الرياض - في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للتراث، تبرز مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم بوصفها صرحاً ثقافياً عالمياً رائداً، يقود مسيرة صون التراث الإنساني وحفظه. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن المكتبة، المدعومة برؤية متكاملة تجمع بين أصالة المعرفة وعمق التكنولوجيا، تقدم نموذجاً ملهماً يحتذى به في حماية الذاكرة الثقافية العابرة للأجيال.
رؤية معاصرة لحماية التراث
وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، أن المكتبة تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في حماية التراث وإعادة تقديمه برؤية معاصرة. وأوضح أن هذه الرؤية تدمج بين الأصالة العريقة والتطور التكنولوجي الحديث، وذلك عبر تطوير القدرات في مجالات الترميم المادي والرقمي، وتوسيع نطاق الوصول المفتوح للمعرفة. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز حضور التراث في المستقبل، وتحويل المكتبة إلى جسر حضاري يربط الماضي بالحاضر، ويحافظ على الذاكرة الإنسانية للأجيال القادمة.
كنوز معرفية فريدة
تحتضن المكتبة إرثاً معرفياً استثنائياً، يفوق 8000 مخطوطة ومجموعة نادرة، بالإضافة إلى مئات القطع الفريدة المعروضة في 'معرض الذخائر'. هذه المقتنيات القيمة تجعل من المكتبة مركزاً عالمياً لحفظ التراث الثقافي، بكافة لغاته وتجلياته. وتتنوع هذه الكنوز لتشمل مخطوطات أدبية، علمية، دينية، وفنية، تعكس تاريخ الحضارات الإنسانية وتفاعلها عبر العصور.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
مقتنيات عالمية بارزة
- كتاب 'وصف مصر (1809–1828)': يُعد من أضخم الأعمال العلمية الاستكشافية، حيث وثّق بدقة ملامح مصر القديمة والحديثة.
- نسخة مميزة من رواية 'دون كيخوته': للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس، والتي أرست دعائم الرواية الحديثة.
- نسخة نادرة من كتاب 'القانون في الطب': للعالم ابن سينا، الذي ظل مرجعاً طبياً أساسياً في الشرق والغرب لقرون طويلة.
- أعمال أدبية خالدة: مثل 'البؤساء' لفيكتور هوغو، والأعمال الكاملة لـ ويليام شكسبير.
- ديوان 'الشوقيات': لأمير الشعراء أحمد شوقي.
- مخطوطات آسيوية فريدة: منها 'رامايانا' الهندية، ومخطوطة 'سوترا اللوتس' اليابانية المكتوبة بالحبر الذهبي.
- مصحف كشميري مزخرف: يعكس جماليات الفن الإسلامي.
دور محوري لمركز الترميم
في قلب هذه الجهود، يبرز 'مركز الترميم' بالمكتبة كأحد أبرز الركائز المتخصصة في صون التراث. نجح المركز، منذ تأسيسه، في ترميم ما يقارب 150 قطعة نادرة، يعود بعضها إلى القرن الـ 13، باستخدام أحدث التقنيات والمعايير العالمية. يعتمد المركز على كوادر وطنية متخصصة، تعمل على تنفيذ عمليات دقيقة تشمل تنظيف الوثائق، ومعالجتها كيميائياً، وإصلاح التلفيات، مع الحفاظ التام على أصالتها التاريخية.
تقنيات حديثة في الترميم
يضم المركز تجهيزات متطورة، مثل طاولات الشفط، وغرف الترطيب بالموجات فوق الصوتية، وخزائن سحب الأبخرة، إضافة إلى تقنيات متقدمة لإعادة دمج الورق وترميمه، بما يضمن إطالة العمر الافتراضي للمخطوطات وحمايتها من عوامل الزمن. وقد نجح المركز في ترميم العديد من المقتنيات النادرة، بما فيها مصحف قاجاري، ومصاحف كاملة، ودوريات ومطبوعات تاريخية هامة مثل مجلة المرصاد (1949) وجريدة الكفاح اليومية (1954).
الرقمنة: جسر نحو المستقبل
تتكامل جهود الترميم مع 'مختبر الرقمنة'، الذي يلعب دوراً محورياً في تحويل المخطوطات والوثائق النادرة إلى نسخ رقمية عالية الدقة. تتيح هذه النسخ للباحثين والمهتمين الاطلاع عليها دون المساس بالأصول الثمينة. نجحت المكتبة في رقمنة أكثر من 900 مخطوطة، ضمن منصتها الرقمية، مما يعزز الوصول المفتوح للمعرفة ويحفظها للأجيال القادمة. كما تساهم عمليات التوثيق الرقمي في بناء أرشيف معرفي دقيق، يسهل تتبع حالة المقتنيات ويضمن استدامة هذا الإرث الثقافي.
أخبار ذات صلة
- طابع تذكاري ليوم العلم السعودي: «سبل» ووزارة الثقافة يخلّدان قصة فخر وطن عبر «سعودي 365»
- دور شيخ القبيلة: ركيزة للوحدة وتطلعات الدولة في بناء المستقبل
- دليل 'سعودي 365' الشامل: بناء تواصل واعي مع مولودك منذ اللحظة الأولى
- روضة هباس تتألق.. منتزه الزهور البرية أيقونة الجمال في الحدود الشمالية
- ليلة 27 رمضان في المسجد النبوي: أجواء إيمانية استثنائية وجهود المملكة في خدمة قاصديه
تجسد مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم نموذجاً متقدماً في إدارة التراث الثقافي، من خلال الجمع بين التقنيات الحديثة والخبرات البشرية المتخصصة. ومع استمرار استثماراتها في الترميم والرقمنة وتطوير الكفاءات الوطنية، تؤكد المكتبة التزامها بأن تكون منصة عالمية لحفظ التراث الإنساني. تابعوا التغطية الكاملة لهذه المبادرات الملهمة عبر 'سعودي 365'.