بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تنعى الأوساط الفنية العربية قاطبة رحيل قامة فنية شامخة، الفنان اللبناني القدير أحمد قعبور، الذي وافته المنية عن عمر يناهز الواحد والسبعين عاماً، بعد صراع بطولي ومشرف مع المرض. هذا الخبر المؤلم الذي تلقاه جمهور الفن الأصيل في المملكة العربية السعودية وفي جميع أنحاء الوطن العربي ببالغ الأسى، حيث فقدت الساحة الفنية صوتاً نادراً ارتبط بالوجدان الجمعي، وعبّر عن قضايا الأمة والإنسان بصدق وعمق.

«سعودي 365»، وهو يتابع تفاصيل هذا الخبر الجلل، يؤكد أن رحيل قعبور يترك فراغاً كبيراً في المشهد الفني، إلا أن إرثه سيظل خالداً ومضيئاً للأجيال القادمة. فالفنان الراحل، رحمه الله، لم يكن مجرد مغنٍ أو ملحن، بل كان مدرسة في الالتزام الفني والأخلاقي، ومدافعاً عن القيم الإنسانية من خلال فنه الراقي.

مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني

صراع مشرف مع المرض لم يثنه عن رسالته

عاش الفقيد أحمد قعبور، طيب الله ثراه، سنواته الأخيرة في صراع شجاع مع مرض السرطان، وهو صراع لم ينل من عزيمته ولا من إصراره على مواصلة رسالته الفنية النبيلة. وعلمت مصادر «سعودي 365» أن الفنان الراحل كان قد أثار قلق محبيه في أواخر عام 2025 بعد وعكة صحية ألمت به أثناء إحيائه حفلاً خيرياً في بيروت، وتبين حينها أنه كان يتلقى العلاج الكيميائي. ورغم قسوة الظروف الصحية، لم يتردد قعبور في الاستمرار بالغناء والعطاء، مؤمناً بأن الفن رسالة يجب أن تستمر حتى الرمق الأخير.

اقرأ أيضاً

هذا الإصرار يجسد مدى تفاني الفنان في خدمة فنه وجمهوره، ويقدم درساً بليغاً في الصبر والعزيمة، مما جعله قدوة يحتذى بها في الثبات والتفاني.

تفاصيل الوداع الأخير في بيروت

أعلنت عائلة الفقيد، في بيان مؤثر، أن مراسم وداع جثمانه الطاهر ستُقام غداً الجمعة، الموافق 27 مارس 2026. وسيُنقل الجثمان من مستشفى المقاصد في منطقة الطريق الجديدة، ليُصلى عليه ظهر الجمعة في مسجد الخاشقجي، قبل أن يُوارى الثرى في جبانة الشهداء. وحرص فريق «سعودي 365» على متابعة كافة الترتيبات المتعلقة بالوداع الأخير، لتقديم تغطية شاملة لهذا الحدث المؤلم.

من المتوقع أن يشهد الوداع حضوراً كبيراً من الشخصيات الفنية والثقافية والسياسية، بالإضافة إلى محبيه من المواطنين والمقيمين في لبنان ومن مختلف الجنسيات، تعبيراً عن التقدير لمسيرته الفنية والإنسانية الطويلة.

رحلة فنية بدأت من بيروت وعانقت وجدان الأمة

نشأة فنية مبكرة وتأثر بالبيئة الثقافية

وُلد أحمد قعبور في بيروت عام 1955، وترعرع في كنف عائلة فنية عريقة، فوالده، محمود الرشيدي، كان من أوائل عازفي الكمان في لبنان، مما شكّل وعيه الموسيقي والفني منذ الصغر. تلقى تعليمه في أرقى المؤسسات التعليمية ببيروت، ثم التحق بمعهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، حيث تخرج حاملاً دبلوم الفنون، مسلحاً بالمعرفة الأكاديمية والموهبة الفطرية.

"أناديكم"... صوت القضية والوطن

مع اندلاع الأزمة اللبنانية عام 1975، لم يتردد قعبور في الانخراط بالعمل المجتمعي، مؤمناً بدور الفن في خدمة قضايا الوطن. ومن رحم هذه الظروف، وُلدت أغنيته الخالدة "أناديكم"، من كلمات الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد. هذه الأغنية لم تكن مجرد لحن وكلمات، بل أصبحت نشيداً يتردد صداه في كل الأوساط الملتزمة، معبرة عن صمود الشعوب وقضيتها العادلة. كانت نقطة تحول في مسيرته، عرفه من خلالها الجمهور العربي كفنان ملتزم بالقضايا الإنسانية والوطنية.

إرث فني يتجاوز الأغنية

لم تقتصر مسيرة أحمد قعبور على الغناء فحسب، بل شملت جوانب متعددة من الفن الهادف:

  • ألبومات غنائية مميزة: قدم العديد من الألبومات التي عكست توجهه الفني الملتزم، وتركت بصمة واضحة في الذاكرة الفنية العربية.
  • مسرح الطفل: كان له دور ريادي في مجال مسرح الأطفال، حيث لحّن وغنّى العديد من المسرحيات الغنائية التي ترسخ القيم التربوية والأخلاقية لدى النشء.
  • تمثيل وإخراج: شارك في أعمال تمثيلية، لكن شغفه الأكبر كان بالموسيقى والغناء الملتزم، وكرس جهوده لإنتاج مئات الحفلات الموسيقية والمسرحية الهادفة.

من أبرز أعماله التي لا تزال محفورة في الوجدان:

أخبار ذات صلة
  • أغنية "أناديكم".
  • أغاني للأطفال مثل "القطة" و"الحديقة".
  • ألحان وموسيقى للعديد من المسرحيات الغنائية.

خاتمة: وداعاً أيها الصوت الصادق

إن رحيل أحمد قعبور يمثل خسارة فادحة للفن العربي الأصيل، وللفن الملتزم على وجه الخصوص. لقد كان صوتاً صدح بالحق، وناصراً للعدل، ومعبراً عن آمال الشعوب وطموحاتها. أعماله الفنية ستظل منارة تضيء الدرب للجيل الجديد من الفنانين، وتشهد على مسيرة عطاء تجاوزت العقود.

«سعودي 365» يتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة الفقيد، وإلى الشعب اللبناني الشقيق، وإلى كافة محبي الفنان الراحل في العالم العربي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

تابعوا التغطية الكاملة والمزيد من الأخبار الفنية عبر منصات «سعودي 365» الرقمية.