جدة، المملكة العربية السعودية – حصريًا لـ "سعودي 365": في ظل ترقب الجماهير السعودية والعربية لمشاركة منتخبنا الوطني في مونديال 2026 المرتقب بالولايات المتحدة الأمريكية، ومع تبقي شهرين فقط على صافرة البداية، تضع سلسلة من النتائج المخيبة للآمال المنتخب "الأخضر" في موقف حرج وتساؤلات عميقة حول جاهزيته وقدرته على تمثيل المملكة خير تمثيل. فبعد الفوز التاريخي على منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2022، والذي توج لاحقًا باللقب العالمي، يبدو أن منتخبنا دخل في نفق مظلم، لم يجد مخرجًا منه حتى اليوم، وهو ما يثير قلق الجهات المعنية وكل المواطنين والمقيمين على حد سواء.
الأخضر في مواجهة الحقيقة: سلسلة إخفاقات متتالية
لم يأتِ هذا القلق من فراغ، بل هو نتاج مشاركات كارثية متتالية للمنتخب الوطني في بطولات كبرى. فبعد خيبة أمل كأس آسيا وكأس العرب، شهدت التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم تأهلاً "من عنق الزجاجة"، بعد تعثرات عدة كادت تودي بحلم المونديال. ولم تكن المباراة التجريبية الأخيرة أمام منتخب مصر الشقيق في جدة، والتي انتهت بخسارة قاسية بأربعة أهداف دون رد، سوى ناقوس خطر جديد يضاف إلى سلسلة الإخفاقات.
صدمة الأداء الفني: تحديات عميقة
لقد كشفت مباراة مصر عن مستوى فني متدنٍ غير مسبوق، أثار استياء الشارع الرياضي السعودي. فالتحدي الأكبر لا يكمن في خلل فني بسيط يمكن معالجته في الفترة الوجيزة المتبقية قبل المونديال، بل هو أعمق من ذلك بكثير. وعلمت مصادر "سعودي 365" أن المعاناة الحقيقية تتركز في نوعية العناصر التي تمثل المنتخب، والتي لا تملك القدرات والإمكانيات الفنية الكافية لمواجهة المنتخبات العالمية الكبرى.
اقرأ أيضاً
أخطاء متراكمة وسياسات غير موفقة: "سعودي 365" يكشف الأسباب
إن ما يمر به المنتخب اليوم هو حصيلة أخطاء تراكمت على مدى أربع سنوات على الأقل، دون أن تجد أي معالجة حقيقية من أصحاب القرار في اتحاد الكرة والإدارة الفنية والإدارية للمنتخب. وقد وقف هؤلاء موقف المتفرج، تاركين الأمور تتفاقم حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
قرار اللاعبين الأجانب: جدل لا ينتهي
يُعد قرار رفع عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي، من أربعة إلى ستة ثم ثمانية، بالإضافة إلى اللاعبين الأجانب المواليد، أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور. ورغم التحذيرات المتكررة من الإعلام الرياضي السعودي والمدربين الوطنيين، الذين أكدوا على الضرر الكبير لهذه السياسات على المنتخب، إلا أن اتحاد الكرة مضى قدمًا، مفضلاً صناعة دوري قوي ومثير وعالمي على حساب مصلحة المنتخب الوطني. حتى المدربين الأجانب للمنتخب، روبيرتو مانشيني وهيرفي رينارد، اتفقا على أن هذه السياسات قللت من فرص اللاعب السعودي في المشاركة واكتساب الخبرة.
الاعتماد على الحراس الأجانب: معضلة حقيقية
من الأمثلة الصارخة على تأثير هذه السياسات، هو اعتماد جميع فرق دوري روشن على الحارس الأجنبي، بمن فيهم الفريق الذي يلعب له الحارس الأساسي للمنتخب! هذا الأمر يفسر إلى حد كبير المستوى المهزوز الذي ظهر به حارس منتخبنا، عبد العزيز العقيلي، وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية.
أخبار ذات صلة
- الريال يواجه السيتي: تحليل شامل للمواجهة المنتظرة في دوري الأبطال.. كل ما تريد معرفته حصرياً عبر 'سعودي 365'
- تحليل حصري لـ 'سعودي 365': تصريحات إنزاغي تثير الجدل.. الشنيف والعطوي يضعان النقاط على الحروف
- انفراد لـ 'سعودي 365': مصير فليك في برشلونة معلق بانتخابات لابورتا الحاسمة!
- ماك أليستر يرتدي قميص زيدان: هل اقترب نجم ليفربول من ريال مدريد؟ تحليل حصري من سعودي 365
ما العمل؟ حلول عاجلة واستراتيجيات مستقبلية
مع قرب موعد المونديال، أصبح الأمر يتطلب معالجة سريعة لرفع مستوى المنتخب. ورغم أن الوصول للمستوى المأمول قد يبدو ضربًا من الخيال، إلا أن التحسينات الضرورية يجب أن تحدث لجعل المشاركة في المونديال "غير مخجلة" على أقل تقدير. أما بلوغ الدور الثاني، الذي كان أملًا للكثيرين، فقد أصبح صعب المنال وفقًا لما شاهده الجميع أمام منتخب مصر.
توصيات "سعودي 365" لإنقاذ الموقف
- فريق خبراء متخصص: نرى في "سعودي 365" أن الحل يكمن في التعاقد الفوري مع فريق من الخبراء المتخصصين، من مدرسة تدريبية واحدة، لمراقبة المنتخب ومتابعته حتى نهاية مشاركته في كأس العالم.
- خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى: يجب على هذا الفريق تقديم توصياته لاتحاد الكرة، لتبدأ الأخيرة في تطبيق مجموعة من الخطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، تمتد حتى عام 2034، وهو موعد استضافة المملكة للمونديال حفظه الله، لضمان بناء منتخب قوي ينافس عالميًا.
- تقييم شامل لاتحاد الكرة: مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي، الذي بدأ عمله قبل أكثر من ست سنوات، يبدو أنه قد عجز طوال هذه المدة عن صناعة منتخب قوي يستعيد سطوته الآسيوية. إن الاختيار العشوائي للمدربين، والذي لا ينطلق من أسس فنية، بل من اجتهادات غير موفقة، هو إحدى علامات هذا العجز.
استراتيجية التحول: رؤية غائبة؟
لقد أعلن اتحاد الكرة السعودي عن "استراتيجية التحول" في عام 2021، لكنها للأسف لم تحدد أي مستهدفات واضحة أو برنامج زمني قابل للتحقيق. هذه الفجوة في التخطيط هي ما أوصل المنتخب إلى هذا الحال. السؤال الذي يطرحه "سعودي 365" اليوم هو: هل لدى اتحاد الكرة حلول حقيقية لإصلاح وضع المنتخب قبل المشاركة العالمية المرتقبة، أم أن الوقت لم يعد يسمح بأي تدخل فعال؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، ونتمنى أن يكون "الأخضر" على قدر التحدي وأن ينجح في تجاوز هذه الأزمة ليرفع راية المملكة العربية السعودية عاليًا في المحافل الدولية، بإذن الله.