دراسة حديثة تكشف عن سر العلاقات الزوجية طويلة الأمد: السرد المشترك هو أساس الصمود

في تطور لافت، كشفت دراسة علمية حديثة عن الميزة الأساسية التي تمنح العلاقات الزوجية الممتدة لعقود القدرة على الاستمرار والتغلب على التحديات، وهي امتلاك ما يُعرف بـ "السرد المشترك". وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أوضح الخبراء أن هذه الخاصية تفتقر إليها العلاقات الحديثة، مما يضعف قدرتها على مواجهة الأزمات.

تشير الدراسة، التي نشرت في Journal of Personality and Social Psychology، إلى أن الأزواج في بدايات علاقاتهم يعيشون مرحلة من الافتتان الشديد، مدفوعة بتدفق مواد كيميائية مثل الدوبامين، مما يجعل كل لقاء يبدو وكأنه مشهد سينمائي. ومع ذلك، فإن هذه المرحلة، رغم أهميتها، لا تكفي لتأسيس علاقة مستقرة ودائمة.

مرحلة الاكتشاف مقابل بناء التاريخ المشترك

يبدأ الأزواج الجدد غالبًا من "لوحة فارغة"، حيث يكتشف كل طرف الآخر من خلال القصص والهوايات المشتركة. ورغم أن هذه المرحلة مليئة بالشغف، إلا أنها تكون أيضًا عرضة للقلق بسبب غياب تاريخ مشترك في إدارة الضغوط والمواقف الصعبة. على النقيض من ذلك، يتمتع الأزواج ذوو العلاقات الطويلة بـ "الكفاءة العاطفية"، وهي ثقة متبادلة تنبع من سجل طويل من الأمان المشترك والقدرة المثبتة على تجاوز الصعوبات.

السرد المشترك: المحرك الحقيقي لمعنى العلاقات

وفي هذا السياق، أكدت الباحثة مايا إنستروم وزملاؤها أن السرد المشترك هو المحرك الحقيقي الذي يمنح العلاقات طويلة الأمد معناها وعمقها. فالأزواج الذين عاشوا سنوات طويلة معًا لا يقضون وقتهم في التساؤل عن مدى صمود علاقتهم أمام عواصف الحياة، بل يركزون على تطوير استراتيجيات فعالة لمواجهة التحديات القادمة.

علم النفس يفسر: "إدماج الآخر في الذات"

يصف علم النفس هذه الظاهرة بمفهوم "إدماج الآخر في الذات"، الذي طرحه الدكتور آرثر أرون. هذا المفهوم يشرح كيف يصبح الأزواج طويلو الأمد أكثر اندماجًا مع مرور الوقت، لدرجة تتداخل معها عملياتهم الإدراكية. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذا الاندماج يتجلى في عدة مظاهر عملية، منها:

  • طقوس يومية صغيرة تمنح العلاقة قاعدة ثابتة، مثل تبادل مفاتيح السيارة أو الروتين الهادئ للحديث قبل النوم.
  • لغة خاصة مشتركة تعبر عن مشاعر معقدة بكلمات أو إشارات بسيطة لا يفهمها إلا الطرفان.
  • ذاكرة مشتركة وتقاسم المهام الإدراكية، حيث يتوزع العبء العقلي بين الزوجين، مما يخلق ما يمكن وصفه بـ "عقل مشترك" يسهل الحياة اليومية ويخفف الضغوط.

محاولات الاتصال: مؤشر قوة العلاقة

يشير الباحث الشهير جون غوتمن إلى أن هذا البناء القوي للعلاقة يتعزز يوميًا عبر "محاولات الاتصال". هذه المحاولات هي إشارات صغيرة يطلقها أحد الطرفين لطلب الاهتمام أو المودة أو الدعم. وأظهرت أبحاث غوتمن وليفنسون أن الأزواج في العلاقات الضعيفة يستجيبون لهذه المحاولات بنسبة 33% فقط، بينما تصل النسبة لدى الأزواج طويلِي الأمد إلى 86%، مما يدل على مستوى عالٍ من اليقظة العاطفية والتواصل الفعال.

الخلافات كفرصة للنمو

علاوة على ذلك، فإن الأزواج الذين عاشوا سنوات طويلة معًا لا يرون الخلافات كتهديد وجودي للعلاقة، بل كفرصة إضافية لاختبار قدرتها على الصمود وتعزيزها. فهم يستحضرون نجاحاتهم السابقة في تجاوز الأزمات كدليل على قوتهم المشتركة، ويوظفون هذه الخبرات لمواجهة التحديات الحالية. وهذا ما يمنحهم الأمان النفسي اللازم لممارسة الصراحة والضعف أمام بعضهم البعض، مما يفتح الباب أمام نمو أعمق وتفاهم أكبر.

تؤكد هذه النتائج أهمية بناء أساس متين من الذكريات المشتركة والتواصل المستمر لضمان استمرارية العلاقات الزوجية، وأن السعادة الحقيقية تكمن في رحلة بناء هذا "السرد المشترك" معًا. تابعوا التغطية الكاملة والتفاصيل حول تعزيز العلاقات الأسرية عبر 'سعودي 365'.