في خضم الاهتمام المتنامي بقضايا ذوي الهمم في المملكة العربية السعودية، والتي تعد ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، يسلط "سعودي 365" الضوء على قصص الصمود والإلهام التي تعكس عزيمة أبناء هذا الوطن المعطاء. ومع تزامن اليوم العالمي للتوحد في الثاني من أبريل، والذي يهدف إلى زيادة الوعي بهذا الاضطراب التنموي المعقد، تنفرد "سعودي 365" بتقديم تقرير خاص عن رحلة تحدٍ وإنجاز، بطلها الشاب "عاصم"، الذي واجه طيف التوحد بشجاعة، ووالدته السيدة "هدى صلاح الدين"، التي كانت ولا تزال نبراس الأمل والإصرار في حياته.
"سعودي 365" يروي: صدمة التشخيص وبداية رحلة البحث عن الأمل
رحلة الأمومة مع طفل مصاب بالتوحد غالبًا ما تكون محفوفة بالتحديات منذ اللحظات الأولى. وكما علمت مصادر "سعودي 365"، روت السيدة هدى صلاح الدين، والدة الشاب عاصم، تفاصيل بداية هذه الرحلة. فمنذ ولادة عاصم، لاحظت والدته غياب التواصل والاستجابة، وتأخره في النطق حتى بلغ عامين، على عكس أخته الكبرى. هذه الملاحظات الدقيقة دفعتها للتوجه إلى الأطباء، ليأتي التشخيص بـ"التوحد"، وهي لحظة تصفها الأم بـ"الصدمة الكبيرة"، خاصة في ظل غياب خارطة طريق واضحة للتعامل مع هذا الاضطراب حينها.
تحدي المواجهة: البحث والتعلم في مواجهة المجهول
- البحث المستمر: فور علمها بالتشخيص، لم تستسلم السيدة هدى لليأس، بل انخرطت في رحلة بحث مضنية ومكثفة للاطلاع على كل ما يخص التوحد. سعت لفهم أسبابه، وطرق التعامل الأمثل معه، معتمدة على مبدأ التجربة والخطأ، حتى وإن كلفها ذلك الوقوع في أخطاء عديدة، فقد كانت كل خطأ يمثل درسًا جديدًا في مسيرة العطاء.
- الرفض المجتمعي ونقص الوعي: واجهت الأم وابنها تحديات اجتماعية جمة، حيث كان عاصم يصرخ عند رؤية الناس، مما كان يسبب لها شعورًا بالرفض حتى في الأماكن العامة ووسائل المواصلات. تشير السيدة هدى إلى أن الوعي الكافي بحالة أطفال التوحد كان وما زال محدودًا، مما يزيد من صعوبة دمجهم وتقبلهم في المجتمع.
"سعودي 365" يبرز: إنجازات "عاصم" الاستثنائية من الصمت إلى الإبداع
على الرغم من الصعوبات التي واجهها، يمثل الشاب عاصم، البالغ من العمر 19 عامًا، قصة نجاح ملهمة. لقد تحول من الصمت والتحديات إلى بئر من الإنجازات في مجالات متعددة، بفضل الله ثم دعم والدته اللامحدود.
اقرأ أيضاً
مسيرة فنية واعدة: الغناء شغفًا وعطاءً
- بداية الغناء: بدأت رحلة عاصم مع الغناء في عام 2018، حيث التحق بمركز الإبداع التابع لدار الأوبرا المصرية للتدريب على أصول الغناء. هذه التجربة فتحت له آفاقًا جديدة للتعبير عن ذاته.
- طموحات فنية: يتطلع عاصم إلى تحقيق حلمه الفني الأكبر، وهو الغناء في دويتو مع فنانين كبار مثل المطرب أحمد سعد والنجمة أنغام، التي يصفها بـ"صوت مصر".
التميز الأكاديمي والرياضي: نموذج في التغلب على التحديات
- الشغف بالرياضيات: على الصعيد الأكاديمي، يعشق عاصم مادة الرياضيات ويجد فيها متعة كبيرة، ويطمح للالتحاق بكلية الحاسبات والمعلومات، مؤكدًا بذلك قدرته على التفوق الدراسي.
- إنجازات رياضية: لم يقتصر اهتمام عاصم على الجانب الأكاديمي والفني، بل امتد ليشمل الرياضة. فهو يمارس الرياضة والسباحة بانتظام، وقد حقق عدة مراكز متقدمة في نادي الزمالك المصري، مما يدل على عزيمته وقدرته على المنافسة.
- هوايات متنوعة: يفضل عاصم قضاء وقته في مشاهدة التلفزيون، وممارسة هوايته المفضلة في الغناء والرياضة.
الأم السند: دعامة لا تنضب وطموح لمستقبل أفضل
في تصريح مؤثر لـ "سعودي 365"، أكد عاصم أن والدته هي أقرب شخص إليه، وأنها تساعده دائمًا في المذاكرة والتدريب، وتدعمه بلا كلل ليكون الأفضل. لقد كانت المحرك الأساسي وراء تدريبه الحالي في الغناء مع المتخصصين، ومشاركته ضمن فريق "دريم باند" المكون من أصدقاء له من ذوي الهمم.
أما والدة عاصم، فلم تتوقف آمالها وطموحاتها عند إنجازات ابنها الشخصية، بل امتدت لتشمل تطلعات مجتمعية أوسع. تتمنى السيدة هدى إنشاء مراكز متخصصة لرعاية أطفال طيف التوحد في كل محافظة بالمملكة، لتوفر لهم الرعاية المستمرة، ولتضمن لهم من يكمل معهم رحلتهم في الحياة حتى بعد غياب أسرهم، وذلك لتخفيف العبء عن الأسر وتوفير بيئة داعمة لهؤلاء الأبناء الأعزاء.
أخبار ذات صلة
- حصريًا لـ "سعودي 365": تفاصيل إيداع حساب المواطن الدفعة 81 وتوضيحات حاسمة بشأن الأهلية والدخل
- المنافذ الجمركية السعودية تحبط 900 محاولة تهريب لمواد ممنوعة خلال أسبوع: 'سعودي 365' يكشف التفاصيل
- وزير النقل: مطارات المملكة بكفاءة عالية تستقبل الرحلات الخليجية.. 'سعودي 365' ترصد التفاصيل
- تقرير حصري لـ «سعودي 365»: دليل شامل لحجز موعد إصدار سجل الأسرة عبر أبشر وتسهيلات حكومية غير مسبوقة
دعوة "سعودي 365" لتعزيز الدعم المجتمعي لذوي الهمم
إن قصة عاصم ووالدته السيدة هدى، هي دعوة للجميع، أفرادًا ومؤسسات والجهات المعنية، لتعزيز الوعي والاهتمام بذوي الهمم، وتقديم الدعم اللازم لهم ولأسرهم. فالمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظهما الله، تولي اهتمامًا بالغًا بتمكين هذه الفئة الغالية من المواطن والمقيم، وضمان حقوقهم في التعليم، العمل، والاندماج المجتمعي. إن توفير البيئة الحاضنة وتطوير الخدمات المتخصصة ليس رفاهية، بل هو ضرورة لتحقيق مبادئ العدالة والمساواة، ولبناء مجتمع متكامل يستثمر في طاقات جميع أبنائه. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة لقضايا ذوي الهمم عبر "سعودي 365".