أكدت الدنمارك، بصفتها المضيفة، تفوقها في عالم كرة اليد بفوزها المستحق على ألمانيا بنتيجة 34-27 في نهائي بطولة أوروبا التي استضافتها مدينة هيرنينج. بهذا الانتصار، تضيف الدنمارك لقبها الأوروبي إلى سجلها الذهبي الذي يضم الآن الألقاب العالمية الثلاثة الكبرى: ذهبية أولمبياد باريس 2024، وكأس العالم 2025، وبطولة أوروبا.
ويُعد هذا الإنجاز استثنائيًا، حيث ينضم المنتخب الدنماركي، الذي سبق له الفوز ببطولة أوروبا ثلاث مرات (2008، 2012، و2026)، وبطولة العالم أربع مرات متتالية (بين 2019 و2025)، وبطولة أولمبياد 2024، إلى نظيره الفرنسي كأحد المنتخبات القليلة التي تمكنت من تحقيق الثلاثية المزدوجة في تاريخ اللعبة. يذكر أن فرنسا هي الوحيدة التي سبق لها الفوز بهذه الألقاب الثلاثة تواليًا في الفترة من 2010 إلى 2015.
قبل هذا التتويج، كان آخر لقب أوروبي للدنمارك يعود إلى عام 2012. وبعد غياب دام 14 عامًا، وعامين فقط بعد خسارتها لنهائي البطولة أمام فرنسا بنتيجة 31-33، تمكنت الدنمارك من استعادة قمة كرة اليد الأوروبية، مدفوعةً بالحماس الجارف من جماهيرها البالغ عددهم حوالي 15 ألف متفرج، الذين حضروا المباراة مرتدين اللون الأحمر رمز المنتخب.
لم تكن رحلة الدنمارك سهلة في الأدوار النهائية، حيث دخلت الدور الرئيسي وهي في وضع حرج نسبيًا بعد خسارتها في الدور التمهيدي أمام البرتغال بنتيجة 29-31. لكن الفريق استعاد توازنه ليحقق انتصارات متتالية على فرنسا (32-29)، وإسبانيا (36-31)، وألمانيا (31-26)، والنرويج (38-24)، وأيسلندا (31-28)، قبل أن يعود لمواجهة ألمانيا مجددًا في النهائي.
على الجانب الآخر، ورغم كونها ضحية للهزيمة أمام الدنمارك في نهائي أولمبياد باريس بنتيجة 26-39، قدم لاعبو المنتخب الألماني أداءً قويًا ومقاومة شرسة في النهائي، مقدمين مباراة رائعة اتسمت بوتيرة لعب محمومة.
لعب حارس مرمى الدنمارك، أندرياس وولف، دورًا حاسمًا في الحفاظ على تقدم فريقه، حيث تصدى لـ 14 تسديدة من أصل 45. وعلى الرغم من طرد قائد الدفاع الدنماركي، توم كيسلر، بعد 15 دقيقة فقط من بداية المباراة، حافظ الفريق على تقدمه.
في الشوط الثاني، تمكنت الدنمارك من توسيع الفارق إلى خمسة أهداف قبل أقل من 15 دقيقة على نهاية المباراة (26-22 في الدقيقة 47). ورغم أن ألمانيا نجحت في تقليص الفارق إلى هدفين (26-24 في الدقيقة 50)، إلا أنها لم تستطع الحفاظ على هذا الزخم.
شهدت المباراة تألقًا لافتًا للنجم الدنماركي ماتياس جيسل، الذي اختير أفضل لاعب في العالم، حيث سجل 7 أهداف من أصل 14 فرصة، محطمًا الرقم القياسي لأكثر عدد من الأهداف المسجلة في بطولة أوروبية واحدة برصيد 68 هدفًا.
كما برز الحارس البديل كيفن مولر (8 تصديات من 23 تسديدة)، الذي حل محل إيميل نيلسن، وأنقذ رمية جزاء حاسمة قبل أربع دقائق من نهاية المباراة (30-27 في الدقيقة 56)، مما مهد الطريق لزملائه لتسجيل أربعة أهداف إضافية وحسم اللقب القاري لصالح الدنمارك.