جدة، المملكة العربية السعودية – في إطار التزامها برصد ومتابعة قضايا الوطن الملحة، تعود عدسة 'سعودي 365' لتسلط الضوء على منطقة حيوية في قلب عروس البحر الأحمر، جدة، والتي تعاني من واقع مؤلم يثير العديد من علامات الاستفهام حول مستوى الرقابة والالتزام بالأنظمة.
قبل ثلاث سنوات، كانت 'سعودي 365' قد نشرت تقريراً مفصلاً يرصد التدهور البيئي والبصري في منطقة ورش ومحلات قطع الغيار جنوب ملعب الأمير عبدالله الفيصل، شرق معارض الجوهرة للسيارات. يومها، عبر التقرير عن استغراب المواطن والمقيم من مشهد لا يليق بمدينة بحجم جدة، التي تشهد تطوراً غير مسبوق في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد حفظهما الله، وعراب رؤية المملكة 2030 الطموحة.
وبعد مرور ثلاث سنوات عجاف، قامت 'سعودي 365' بزيارة ميدانية جديدة للموقع ذاته، وكنا نأمل أن نجد تحسناً ملموساً يتماشى مع التطلعات الوطنية والمشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة. لكن الصدمة كانت أكبر بكثير؛ فالواقع المرير لا يزال على حاله، بل ربما ازداد سوءاً، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من قبل الجهات المعنية.
اقرأ أيضاً
- المنتخب السعودي في كأس العالم: تحليل مفصل لنتائج المباريات التجريبية والمواجهات الافتتاحية
- ماجد عبد الله لـ 'سعودي 365': قيادة الأخضر فخر.. والشجاعة روح النجاح في المونديال
- خاص لـ 'سعودي 365': إنريكي ماكايا ماركيز.. أسطورة التعليق الرياضي يحضر موندياله الـ 18 بعمر 99 عامًا!
- محرز على أعتاب مونديال الوداع: حلم البصمة الأخيرة وتحدي الأرجنتين
- هيرنانديز.. الأخ الأكبر في فرنسا يوجه رسائل حماس لنجوم الديوك في كأس العالم
الوضع الراهن شرق معارض الجوهرة: صدمة التناقض
في الوقت الذي تتباهى فيه جدة بتطورها العمراني والخدمي، وتنتشر فرق المراقبة البلدية والتجارية والصحية في معظم أحيائها مثل الصفا، أبحر، السلامة، البساتين، المرجان، النهضة، والسامر، لضمان تطبيق الأنظمة ومعالجة التشوه البصري، يبدو أن منطقة ورش ومحلات قطع الغيار شرق معارض الجوهرة خارج هذه التغطية الرقابية.
مشاهد مؤسفة ترصدها عدسة 'سعودي 365':
- تكدس المخلفات: ورش مهملة، أكوام من الأوراق والعلب والكراتين المتراكمة، وقطع غيار متناثرة بكثرة في الطرقات والممرات، مما يعكس غياباً تاماً للنظافة والترتيب.
- بنية تحتية متهالكة: أرصفة محطمة، وطبقات أسفلت متصدعة، ومداخل ورش ترابية مشبعة بالزيوت والشحوم، مما يجعل التنقل في المنطقة بالغ الصعوبة ويشكل خطراً بيئياً وصحياً.
- مخالفات عمالية وبيئية: انتشار العمالة السائبة، وممارسة رش السيارات بالبويه في وضح النهار وسط الشارع، ناهيك عن أكشاك ومحلات لبيع الساندويتشات والمشروبات وسط الأتربة والزيوت، في مخالفات صارخة للأنظمة الصحية والبيئية.
- تدهور بصري وصحي: كل هذه المظاهر مجتمعة تشكل تشوهاً بصرياً حاداً لا يتناسب مع الجهود المبذولة لجعل مدننا أكثر جاذبية ونظافة، فضلاً عن المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه البيئة غير الصحية للمواطن والمقيم.
تساؤلات 'سعودي 365' حول الغياب الرقابي والبعد الاقتصادي
أمام هذا الواقع المؤسف، تتساءل 'سعودي 365': كيف يمكن لمنطقة بهذا الحجم التجاري، التي تدر مئات الآلاف بل الملايين سنوياً، أن تبقى بمنأى عن أعين الرقابة؟ هذه المنطقة التي تُعد "بقرة حلوب" لتجارها وعمالتها، تستفيد من الإيرادات الضخمة دون أدنى مشاركة منهم في نظافة أو تطوير محيط أعمالهم.
أسئلة تنتظر الإجابة من الجهات المعنية:
- تراخيص الأنشطة: هل تعمل جميع هذه الورش والمحلات بتراخيص نظامية سارية المفعول من البلدية، الدفاع المدني، وزارة التجارة، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؟ وإذا كانت كذلك، فكيف تُمنح هذه التراخيص لبيئة لا تستوفي أدنى شروط السلامة والنظافة؟
- الإيرادات المالية: تثير 'سعودي 365' تساؤلات حول مصير الإيرادات الضخمة لهذه المحلات. كم يدخل منها في خزينة الدولة من رسوم وتراخيص؟ وكم يتم تحويله شهرياً إلى خارج المملكة من أرباح هذه الأنشطة، وهل يتم ذلك تحت رقابة تامة؟
- عقود النظافة: ما هو الدور الذي يلعبه متعهد النظافة في هذه المنطقة؟ وكم تكلفت عقود النظافة التي لم تترك أي أثر إيجابي على الأرض؟ وإن لم يكن هناك عقد نظافة لهذه المنطقة، فتلك كارثة بحد ذاتها.
مطالبات 'سعودي 365' بتصحيح المسار: الرقابة ليست بعدد الجولات
تؤكد 'سعودي 365' أن الرقابة الفعالة لا تُقاس بعدد الجولات التفتيشية فحسب، بل بالتغيير الملموس الذي تُحدثه على أرض الواقع. وبوصلة الرقابة يجب أن تتجه فوراً إلى هذا "المربع الصغير" الذي طال إهماله.
في ظل الحديث عن خطط نقل هذه الورش والمعارض إلى موقع جديد في الخمرة جنوب جدة، وهو مشروع واعد ينتظره الجميع، لا يجب أن يكون ذلك ذريعة لتجاهل الوضع الراهن. على العكس تماماً، يجب على الجهات المعنية فرض التحسين الفوري على الملاك والعمالة، ومن لا يلتزم، فليتم إغلاق أبوابه.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': تفاصيل تعليق الدراسة الحضورية في مدارس صامطة بجازان وتحويلها عن بعد بسبب الأمطار
- برواتب تنافسية وفرص واعدة.. الدفاع الجوي الملكي يفتح أبواب التوظيف ضمن 'رؤية 2030'
- السعودية تعلن تعديلات جديدة لتأشيرة العمرة 1446: تمديد صلاحية وغرامات للمخالفين
- السعودية تعزز مكانتها اللوجستية العالمية بإضافة خدمة "REDEX" إلى ميناء جدة الإسلامي - "سعودي 365"
- حساب المواطن: تفاصيل المسار البديل للمستقلين غير القادرين على إثبات الاستقلالية
وتذكر 'سعودي 365' بما قاله الإعلامي القدير أ. داؤود الشريان، عندما انتقد قرار وزارة التعليم بإغلاق مدارس بسبب عدم وجود تصريح البلدية. هنا نطرح السؤال مجدداً: لماذا لم تقم الجهات الرقابية مثل التجارة، الدفاع المدني، الصحة، والعمل بإغلاق هذه الورش والمحلات التي تعمل في بيئة غير صحية وغير نظامية؟ وإذا كانت الإجابة بوجود تصاريح سارية المفعول، فتلك مصيبة تتطلب حلولاً جذرية وفورية.
تظل 'سعودي 365' ملتزمة بمسؤوليتها الإعلامية تجاه الوطن والمواطن، وستواصل متابعة هذا الملف الهام، داعية الجهات المعنية إلى سرعة التحرك لتصحيح هذا الوضع الذي لا يليق بمدينة جدة، ولا يتناسب مع تطلعات رؤية المملكة 2030 الطموحة.