اكتشاف تاريخي يهز أركان علم الأحياء: الحيتان تتحدث لغة معقدة!

في سابقة علمية تُسجل بحروف من نور، تنفرد 'سعودي 365' بتسليط الضوء على دراسة بحثية رائدة، تعيد تعريف فهمنا للعالم من حولنا وتفتح آفاقًا جديدة في علوم البحار. فقد كشفت دراسة حديثة أن الأصوات المتقطعة، أو ما يُعرف بـ "النقر"، التي تصدرها حيتان العنبر ليست مجرد ضوضاء عشوائية، بل هي نظام تواصل بالغ التعقيد يحمل خصائص لغوية تشابه إلى حد كبير علم الأصوات البشري. هذا الاكتشاف المذهل، الذي يعد نقطة تحول في فهمنا للحياة البحرية، يحمل في طياته الكثير من التداعيات المستقبلية لكيفية تعاملنا مع الكائنات الأخرى على كوكب الأرض.

مشروع CETI: فك شفرات المحيط العميق

  • بدأ فريق بحثي دولي، ضمن مشروع "CETI" (Cephalopod Evolutionary & Translational Intelligence)، باستخدام أحدث تقنيات التحليل لدراسة آلاف التسجيلات الصوتية لحيتان العنبر في منطقة الكاريبي.
  • الهدف كان أكبر من مجرد رصد الأصوات؛ سعت الدراسة إلى الغوص عميقًا في بنية هذه الإشارات الصوتية المعقدة.
  • ووفقًا لما استنتجته 'سعودي 365' من متابعة مستفيضة للنتائج، تمكن الباحثون من اكتشاف أن هذه الكائنات البحرية تستخدم أنماطًا صوتية تتبع قواعد هيكلية منظمة، وهو ما يمثل تطورًا لغويًا مستقلاً ومدهشًا للغاية، بعيدًا تمامًا عن مسار التطور اللغوي البشري.

"الكودات" الصوتية: حروف علة المحيط

نُشرت تفاصيل هذه الدراسة الرائدة في دورية (Proceedings of the Royal Society B)، ووضحت كيف حدد الباحثون نوعين من الأنماط الصوتية، أطلقوا عليها اسم "codas". هذه الـ "codas" تتصرف تمامًا مثل "حروف العلة" في لغة الإنسان، حيث أُطلق عليها "a-codas" و "i-codas" بناءً على تردداتها الصوتية المختلفة. هذه المسميات البسيطة تخفي وراءها تعقيدًا تركيبيًا مذهلاً.

مرونة تعبيرية لم تُعهد إلا في البشر

  • أظهرت النتائج أن هذه الأصوات لا تعمل بمعزل عن بعضها البعض، بل تتفاعل بطرق معقدة؛ إذ يمكن للأصوات المجاورة أن تؤثر في بعضها لتكوين أصوات مركبة جديدة.
  • الأكثر إثارة للدهشة هو اختلاف مدة هذه المقاطع الصوتية وتوقيتاتها من حوت لآخر، مما يعكس مرونة وقدرة تعبيرية كانت تُعتقد سابقًا أنها حكر على البشر فقط. هذه النتائج تضع تحديًا أمام التصورات التقليدية حول تفرد الإنسان باللغة.
  • بالرغم من تحذير العلماء من إطلاق مصطلح "لغة" بمعناه الكامل على هذا النظام حاليًا، إلا أنهم أكدوا بالإجماع أنه "نظام تواصل فائق التعقيد" يمثل أقرب موازاة للنظام الصوتي البشري المكتشف لدى أي حيوان حتى الآن.

الذكاء الاصطناعي: مفتاح فك الشفرة البحرية

لطالما كانت المملكة العربية السعودية حريصة على دعم الابتكار والبحث العلمي، وهو ما يتماشى مع روح هذه الدراسة. يهدف الباحثون، من خلال استخدام أحدث تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، إلى تفكيك هذه الرموز الصوتية إلى أدق تفاصيلها. الطموح كبير: محاولة فهم الكلمات والجمل التي تتبادلها الحيتان في مجتمعاتها المترابطة. فنجاح هذه الكائنات في البقاء والازدهار يعتمد بشكل كبير على قدرتها العالية على التعاون والتنسيق عبر المسافات الطويلة في المحيطات الشاسعة.

اقرأ أيضاً

آفاق جديدة للتواصل البشري-الحيواني

تمثل هذه الاكتشافات خطوة تاريخية نحو فك شفرة لغات الكائنات الأخرى، مما قد يغير فهمنا لكيفية تطور اللغة وتفرد الإنسان بها. ويرى الخبير اللغوي غاشبر بيغوش، أستاذ في جامعة كاليفورنيا، أن الوصول إلى فهم فعلي لما تقوله الحيتان لبعضها البعض سيفتح آفاقًا جديدة للتواصل مع الأنواع التي تعيش في بيئات وثقافات تختلف تمامًا عن واقعنا البشري.

وفي ختام تغطية 'سعودي 365' لهذا الحدث العلمي الهام، نؤكد أن هذا الاكتشاف قد يؤدي في النهاية إلى إعادة تعريف علاقتنا بكوكب الأرض وسكانه من غير البشر، مما يدعونا إلى مزيد من التأمل والاحترام للتنوع البيولوجي الذي وهبه الله لنا. إن مثل هذه الأبحاث العالمية تذكرنا دائمًا بأهمية دعم البحث العلمي وتوفير البيئة الملائمة للابتكار، وهو ما تسعى إليه الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية ضمن رؤيتها الطموحة 2030.