الرياض، سعودي 365: في كشف علمي مثير يضع منطقة جازان على خارطة الظواهر الطبيعية العالمية، أكد الأستاذ عبدالله المسند، أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، أن جازان تُعتبر وبلا منازع "عاصمة البروق في العالم العربي". هذا الإعلان، الذي تابعته عدسة "سعودي 365" باهتمام بالغ، يسلط الضوء على جانب فريد من جمال وطبيعة المملكة العربية السعودية، حفظها الله، ويثير تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة المذهلة والمخيفة في آن واحد.

وقد شارك المسند، وهو شخصية علمية مرموقة في مجال الطقس، مقطع فيديو آسرًا عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أظهر مشهدًا مهيبًا ومذهلاً من البروق والصواعق المتتالية في سماء أبوعريش بجازان. وأشار سعادته إلى أن هذا المشهد النادر والمليء بالصواعق المتفجرة لا يمكن رؤيته بهذه الكثافة والروعة إلا في 11 موقعًا جغرافيًا محددًا حول العالم، مما يؤكد على الخصوصية البيئية الفريدة التي تتمتع بها جازان.

جازان: بين الأماكن الأكثر إبهاراً بالبروق عالمياً

ليس من قبيل المبالغة القول إن جازان أصبحت محط أنظار خبراء الطقس والمناخ، فهي تتربع على عرش الظواهر الجوية المبهرة. وفي تقرير خاص أعده فريق "سعودي 365"، نوضح أبرز المواقع الجغرافية التي تشارك جازان هذه الظاهرة العالمية:

اقرأ أيضاً
  • أجزاء محدودة من الكونغو:

    تشتهر بكثافة البروق الاستوائية.
  • بوليفيا:

    خاصة حول بحيرة ماراكايبو التي تعد بؤرة للبروق.
  • كولومبيا:

    تضاريسها المتنوعة تسهم في تشكيل السحب الرعدية.
  • فنزويلا:

    وخاصة مناطق البحيرات التي تشهد عواصف رعدية عنيفة.
  • غواتيمالا:

    بيئة استوائية تساعد على تكوين السحب المحملة بالكهرباء.
  • المكسيك:

    بعض مناطقها الساحلية والجبلية.
  • نيكاراغوا:

    بيئتها الرطبة والمناخ الاستوائي.
  • أستراليا:

    خاصة المناطق الشمالية التي تتأثر بالرياح الموسمية.
  • إندونيسيا:

    أرخبيل واسع ذو مناخ استوائي رطب.
  • ماليزيا:

    بيئة استوائية مشابهة لإندونيسيا.
  • سنغافورة:

    جزيرة ذات مناخ استوائي حار ورطب طوال العام.

لماذا تتفوق جازان في ظاهرة البروق والصواعق؟

بالتدقيق في العوامل الجيولوجية والمناخية، كشف المسند في تصريح لـ "سعودي 365" عن الأسباب الرئيسية التي تجعل سماء جازان لوحة فنية من البروق المتتابعة، والتي تستقطب اهتمام المواطن والمقيم على حد سواء:

الرطوبة العالية: المحرك الأساسي

  • تُعد جازان بوابة للرياح الموسمية البحرية الجنوبية الغربية خلال فصل الصيف، مما يؤدي إلى ارتفاع غير عادي في مستوى الرطوبة. هذه الرطوبة هي العنصر الأساسي في تكوين السحب الرعدية المحملة بالكهرباء الساكنة.
  • كلما زادت الرطوبة، زادت فرصة تكوين الغيوم الركامية العالية التي تعد بيئة مثالية لتولد البروق والصواعق.

العوامل الطبيعية الجيولوجية والتضاريس

  • الجبال الشاهقة: تتمتع جازان بتضاريس جبلية وعرة، حيث تعمل الجبال كـ "مصاعد هوائية" قوية. عندما تصطدم الرياح الرطبة بالجبال، تُرغم على الارتفاع إلى طبقات الجو العليا، فتتبرد وتتكثف، مشكلةً سحبًا رعدية ضخمة.
  • التقاء التيارات الهوائية المتعاكسة: تسهم منطقة جازان في التقاء تيارات هوائية مختلفة الاتجاهات والقوى، مما يخلق حالة من الاضطراب الجوي الشديد. هذا الاضطراب يُعد بيئة خصبة لعمليات الاحتكاك بين جزيئات السحب، والتي تؤدي بدورها إلى توليد شحنات كهربائية هائلة تتجلى على شكل بروق وصواعق.

تفسير علمي مبسط للظاهرة

باختصار، يمكن القول إن جازان تجمع بين عوامل فريدة من الرطوبة الاستثنائية القادمة من البحر، والتضاريس الجبلية التي تدفع الهواء الرطب للصعود بقوة، والتقاء التيارات الهوائية التي تزيد من الاضطراب الجوي. كل هذه العوامل تعمل بتناغم لتجعل سماء جازان مفضلة لحدوث هذه الظاهرة البصرية المهيبة، والتي تذكرنا بقوة الخالق وعظمته، والله أعلم.

أخبار ذات صلة

تؤكد هذه الظواهر الطبيعية الفريدة على التنوع البيئي الغني للمملكة، وتدعو الجهات المعنية لمزيد من البحث والدراسة لهذه المنطقة ذات الأهمية المناخية والجغرافية. ويبقى فريق "سعودي 365" على أهبة الاستعداد لتقديم كل ما هو جديد ومثير للاهتمام في عالم الطقس والمناخ، ومتابعة كل ما يخص مناطقنا الغالية.