(واشنطن - إخباري):

واشنطن - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تُبرز رسوم ترامب الجمركية مجدداً كعنصر محوري في الأجندة الاقتصادية للجمهوريين، فنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ألمح مؤخراً إلى إمكانية استخدامها لتمويل وعد الرئيس السابق دونالد ترامب بتقديم توزيعات نقدية تبلغ 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ في الولايات المتحدة. هذا المقترح، الذي يتوقف تحقيقه على سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ، يفتح نقاشاً واسعاً حول جدوى هذه السياسة وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد الوطني والعلاقات التجارية الدولية.

اقرأ أيضاً

فانس، في تصريحات أدلى بها خلال فعاليات المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، شدد على أن رؤية ترامب تهدف إلى "توزيع أرباح" مباشرة على العمال الأمريكيين. وأوضح أن الإدارة الجمهورية، في حال عودتها، تتوقع تحقيق "إيرادات استثنائية" من خلال فرض رسوم على الشركات والدول الأجنبية التي يُنظر إليها على أنها استغلت العمالة الأمريكية على مدار عقود. هذه الإجراءات العقابية، المتمثلة في الرسوم الجمركية، يُعتقد أنها أسهمت بشكل كبير في تحقيق إيرادات ضخمة ساعدت في تقليص الدين العام، وفقاً لما صرح به فانس.

هذا التوجه يعكس فلسفة "أمريكا أولاً" التي يتبناها ترامب، حيث تُصاغ السياسات الاقتصادية لضمان عودة الفوائد مباشرة إلى الشعب الأمريكي. يقول فانس بوضوح: "إذا واصلتم ذلك – أيها الشعب الأمريكي، إذا أبقيتمونا في السلطة وسمحتم لنا بمواصلة القيام بهذه الأمور – فسوف تشاركون في جزء من فوائد هذه الثروة الهائلة التي نصنعها في الولايات المتحدة الأمريكية". وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن فانس لا يرى في هذه الفكرة أي جانب مثير للجدل، بل يعتبرها تجسيداً لمبدأ العمل الجماعي الذي يضمن أن تعود الثروة المتولدة بالنفع على جميع أفراد المجتمع.

رسوم ترامب الجمركية: هل هي الحل لتمويل الوعود الكبرى؟

على الرغم من الطرح الواضح من جانب فانس، إلا أن الرئيس السابق ترامب لم يقدم تفاصيل دقيقة حول الآليات التنفيذية أو حجم التمويل المطلوب لتحقيق وعد الـ 5 آلاف دولار. وقد شبّه ترامب هذه الخطوة في السابق بتوزيع الشركات للأرباح على المساهمين، أو بالشيكات الإضافية التي قدمتها إدارته لأفراد القوات المسلحة في العام الماضي. هذه المقارنات، وإن كانت تهدف إلى تبسيط الفكرة، إلا أنها لا تجيب على التساؤلات المعقدة حول الاستدامة المالية لمثل هذا البرنامج على نطاق وطني واسع، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.

أخبار ذات صلة

تاريخياً، لطالما كانت الرسوم الجمركية أداة سياسية واقتصادية ذات حدين. فبينما يمكن أن تحمي الصناعات المحلية وتدر إيرادات، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وتثير حروباً تجارية مع الشركاء الدوليين. إن تطبيق رسوم جمركية واسعة النطاق لتمويل توزيعات نقدية بهذا الحجم قد يضع ضغوطاً كبيرة على سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، مما قد يقلل من الأثر الإيجابي المرجو من التوزيعات النقدية نفسها.

إن النقاش حول تمويل الوعود الانتخابية الكبرى عبر الرسوم الجمركية يعيد إلى الواجهة تحديات الاقتصاد الأمريكي المعاصر. فهل يمكن لسياسة الحمائية أن تكون مصدراً مستداماً للثروة الوطنية، أم أنها مجرد حل قصير الأمد يحمل في طياته مخاطر اقتصادية جمة؟ هذا ما سيتضح مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث سيُجبر المرشحون على تقديم خطط أكثر تفصيلاً لإقناع الناخبين بجدوى رؤاهم الاقتصادية وتأثيرها المباشر على حياتهم اليومية.