'سعودي 365' تكشف: دبي تتصدر الريادة في احتضان التنوع العصبي

في خطوة رائدة تتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، برز منتجع "أتلانتس دبي" كأول وجهة سياحية في الشرق الأوسط تحصل على اعتماد رسمي كـ"وجهة صديقة للتوحد". وعلمت مصادر "سعودي 365" أن هذا الإنجاز لا يمثل مجرد اعتراف، بل هو تتويج لجهود حثيثة نحو بناء بيئة شاملة تحتضن جميع أفراد المجتمع، بما في ذلك ذوي التنوع العصبي.

رحلة نحو القبول: من الوعي إلى الاحتضان

أكدت السيدة كيلي تيمينز، المديرة التنفيذية للاستدامة في أتلانتس دبي، في تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أن رحلة المنتجع بدأت عام 2022 تحت مظلة "مشروع أتلانتس أطلس"، الذي يهدف إلى ممارسة الأعمال بطرق تعود بالنفع على الأفراد والكوكب. وقالت تيمينز: "إيماننا الراسخ بأن السفر والترفيه يجب أن يكون متاحاً للجميع بلا استثناء هو الدافع الرئيسي وراء هذه المبادرة".

إنجازات تاريخية في سبيل الشمولية

  • 2023: حصول حديقة "أكوافينتشر" المائية على لقب "مركز معتمد للتوحد" من المجلس الدولي للمصادقة على معايير التعليم المستمر (IBCCES)، لتصبح بذلك أول حديقة مائية في الشرق الأوسط تنال هذا الاعتماد.
  • 2024: حصول منتجع أتلانتس دبي بأكمله على لقب "وجهة معتمدة للتوحد"، ليصبح أول منتجع في نصف الكرة الشرقي يحقق هذا الإنجاز العالمي.

فلسفة الشمولية: الاستماع والتعلم والتكيف

شددت السيدة تيمينز على أن الشمولية ليست مجرد شعار، بل هي التزام متجذر في صميم عمل المنتجع. وأوضحت: "لقد انتقل الحوار الأوسع اليوم من مجرد 'الوعي' بالتوحد إلى مرحلة 'القبول' الحقيقي، وهذا يعكس رحلتنا الخاصة في فهم احتياجات ضيوفنا من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم".

وأشارت إلى أن فهم طيف التوحد المتنوع يتطلب الاستماع إلى قصص الأفراد ورغباتهم الحقيقية، بدلاً من الاعتماد على الافتراضات. وقد تم تحقيق ذلك من خلال مجموعات نقاشية بالتعاون مع IBCCES، حيث شارك أفراد من ذوي التوحد تجاربهم داخل المنتجع وقدموا ملاحظات قيمة.

مبادرات عملية لتعزيز تجربة شاملة

لم يقتصر الأمر على التدريب، بل امتد ليشمل مبادرات عملية تسهم في تقليل الحواجز غير المرئية التي يواجهها أفراد التوحد، مثل القلق من المجهول أو الإرهاق الحسي. ومن أبرز هذه المبادرات:

  • الشفافية والتوقع: توفير أدلة حسية قابلة للتنزيل عبر الإنترنت للغرف والمطاعم، مما يساعد العائلات على التخطيط المسبق.
  • تقييمات حسية: وضع لافتات توضح مستويات الضوضاء والإضاءة ودرجة حرارة الماء في جميع معالم "أكوافينتشر"، لتمكين العائلات من اتخاذ قرارات مستنيرة.
  • مساحات هادئة (Quiet Zones): تخصيص غرف هادئة مجهزة بأدوات حسية ومعدات استرخاء، خاصة في المناطق ذات الطاقة العالية.
  • تجارب مخصصة: تنظيم فعاليات مثل "الوقت الهادئ" الذي يوفر وصولاً مبكراً للعائلات مع تعديل الألعاب لتقليل المحفزات الحسية، مما سمح بتجربة دامجة وممتعة.
  • الغوص التكيفي: تقديم برنامج غوص تكيفي (PADI) يتيح للأطفال المصابين بالتوحد استكشاف العالم تحت الماء بأمان.

تجاوز الحد الأدنى: تدريب شامل للعاملين

وفي تأكيد على الالتزام، أوضحت تيمينز أن أكثر من 90% من الزملاء الذين يتعاملون مباشرة مع الضيوف تلقوا تدريباً على التوعية بالتوحد والحواس (ASA)، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى المطلوب من IBCCES والبالغ 80%.

رسالة ملهمة لقطاع الضيافة

توجهت السيدة تيمينز برسالة واضحة إلى قطاع الضيافة، داعيةً إلى:

  • الاستماع النشط: التفاعل مع ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم لفهم تحدياتهم الحقيقية.
  • التغييرات العملية: التركيز على التعديلات القابلة للتحقيق وتدريب فرق العمل.
  • إعادة تعريف التكلفة: النظر إلى الشمولية كوسيلة لتوسيع قاعدة العملاء، وتعزيز الولاء، وتقوية سمعة العلامة التجارية.
  • التعاون الخبير: الشراكة مع منظمات متخصصة مثل IBCCES لضمان المصداقية والتوجيه.

يؤكد هذا النموذج الريادي في دبي على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظهما الله، في دعم وتعزيز مبادرات الشمولية والتنوع في جميع القطاعات، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لهذه المبادرات عبر "سعودي 365".