القوافل التجارية.
متحف الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد
يختص بتوثيق ثقافة الأسر النجدية والتقاليد القديمة، من خلال عرض المنازل الطينية وملابس أهل الدرعية قديماً، ومجموعة كبيرة من المقتنيات التي تعكس عراقة المنطقة وفترة تأسيس الدولة السعودية الأولى.
المتحف السعودي للفن المعاصر بحي جاكس
يحتضن حي 'جاكس' أول متحف للفن المعاصر في السعودية، ويستضيف فعاليات رائدة مثل 'بينالي الدرعية'، مما يعكس الحراك الثقافي والفني المتجدد في المملكة وتطلعاتها نحو الريادة في شتى المجالات.
مستقبل واعد: مشاريع تطويرية كبرى
تتواصل أعمال التطوير في الدرعية لتشمل مشاريع طموحة تهدف إلى جعلها وجهة عالمية متكاملة للعيش والعمل والترفيه. يُتوقع أن تستحدث هذه المشاريع أكثر من 178 ألف فرصة عمل، وتستضيف نحو 50 مليون زائر سنوياً، وتسهم بـ 18.6 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2030، لدعم الاستراتيجية الوطنية للسياحة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ميدان الدرعية
يقع ميدان الدرعية في قلب المخطط الرئيس للمدينة النابض بالحياة على مساحة 186 ألف متر مربع، ومن المتوقع أن يضم 450 علامة تجارية فاخرة، إلى جانب العديد من المطاعم والمقاهي، ليصبح مركزاً حيوياً للتسوق والضيافة والترفيه لجميع أفراد المجتمع.
تطوير حي القرين
يستهدف مشروع تطوير حي القرين في الدرعية إنشاء مدرسة للموسيقى العربية، ودار للسينما، ومجموعة من المتاحف والأكاديميات المتخصصة في تعليم فنون الكتابة والعمارة النجدية والبناء الطيني وأساليب الطهي والفنون الأدائية. كما سيضم الحي فندقين عالميين و19 مبنى متعدد الاستخدامات، تشتمل على خيارات متنوعة من المساكن والمكاتب الراقية ومحلات البيع بالتجزئة والمطاعم.
شمال الدرعية: مركز عالمي للتعلم
تهدف أعمال التطوير شمال الدرعية إلى تحويلها لمركز عالمي للتعلم، يستقبل العلماء والطلاب وأصحاب الرؤى من مختلف أنحاء العالم. كذلك سيضم الموقع مؤسسة الملك سلمان، ومتحفاً، وجامعة، ومكتبة، وساحة عامة نابضة بالحياة، وفنادق بتصاميم عمرانية تجمع ما بين العمارة النجدية الأصيلة واللمسات العصرية الفاخرة.
إن ما تشهده الدرعية من حراك وتطور، يؤكد عزم المملكة على استثمار إرثها التاريخي والثقافي في بناء مستقبل مشرق، يحقق الرفاهية للمواطن والمقيم، ويعزز مكانة المملكة على الخريطة العالمية. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة عبر 'سعودي 365' لمعرفة كل جديد حول هذه الأيقونة الوطنية التي تواصل سيرة المجد والعطاء.