تترقب سماء المملكة العربية السعودية الأحد المقبل، ظاهرة فلكية استثنائية طال انتظارها، حيث سيشهد المواطن والمقيم خسوفاً قمرياً كلياً يُعدّ الأطول من نوعه منذ سنوات، في مشهد مهيب يزين الأفق ويجذب أنظار عشاق الفلك والمهتمين بالكون. وفي تغطية خاصة وحصرية، رصد فريق «سعودي 365» كافة تفاصيل هذا الحدث الفريد الذي سيلقي بظلاله على مناطق واسعة من العالم، وتحديدًا سماء مملكتنا الحبيبة.
خسوف كلي مهيب: ساعات من الإبهار الفلكي
يستعد كوكب الأرض لاستقبال هذا الخسوف القمري الكلي، الذي سيكون مرئياً بالعين المجردة في سماء المملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية الشقيقة، بالإضافة إلى معظم مناطق آسيا وأستراليا وأجزاء من أوروبا وأفريقيا. وتؤكد المعلومات المتوفرة لـ «سعودي 365» أن هذه الظاهرة الفلكية تحمل أهمية استثنائية، لكونها واحدة من أطول حالات الخسوف الكلي للقمر المسجلة في الآونة الأخيرة، مما يجعلها فرصة نادرة للرصد والتأمل.
مدته القياسية:
تصل مرحلة الخسوف الكلي وحدها إلى زمن قياسي يقارب 83 دقيقة، مما يجعلها حدثاً نادراً يترقبه الخبراء والهواة بشغف كبير. ويصل إجمالي مدة الحدث من بدايته وحتى نهايته إلى 5 ساعات و27 دقيقة، بينما تبلغ مرحلتا الخسوف الجزئي والكلي معاً 3 ساعات و29 دقيقة، وهي المدة الأطول من نوعها منذ عام 2018، مما يتيح وقتاً كافياً للاستمتاع بهذا المشهد الكوني الفريد.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
كيفية حدوث الخسوف:
أوضح الدكتور زكي المصطفى، الباحث بمعهد علوم الفضاء في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، أن خسوف القمر يحدث عندما تتوسط الأرض بين الشمس والقمر، ليتحرك الأخير إلى داخل ظل الأرض، مما يؤدي إلى تعتيمه التدريجي. وأشار إلى أن الخسوف الكلي يتجلى عندما يمر الجانب القريب من القمر بالكامل في منطقة الظل الكامل للأرض، ويمكن مشاهدته من أي مكان في الجانب الليلي من الكوكب، على عكس الكسوف الشمسي الذي يرى من مناطق محدودة ولفترات قصيرة.
القمر العملاق والدموي:
من جانبه، أفاد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن الخسوف الكلي يحدث عند اصطفاف الشمس والأرض والقمر بشكل مثالي. وبين أن هذا الخسوف يقع قبل نحو يومين من وصول القمر إلى نقطة «الحضيض» (أقرب مسافة له من الأرض)، مما يجعل حجمه الظاهري عند ذروة الخسوف أكبر بنحو 3.2% مقارنة بالمتوسط، مما يزيد من روعة المشهد ويمنحه لقب "القمر العملاق". كما سيكتسي القمر باللون الأحمر القاني الساحر نتيجة مرور ضوء الشمس عبر طبقة الأوزون في الغلاف الجوي للأرض، ليمنحه لقب "القمر الدموي" أيضاً، وهو مشهد لا يُنسى.
المملكة مركز للرصد الفلكي: دور «كاكست» والجهات المعنية
تُعد مراحل خسوف القمر فرصة مثالية للعلماء لدراسة الغلاف الجوي للأرض؛ حيث يسمح لون وسطوع القمر أثناء هذه الظاهرة بجمع بيانات دقيقة عن مكونات طبقة «الستراتوسفير» مثل الهباء الجوي والغازات والرماد البركاني، مما يسهم في تعزيز فهمنا لكوكبنا. وقد علم فريق «سعودي 365» أن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» تحرص على رصد هذه الظواهر عبر مراصدها الثابتة والمتنقلة، لتعزيز مكانتها كمرجع وطني رائد في هذا المجال، بما يخدم مسيرة البحث العلمي في مملكتنا الغالية التي تولي اهتماماً بالغاً بالعلوم والمعرفة في ظل رؤية 2030 الطموحة، وبتوجيهات قيادتنا الرشيدة حفظها الله.
أخبار ذات صلة
- أمراض الأطفال النادرة: دليلك الشامل من 'سعودي 365' للتشخيص المبكر والرعاية المثلى في المملكة
- صرع الأطفال: كيف تنقذ اليقظة المبكرة طفلك رحلة علاج طويلة؟ | حصري لـ 'سعودي 365'
- ترند فانسي نانسي في زينة عيد الفطر 2026: لمسة من الفخامة والإبداع بلمسة سعودية 365
- حوامل في رمضان: كيف تتناولين حلويات الشهر الكريم بأمان وصحة؟ دليل 'سعودي 365' الشامل
- كيف نغرس قيم تقدير المرأة في نفوس أطفالنا؟ دليل 'سعودي 365' ليوم المرأة العالمي
أهمية علمية بالغة:
- دراسة الغلاف الجوي: تتيح الظاهرة فرصة لا تقدر بثمن لجمع بيانات دقيقة عن مكونات طبقة «الستراتوسفير»، مما يساعد في فهم التغيرات المناخية والبيئية.
- تحليل سطح القمر: أظهرت الأبحاث أن سطح القمر يبرد بسرعة كبيرة أثناء الخسوف الكلي، بانخفاض حرارته بأكثر من 100 درجة مئوية في أقل من ساعة، مما يساعد على دراسة الخواص الحرارية للسطح وفهم تركيب التربة والصخور بدقة أكبر، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة في علوم الفضاء.
فعاليات مجتمعية في قلب العلا لرصد الظاهرة
في إطار حرص المملكة على إشراك المواطن والمقيم في هذه الأحداث العلمية والثقافية الملهمة، ينظم فريق «منارة العُلا» شمال غربي المملكة فعالية علمية مميزة لرصد الظاهرة مساء الأحد. وتهدف هذه الفعالية إلى تمكين الحضور من مشاهدة القمر وهو يكتسي باللون الأحمر القاني الساحر، والذي يظهر كحافة خضراء مزرقة في الدقائق الأولى يمكن رصدها بالتلسكوبات المتخصصة، في تجربة تعليمية وتفاعلية فريدة من نوعها.
مواعيد هامة وانتظار كسوف الشمس الجزئي
وخلص الخبراء إلى أن الخسوف الكلي سينتهي عند الساعة 9:54 مساءً بتوقيت المملكة، لتبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية من الخسوف الجزئي حتى الساعة 10:56 مساءً. ومن الجدير بالذكر أن كل خسوف غالباً ما يتبعه كسوف، حيث يتوقع حدوث كسوف جزئي للشمس في 21 سبتمبر الحالي، لكنه لن يكون مشاهداً في سماء المملكة العربية السعودية، حفظها الله ورعاها، مما يجعل من خسوف القمر الكلي هذا حدثاً فريداً ومميزاً ينتظره الجميع في سماء وطننا المعطاء.