سعودي 365
الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الحارثي: إلغاء تخصصات إنسانية بجامعة الملك سعود تحوّل خطير في فلسفة التعليم.. ومصادر "سعودي 365" تكشف التفاصيل

الحارثي: إلغاء تخصصات إنسانية بجامعة الملك سعود تحوّل خطير في فلسفة التعليم.. ومصادر "سعودي 365" تكشف التفاصيل
Saudi 365
منذ 1 شهر
20

الرياض - علمت مصادر "سعودي 365" أن قرارات صدرت مؤخراً عن جامعة الملك سعود بإلغاء عدد من التخصصات في مجالات العلوم الإنسانية قد أثارت جدلاً واسعاً ونقاشات عميقة حول مستقبل التعليم الجامعي في المملكة.

تحوّل استراتيجي في فلسفة التعليم

في تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أكد الدكتور فهد العرابي الحارثي أن ما تشهده جامعة الملك سعود ليس مجرد قرار أكاديمي عابر، بل هو "تحوّل عميق في فلسفة التعليم يستحق التوقف عنده بوضوح وحزم". وأضاف الحارثي أن هذه القرارات تمس جوهر دور الجامعة كمؤسسة معرفية وثقافية.

تساؤلات حول الاستعانة بالخبرات الخارجية

وأبدى الحارثي تساؤلات حول جدوى الاستعانة بشركة Boston Consulting Group في اتخاذ قرارات مصيرية تمس هوية جامعة عريقة بحجم وتاريخ جامعة الملك سعود، التي تمتد جذورها لنحو سبعة عقود. وأوضح، في سياق حديثه لـ "سعودي 365"، أن مثل هذه الجامعة يفترض أن تكون مرجعية بحثية واستشارية بحد ذاتها، لا أن تُحيل قراراتها الجوهرية إلى جهات خارجية.

  • كلفة معنوية: أشار إلى ما في ذلك من كلفة معنوية تتعلق بسمعة الجامعة ومكانتها.
  • كلفة مادية: بالإضافة إلى التكاليف المادية المترتبة على الاستعانة باستشاريين خارجيين.

وشدد الدكتور الحارثي على أن هذا الطرح لا يقلل من قيمة الخبرات العالمية، ولكنه يؤكد على أن الأصل في مثل هذه القرارات أن تُبنى من داخل المؤسسة التعليمية نفسها، انطلاقاً من فهم عميق لاحتياجاتها وتاريخها.

انتقادات لمبررات إلغاء التخصصات الإنسانية

في سياق متصل، انتقد الدكتور الحارثي التبريرات التي تساق حول إلغاء تخصصات إنسانية حيوية مثل اللغة العربية، التاريخ، الجغرافيا، وعلم النفس، تحت ذريعة "عزوف سوق العمل". واعتبر أن هذا المنطق يمثل اختزالاً خطيراً لدور الجامعة، ووصفها بأنها "مؤسسة لصناعة الوعي وبناء الإنسان، لا مجرد جهة لتأهيل الوظائف".

دور الجامعة بين تأهيل الوظائف وصناعة الوعي

وأوضح الحارثي، في حديثه الذي تابعته "سعودي 365"، أن سوق العمل وإن كان عنصراً مهماً، إلا أنه لا ينبغي أن يكون على حساب الهوية، الذاكرة، والفكر. وأكد على أن المطلوب من الجامعة هو "فتح نوافذ المعرفة"، وليس فقط البحث عن وظائف لخريجيها. وأضاف: "دور الجامعة أوسع بكثير من مجرد تلبية احتياجات سوق العمل اللحظية؛ فهي معنية بتشكيل وعي الأجيال وصقل شخصياتهم وبناء مواطن صالح قادر على التفكير النقدي والإبداع."

مقترحات لبدائل أكثر توازناً

واقترح الحارثي، في تصريحاته لـ "سعودي 365"، مقاربات بديلة تضمن توازناً أكبر بين احتياجات سوق العمل ومتطلبات بناء الإنسان وصناعة الوعي. وشملت هذه المقترحات:

  • تحفيز التخصصات المطلوبة: ربطها بفرص العمل المتاحة بشكل واضح ومباشر.
  • الإبقاء على مساحة للعلوم الإنسانية: توفيرها لمن يختارها بدافع الشغف وحب المعرفة، بغض النظر عن سوق العمل.

وحذر الدكتور الحارثي من أن قرار الإلغاء الشامل يمثل "قراراً جذرياً يحمل مخاطر ثقافية قبل أن تكون تعليمية"، لما له من تبعات على النسيج الفكري والثقافي للمجتمع.

العلوم الإنسانية: صمام أمان للمجتمعات

واختتم الدكتور فهد العرابي الحارثي بالتأكيد على أن العلوم الإنسانية ليست مجرد ترف أكاديمي، بل هي "صمام أمان للمجتمعات" في مواجهة التطرف والانغلاق. واعتبر أن أي إصلاح تعليمي يتجاهل هذا الدور الحيوي يعيد تعريف الجامعة كمؤسسة إنتاج وظيفي بحت، بدلاً من كونها حاضنة حضارية وفكرية للمجتمع.

تابعوا التغطية الكاملة والمستجدات عبر "سعودي 365".

الكلمات الدلالية: # جامعة الملك سعود # فهد العرابي الحارثي # تخصصات إنسانية # فلسفة التعليم # Boston Consulting Group # سوق العمل # التعليم الجامعي