السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مبشرة تتعلق بفعالية لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة، مؤكدة قدرته على توفير حماية إضافية وملموسة لكبار السن، خصوصًا أولئك الذين يعانون من أمراض رئوية مزمنة. وأفادت النتائج، التي حظيت باهتمام واسع، بأن هذا اللقاح يقلل بشكل ملحوظ من خطر دخول المستشفى بسبب مضاعفات الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي الحادة.
جاء هذا الإعلان الهام خلال فعاليات مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي المرموق، الذي عُقد مؤخرًا في مدينة برشلونة الإسبانية. وشملت الدراسة بيانات ضخمة ومفصلة من تجربتين سريريتين واسعتين النطاق، أُجريتا بدقة في كل من الدنمارك وإسبانيا، وشارك فيهما عدد هائل من المتطوعين تجاوز 470 ألف شخص، جميعهم تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
اقرأ أيضاً
وبحسب ما رصدته "سعودي 365" من تفاصيل الدراسة، تضمنت العينة البحثية حوالي 32 ألف فرد يعانون من حالات رئوية مزمنة متنوعة، مثل الربو المزمن والتهاب الشعب الهوائية، أو سبق لهم الخضوع لعمليات زراعة الرئة، بالإضافة إلى حالات أخرى مرتبطة بالجهاز التنفسي العلوي والسفلي، مما يجعل النتائج ذات صلة بفئة واسعة من المرضى.
لقاح الإنفلونزا عالي الجرعة: درع واقٍ لكبار السن ومرضى الرئة
أظهرت النتائج التحليلية للدراستين أن اللقاح عالي الجرعة ساهم في خفض خطر دخول هؤلاء المرضى إلى المستشفى بسبب الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي بنسبة 8.8 بالمئة، وذلك مقارنة بمن تلقوا الجرعة العادية من اللقاح. وتكتسب هذه النتيجة أهمية بالغة ومضاعفة، نظرًا لأن الفئة العمرية المتقدمة ومرضى الرئة المزمنة هم الأكثر عرضة بشكل خاص لمضاعفات العدوى التنفسية الخطيرة التي قد تهدد حياتهم.
من المعروف طبيًا أن أداء الجهاز المناعي يضعف تدريجيًا مع التقدم في العمر، مما يقلل من قدرته على الاستجابة بفعالية للقاحات التقليدية. ولهذا السبب تحديدًا، صُممت لقاحات الإنفلونزا مرتفعة الجرعة خصيصًا لتحفيز استجابة مناعية أقوى وأكثر فعالية لدى كبار السن، لتوفير حماية معززة تتناسب مع احتياجاتهم.
يحتوي هذا النوع المتطور من اللقاح على أربعة أضعاف كمية المستضد الموجودة في الجرعة العادية. والمستضد هو المكون الأساسي والحيوي الذي يتعرف عليه الجهاز المناعي في الجسم، ويستخدمه لبناء دفاعاته القوية ضد الفيروسات المسببة للأمراض، مما يعزز الحماية بشكل كبير.
أفادت قائدة الدراسة، الدكتورة ليزا ستين دوس من مستشفى غينتوفتي في كوبنهاغن، بأن الأدلة العشوائية التي تؤكد الحماية الأفضل لمرضى الرئة المزمنة من الحالات الخطيرة كانت محدودة في السابق. وأضافت أن هذه النتائج الجديدة تقدم مؤشرًا علميًا مطمئنًا لكبار السن المصابين بأمراض رئوية مزمنة وعائلاتهم، بأن اللقاح عالي الجرعة قد يوفر لهم حماية معززة وفعالة من المرض الشديد الذي قد يستدعي العلاج داخل المستشفى.
أُجريت التجربة الدنماركية خلال ثلاثة مواسم حديثة للإنفلونزا، بينما امتدت التجربة الإسبانية على موسمين متتاليين، مما يعزز من موثوقية النتائج. وقارن الباحثون بشكل عشوائي بين مجموعتين من الأشخاص: الأولى تلقت اللقاح مرتفع الجرعة، والثانية حصلت على الجرعة العادية، لضمان مقارنة عادلة وموضوعية.
من الجدير بالذكر أن النسبة المذكورة (8.8 بالمئة) تمثل انخفاضًا نسبيًا في خطر دخول المستشفى مقارنة باللقاح العادي، ولا تعني أن اللقاح يمنع 8.8 بالمئة فقط من الحالات. كما أن الدراسات قارنت بين جرعتين مختلفتين من اللقاح، ولم تقارن بين التطعيم وعدم الحصول عليه على الإطلاق، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تفسير النتائج.
أخبار ذات صلة
لذلك، لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تقلل بأي شكل من الأشكال من فائدة الجرعة العادية من لقاح الإنفلونزا، التي تظل أداة حيوية وفعالة للوقاية من الإنفلونزا ومضاعفاتها المحتملة. فليس هناك لقاح يوفر حماية كاملة بنسبة 100%، وتختلف فعاليته من موسم لآخر بناءً على مدى تطابق تركيبته مع سلالات الإنفلونزا المنتشرة في كل عام.
تظل هذه النتائج أولية حتى يتم نشر تفاصيل التحليل الكاملة في دورية علمية محكمة ومراجعة من قبل الأقران. كما يختلف اعتماد اللقاحات مرتفعة الجرعة وتوافرها وتوصيات استخدامها بين الدول المختلفة، مما يجعل قرار اختيار النوع المناسب يستند في النهاية إلى الإرشادات الصحية المحلية وتقييم الطبيب المختص للحالة الفردية لكل مريض.
المصدر: سعودي 365


التعليقات 0
أضف تعليقك