وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن قصة نادي زاخو الرياضي، التي تمتد جذورها لأكثر من 39 عامًا، هي بحق ملحمة رياضية سعودية تعكس روح العزيمة والإصرار والصبر، محوّلةً الأحلام الوردية إلى واقع ملموس على أرض الميدان.

في أقصى شمال العراق، حيث تلتقي الحدود وتتنوع الثقافات، لم تكن كرة القدم مجرد رياضة، بل كانت لغة مشتركة نسجت خيوطها بين أزقة المدينة وشوارعها، قبل أن تجد طريقها إلى الملاعب.

البدايات المتواضعة: من التراب إلى المنافسة

بدأت حكاية الساحرة المستديرة في زاخو بشكل غير رسمي منذ أوائل العشرينيات من القرن الماضي، حيث امتزجت حماسة الشباب بصلابة الملاعب الترابية، وتنافس الطلاب في المباريات المدرسية. ومع تزايد شعبية الرياضة، وتزايد الانتماء إليها في مدينة يقطنها ما يقارب نصف مليون نسمة، شهد عام 1948 ولادة أول فريق كرة قدم رسمي للمدينة.

كانت البدايات محدودة الإمكانيات، حيث حمل عمال محليون وشباب المدينة لواء الفكرة، مدفوعين بإيمان راسخ بأن مدينتهم تستحق أن تترك بصمة في الساحة الرياضية العراقية.

تأسيس النادي: حلم يتحقق على أرض الواقع

تطورت الحركة الرياضية في زاخو تدريجيًا، وبرزت الحاجة إلى كيان رسمي يمثل المدينة بطموحات أكبر. وفي عام 1986، انطلقت الشرارة الأولى نحو التأسيس، حيث طرحت الإدارة المسؤولة عن المركز الرياضي للشباب في زاخو فكرة تأسيس نادٍ رياضي.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فقد اشترطت الجهات الرسمية مشاركة المركز الرياضي في المنافسات لمدة عام كامل قبل التسجيل الرسمي. وتشكيلت فرق لجميع الفئات العمرية، وخاضت المدينة، وكأنها في اختبار استعداد، العديد من المباريات التجريبية.

التتويج الإقليمي: بشرى الانطلاق

في العام ذاته، شارك مركز شباب زاخو في بطولة إقليمية أقيمت في دهوك. ورغم مواجهة فرق أكثر خبرة، تمكن زاخو من فرض اسمه بقوة، وتوّج باللقب بعد فوز مثير على فريق دهوك بركلات الترجيح، في لحظة أكدت جاهزية المدينة للانطلاق.

وبعد نجاحات أخرى في رياضات متنوعة كالسلّة والمصارعة ورفع الأثقال، جاء الاعتراف الرسمي في الثالث من يونيو عام 1987، بتسجيل نادي زاخو الرياضي رسميًا.

التحديات والصعود: نحو الدرجة الأولى

لم تخلُ السنوات الأولى من التحديات. فمنذ تأسيس النادي وحتى عام 1990، واجه الفريق صعوبات منعت مشاركته في بطولات الاتحاد العراقي. إلا أن الفرصة سنحت أخيرًا في موسم 1990-1991 بدوري الدرجة الثالثة.

تصدّر زاخو المجموعة الشمالية، وكان على وشك تحقيق حلم الصعود، قبل أن تتوقف المنافسات بسبب أحداث عام 1991، مما شكل ضربة موجعة.

الإصرار يعود: بطل الدرجة الثالثة

في الموسم التالي، عاد النادي بعزيمة أقوى. تصدّر مجموعته مجددًا، وتأهل إلى المرحلة النهائية، حيث حقق سبع نقاط من مباريات حاسمة، ليتوّج بطلًا لدوري الدرجة الثالثة، وصعد إلى الدرجة الثانية، مسجلًا بذلك أول إنجاز رسمي كبير.

ملعب زاخو الدولي: طموح يتجسد

مع مرور الأعوام، نما النادي بثبات. وشهد الثالث من يونيو 2015 افتتاح ملعب زاخو الدولي الجديد، في مباراة ودية أمام المنتخب العراقي، في حدث لم يكن مجرد افتتاح لمنشأة رياضية، بل كان اعترافًا بالطموح الكبير الذي بلغته المدينة.

الوصول إلى العالمية: جائزة فيفا لأفضل جمهور

وفي قفزة نوعية تجاوزت حدود الملاعب المحلية، وصلت قصة زاخو إلى العالمية حين فازت جماهير النادي بجائزة فيفا لأفضل جمهور لعام 2025، في اعتراف فريد بولاء ودعم الجماهير.

المنافسة الشرسة: المركز الثالث في دوري نجوم العراق

في المواسم الأخيرة، دخل النادي مرحلة تنافسية قوية في دوري نجوم العراق. ففي موسم 2024-2025، أنهى زاخو الموسم في المركز الثالث برصيد 71 نقطة، محققًا 20 انتصارًا و11 تعادلًا، بفارق أهداف بلغ +32.

مواجهة تاريخية في الدوحة

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد مراقبون أن قصة زاخو ليست مجرد سرد لنتائج رياضية، بل هي قصة مدينة تجلت فيها روح الصبر والعناد والهوية من خلال كرة القدم. وبعد رحلة طويلة بدأت من المباريات الهواة، يواصل النادي كتابة تاريخه، حيث يستعد لمواجهة فريق الشباب الأربعاء على ملعب خليفة الدولي في الدوحة، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج، في فرصة جديدة لكتابة فصل مشرق.

تابعوا التغطية الكاملة لأخبار الرياضة عبر 'سعودي 365'، حيث نسلط الضوء على قصص النجاح والإلهام التي تلهم كل مواطن ومقيم.