المملكة العربية السعودية: ركيزة الهوية وضمانة السيادة
تؤكد المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، على أهمية اللغة العربية كركيزة أساسية للهوية الوطنية وجوهر للسيادة. يتجلى هذا الاهتمام العميق في نصوص النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/٩٠) وتاريخ ١٤١٢/٨/٢٧هـ، الذي ينص صراحةً في مادته الأولى على أن "المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض". هذا التأكيد الدستوري يرسخ مكانة اللغة العربية كعنصر لا يتجزأ من الكيان السعودي.
وعلمت مصادر "سعودي 365" أن جهود المملكة المتواصلة لدعم اللغة العربية وتمكينها وتعزيز مكانتها تتجاوز الإطار المحلي لتشمل الساحة الدولية. وتشمل هذه الجهود مبادرات ومشروعات متنوعة تهدف إلى إبراز العمق اللغوي والثقافي للعالمين العربي والإسلامي.
إرث تشريعي يدعم العربية
تتجلى العناية باللغة العربية في المملكة من خلال منظومة تشريعية متكاملة، تضمنت العديد من الأنظمة والقرارات الهامة عبر عقود:
اقرأ أيضاً
- الإرادة الملكية رقم (٥٦٠٤/٢٠/٨) وتاريخ ١٣٧٤/٢/٢٢هـ: نصت على اشتراط إجادة اللغة العربية لمن يُمنح الجنسية السعودية، مؤكدةً على دورها في الاندماج الوطني.
- قرار مجلس الوزراء رقم (٢٦٦) وتاريخ ١٣٩٨/٢/٢١هـ: إلزام الشركات والمؤسسات الأجنبية العاملة في المملكة باستعمال اللغة العربية في مراسلاتها مع الجهات الحكومية، مع فرض عقوبات على المخالفين.
- الأمر السامي رقم (٣/ح/١٥٣٥١) وتاريخ ١٤٠٠/٦/٢٠هـ: تأكيد على قرار مجلس الوزراء المذكور، مع إلزام الجهات الحكومية والشركات المملوكة للدولة باستخدام اللغة العربية في كافة مراسلاتها وعقودها ووثائقها مع الجهات الأجنبية.
- الأمر السامي رقم (٧/١٧٢٤/م) وتاريخ ١٤٠٨/٩/١٠هـ: التأكيد على الالتزام بقواعد اللغة العربية في كافة الاستعمالات الرسمية.
- الأمر السامي رقم (٤٢٨٠٨) وتاريخ ١٤٣٣/٩/١٨هـ: إلزام الجهات الحكومية بعقد اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع دول أخرى بلغتين، على أن تكون العربية إحداهما، مع ضمان مساواتها للغة الأخرى في الحجية. وقد تم تأكيد هذا الأمر بالأمر السامي رقم (٥١٧٩٥) وتاريخ ١٤٤٥/٧/١٦هـ.
تجاوز عدد القرارات والتشريعات الداعمة للغة العربية في مجالات العمل والإعلام والتجارة والقضاء والمعارض والفعاليات المختلفة أكثر من (مئتي) قرار، مما يعكس التزاماً راسخاً.
السياسة الوطنية للغة العربية: رؤية شاملة
تأتي السياسة الوطنية للغة العربية بمثابة مظلة توجيهية جامعة، تحدد المبادئ والمنطلقات الأساسية لتعزيز مكانة اللغة العربية وترسيخ فاعليتها الحضارية والتنموية. وتنسجم هذه السياسة مع الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية وتعزيز مركزيتها العالمية.
وتتمثل الأهداف الرئيسية لهذه السياسة في:**
- تعزيز ريادة المملكة: بوصفها المرجعية العالمية الأولى وموطن اللغة العربية الأصيل.
- زيادة تمكين اللغة: بوصفها مكوناً رئيسياً للهوية الوطنية السعودية.
- ترسيخ الفاعلية الحضارية: وتعزيز استخدامها في كافة القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية.
- زيادة جاذبية البيئة السعودية: للراغبين في تعلم العربية والاطلاع على ثقافتها.
- تمكين استعمال اللغة: في كافة مجالات الحياة المتعددة.
مبادئ أساسية للسياسة الوطنية
تستند السياسة الوطنية إلى مجموعة من المبادئ الراسخة، أهمها:
- اللغة سيادة: فاللغة هي أداة الوحدة الوطنية والتواصل، وبناء ثقافة المجتمع.
- اللغة استقلال: فهي عنصر تميز الأمة واستقلالها الثقافي والحضاري.
- اللغة أمن ثقافي: فهي أساس الحضارات والهوية، وحفظها يضمن بقاء الأمة واستقلاليتها.
- اللغة هوية: فهي وعاء الثقافة وحاضن الحضارة والمكون الأساس للهوية الوطنية.
- اللغة مركزية لدى الأطفال: فهي عامل رئيس في تشكيل وعي الطفل وانتمائه وهويته، مما يؤثر على مستقبل المجتمع.
محاور السياسة وتطبيقاتها
تتضمن السياسة ثمانية محاور رئيسية تهدف إلى ترسيخ حضور اللغة العربية وتفعيل دورها:
أخبار ذات صلة
- المملكة تحتفي بمستقبلها: 19.5 ألف موهوب يتأهلون للمرحلة الثانية من أولمبياد نسمو الوطني
- أكواريبيا القدية يفتح أبوابه: أكبر متنزه مائي بالشرق الأوسط ينطلق في 23 أبريل
- القيادة الأمينة: عماد المؤسسات وركيزة الثقة في رحلة السعودية نحو المستقبل
- ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي يشعلان كواليس "وننسى اللي كان" بمقطع غنائي طريف
- اللغة العربية هي اللغة الرسمية: وتنعكس رسميتها على كافة مناحي الحياة، مع إمكانية استعمال لغات أخرى عند الحاجة.
- تعزيز مكانة اللغة في التعليم: استخدام العربية كأساس للتعليم لتمكين اكتساب المعارف والمهارات الثقافية.
- تعزيز حضور اللغة في المشهد العام: استـعمال العربية في العقود، الشهادات، اللوحات الإرشادية، الإعلام، والمؤتمرات.
- تمكين حضور اللغة في البحث العلمي: تنمية الدراسات البينية والنشر العلمي باللغة العربية في كافة التخصصات.
- إبراز اللغة العربية في الإعلام: تقديم مواد إعلامية باللغة العربية أو ترجمتها لتعكس الهوية اللغوية السعودية.
- ترسيخ استعمال اللغة في مجال الأعمال: استخدام العربية في الجوانب الإدارية والمراسلات والتوظيف، وتفعيل منافذ الاستثمار اللغوي.
- تفعيل حضور اللغة في الجانب الدولي: استخدام العربية في التواصل الدولي واللقاءات الرسمية، مع توفير الترجمة عند الحاجة.
- تعزيز حضور اللغة في المجال الثقافي والفني: تبني الأنشطة والأعمال والمنتجات التي تعزز حضور العربية كركيزة للهوية الوطنية.
وفي تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أكد مسؤول رفيع في الجهات المعنية أن هذه السياسة تمثل خطوة استراتيجية لضمان بقاء اللغة العربية حية ومتطورة، لتواكب رؤية المملكة الطموحة ٢٠٣٠.
تابعوا التغطية الكاملة والمستجدات حول جهود المملكة في خدمة اللغة العربية عبر منصات "سعودي 365".