حصري لـ 'سعودي 365': 'ليالي مقتنيات دبي 2026' تُعيد صياغة ذاكرة المكان في رحلة فنية استثنائية

في قلب المشهد الثقافي المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا في إمارة دبي الشقيقة، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة من «ليالي مقتنيات دبي 2026»، لتُبحر بالجمهور في رحلة فنية وفكرية فريدة من نوعها تستمر حتى الثامن من مارس الجاري. يسر فريق 'سعودي 365' أن يقدم لقرائه الكرام تغطية حصرية لهذا الحدث البارز الذي لا يقتصر على كونه معرضاً فنياً فحسب، بل يتجاوز ذلك ليتحول إلى منصة حية للحوار والتأمل في العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل.

يُقام هذا الحدث الثقافي الضخم تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، مما يضفي عليه أهمية استراتيجية كبرى في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للفنون والتصميم. يتمحور موضوع هذا العام حول مفهوم «رسم خرائط الذاكرة»، وهو ما يعكس التزام الجهات المنظمة بتقديم تجارب فنية تُحفز الفكر وتُعمق الوعي بالهوية الثقافية.

مركز الحدث: مكتبة الصفا للفنون والتصميم

اتخذت «ليالي مقتنيات دبي 2026» من «مكتبة الصفا للفنون والتصميم» مركزاً رئيسياً لها، لتُتيح بذلك فرصة نادرة للمواطن والمقيم على حد سواء للاطلاع على روائع الفن الحديث والمعاصر المستقاة من مجموعات خاصة ومؤسسية. هذا الاختيار لموقع الحدث ليس عشوائياً، بل هو جزء من رؤية متكاملة تهدف إلى دمج الفن بالمعرفة، وجعل المكتبات ليست مجرد مخازن للكتب، بل فضاءات حيوية للإبداع والتفاعل.

اقرأ أيضاً

«في تآلف»: المعرض الرئيسي وجوهر الليالي

تتمثل جوهرة هذه الليالي في المعرض الرئيسي الذي يحمل عنوان «في تآلف»، والذي يأتي بإشراف القيّمة الفنية المتميزة جمانة عباس. هذا المعرض ليس مجرد عرض للأعمال الفنية، بل هو تجربة متكاملة تستلهم من سياق «المكتبة» كمكان للمعرفة، لتُشكل سردية فنية عميقة. وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن القائمين على المعرض حرصوا على خلق حوار بصري وفكري يأخذ الزائر في رحلة تأملية.

رؤية القيّمة الفنية: بناء المعرفة بالمقتنيات

في تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أوضحت القيّمة الفنية جمانة عباس قائلة: «بما أننا في مساحة تهدف إلى تعزيز المعرفة بالفنون والتصميم، أردنا أن يكون المعرض فرصة للجمهور للدخول وبناء معرفة أعمق بمقتنيات دبي، الفنانين، وجامعي الأعمال». هذا التصريح يؤكد على البعد التعليمي والتفاعلي للحدث، ويسلط الضوء على الأهداف السامية التي يسعى المنظمون لتحقيقها في خدمة الفن والمجتمع.

الأجنحة الثلاثة: رحلة عبر مفاهيم الفن والذاكرة

كشفت جمانة عباس عن الهيكلية الفنية الدقيقة للمعرض، حيث تم تقسيم التجربة إلى ثلاث قاعات رئيسية، تقدم كل منها منظوراً مختلفاً ومتكاملاً حول موضوع «رسم خرائط الذاكرة»:

  • القاعة الأولى (التجريد والهندسة): تُبحر هذه القاعة في عالم التجريد الهندسي، حيث يعيد الفنانون تصور المكان والذاكرة عبر الخطوط والألوان والأشكال. إنها دعوة للتأمل في كيفية بناء تصوراتنا للعالم من خلال عناصر بصرية أساسية.
  • القاعة الثانية (المادة كأرشيف): تستكشف هذه القاعة كيف تتحول المواد المستخدمة في الأعمال الفنية إلى سجلات ووثائق تحفظ الذاكرة والتاريخ. هنا، يصبح العمل الفني ليس مجرد تعبير جمالي، بل وسيلة لحفظ التراث وتوثيق اللحظات الزمنية.
  • القاعة الثالثة (أشكال الحضور): تركز هذه القاعة على الوجود الإنساني والمكاني، وتبرز فيها بشكل خاص المنحوتات الضخمة للفنان أحمد عسقلاني، التي عُرضت لأول مرة في «بينالي البندقية» عام 2009. تُعاد صياغة عرضها اليوم في دبي، لتقدم بعداً جديداً للحضور والوجود الفني.

نخبة من الفنانين الرواد والمعاصرين

يجمع المعرض نخبة من الفنانين الرواد والمعاصرين من المنطقة والعالم، مما يُثري التجربة الفنية للزوار. يمكن للجمهور تأمل أعمال الفنان الإماراتي الرائد حسن شريف، والفنانة الفلسطينية-الأمريكية سامية حلبي، والنحات اللبناني شوقي شوكيني بأعماله الخشبية الشاعرية، وغيرهم الكثير ممن يضيفون قيمة فنية وثقافية استثنائية للحدث.

برنامج موسع يلامس نسيج المدينة

ما يميز نسخة 2026 هو خروجها إلى فضاء المدينة الأوسع، حيث يمتد البرنامج ليشمل فعاليات متنوعة تتجاوز حدود المعرض الرئيسي. هذا التوسع يعكس حرص الجهات المعنية على إشراك المجتمع المحلي والدولي في التجربة الفنية:

  • زيارات حصرية لأستوديوهات الفنانين: تُقدم هذه الزيارات فرصة نادرة للدخول إلى عوالم فنانين مبدعين مثل حازم حرب وسيف محيسن، والاطلاع على طقوسهم الإبداعية عن قرب، مما يوفر فهماً أعمق لمسيرتهم الفنية.
  • جلسات حوارية معمقة: تستضيف مكتبة الصفا نقاشات ثرية حول موضوعات مثل «الرعاية الفنية» و«حفظ الذاكرة»، بمشاركة شخصيات بارزة في المشهد الفني الإقليمي والدولي كـ هالة خياط وأدينا همبل والدكتورة ندى شبوط.
  • ورش عمل للعائلة: تُقدم الفنانة سارة المهيري ورشاً تفاعلية عن الهندسة والتجريد، بالإضافة إلى جلسات قراءة للأطفال، بهدف تعزيز تذوقهم الفني وغرس بذور الإبداع في نفوس الأجيال القادمة.

تزامن مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان

تتزامن فعاليات المعرض مع اقتراب الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك. وقد وصفت جمانة عباس المعرض بأنه «دعوة في هذا الشهر المبارك للتأمل والاستماع إلى مختلف الممارسات الفنية»، واستكشاف كيف يمكن للفن أن يكون سجلاً حياً للمكان والزمان. هذا التزامن يضيف بعداً أعمق للتجربة، ويجعل منها فرصة للتأمل الروحي والفكري.

أخبار ذات صلة

من جانبها، أشارت بينيديتا غيون، المدير التنفيذي لمجموعة آرت دبي، إلى أن البرنامج الموسع يمنح الجمهور وقتاً أطول للتفاعل مع الأعمال التي عادة ما تكون محفوظة في منازل خاصة؛ مما يجعلها فرصة لا تُفوّت لعشاق الفن وهواة جمع المقتنيات. وقد أكدت منى فيصل القرق، رئيسة اللجنة التنظيمية في مقتنيات دبي، أن الليالي تمثل دعوة لاستكشاف المجموعة كما تتجلى في نسيج المدينة، مشيرة إلى أن «الاقتناء يتحول هنا إلى ممارسة واعية للمسؤولية والرعاية الثقافية».

خاتمة: رحلة بصرية وفكرية برعاية 'سعودي 365'

ختاماً، تُعد «ليالي مقتنيات دبي 2026» دعوة مفتوحة للغوص في «خرائط الذاكرة» التي تُشكل وجداننا وتراثنا الثقافي المشترك. وفي ظل الأجواء الروحانية للشهر الفضيل، تكتسب هذه الأعمال الفنية بُعداً أعمق، لتصبح مساحة هادئة للتأمل في تقاطعات الماضي والحاضر والمستقبل. هي رحلة بصرية تؤكد أن الفن ليس فقط ما يُعلق على الجدران، بل هو سجل حي يتطور مع مدينة لا تتوقف عن الإبداع، وذاكرة ثقافية جماعية تُصاغ برعاية وعناية لتُروى للأجيال القادمة. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لمزيد من التفاصيل والتحليلات حول أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في المنطقة والعالم.