في حوار حصري لـ "سعودي 365"، كشف النجم والمنتج السعودي البارز حسن عسيري، الذي يُعد أحد أبرز الرواد الذين شكلوا المشهد الدرامي والخليجي على مدى أكثر من ثلاثة عقود، عن رؤى عميقة حول التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الفن والإعلام في المملكة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المملكة نهضة غير مسبوقة في كافة المجالات، بدعم وتوجيه من قيادتنا الرشيدة، حفظه الله، التي جعلت من الثقافة والفنون ركيزة أساسية في بناء مجتمع حيوي ومزدهر، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
الجمهور السعودي: انفتاح وتطلعات متجددة
تطرق عسيري خلال حديثه لـ "سعودي 365" إلى التحولات الكبيرة في ذائقة المشاهد السعودي، مؤكدًا أنَّ هناك توازيًا بين انفتاح الجمهور وجرأة صنّاع المحتوى. يقول عسيري: "الجمهور السعودي اليوم أكثر انفتاحًا واستعدادًا لمناقشة موضوعات كانت تُعد حساسة أو غير مطروقة سابقًا." ولكنه شدد على أن هذا الانفتاح ليس مطلقًا، فالجمهور لا يقبل الجرأة لمجرد الجرأة، بل يبحث عن قصة صادقة ومقنعة تحمل قيمة ومعنى. هذا ما يؤكد على أهمية الوعي الفني لدى المواطن والمقيم، والذي يفرض على صنّاع الأعمال تقديم محتوى ذكي يحترم العقل ويطرح الأسئلة المهمة بطريقة فنية ناضجة.
تحديات السينما السعودية نحو العالمية: النص هو البوابة
في سياق طموح السينما السعودية نحو العالمية، طرحنا على عسيري سؤالاً حول العنصر الأهم الذي ينقصها لتحقيق هذا الهدف. بعد تحليل دقيق، خلص عسيري إلى أنَّ النص هو المحور الأساسي لأي نجاح عالمي. "لدينا تقدم واضح في جميع العناصر، لكن إذا كان عليَّ اختيار عنصر واحد فسأقول: النص. فهو أساس كل إبداع وأساس أي نجاح عالمي." وأوضح أن المملكة تزخر بمواهب تمثيلية وإخراجية واعدة، وتحظى بدعم وإمكانات إنتاجية تتطور بوتيرة سريعة، لكن الحاجة ماسة للاستثمار بشكل أكبر في تطوير الكُتّاب وورش الكتابة، وبناء المشاريع من مرحلة الفكرة حتى السيناريو النهائي. وعبر "سعودي 365"، نوجه الدعوة للجهات المعنية لدعم هذا التوجه الحيوي.
اقرأ أيضاً
قصص تنتظر من يرويها: إرث وطني ومستقبل مبهر
يكشف حسن عسيري عن كنز من القصص السعودية التي لم تُروَ بعد، والتي تنتظر الأقلام المبدعة لتحويلها إلى أعمال خالدة. يسرد عسيري أنواع هذه القصص قائلاً:
قصص الأجداد والرواد:
عن الذين قاوموا الظروف الصعبة في مناطق بلادنا المختلفة، وصولاً إلى مرحلة التوحيد والبناء التي قادها المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه.قصص النجاح المعاصرة:
عن رواد الأعمال اليوم، التحولات في المدن الصغيرة، والعائلات السعودية عبر مراحل تاريخية متنوعة، وما شكل المجتمع الحديث من نجاحات وإخفاقات.الإنسان السعودي بعيدًا عن النمطية:
دعوة لتقديم الإنسان السعودي بتعقيداته وتناقضاته، في عمق إنساني يتجاوز الصور النمطية.
جيل الشباب: شغف كبير وتحديات طبيعية
وعن الجيل الجديد من الممثلين وصناع الأفلام، أبدى عسيري إعجابه الشديد بهذا الجيل "الرائع الذي يتعامل بشغف كبير مع الفرص التي قدمتها رؤية السعودية 2030 للفنون والثقافة." ورغم هذا الشغف، لاحظ عسيري أن بعض المواهب الشابة تسعى لتحقيق نتائج كبيرة في فترة قصيرة، وهو أمر يراه طبيعيًا، مؤكدًا أنَّ التوازن سيأتي بمرور الوقت واكتساب الخبرة. ويسر "سعودي 365" أن ترى هذا التفاؤل من قامة فنية كبيرة.
"خارج الصندوق": مشروع عميق وشراكة استثنائية مع ناصر القصبي
أكد عسيري لـ "سعودي 365" على حماسه الكبير لمشروع "خارج الصندوق" الذي وصفه بأنه عمل مختلف وعميق. هذا المشروع الذي أعلن عنه معالي المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، يُعد إضافة نوعية للمشهد الفني. تعمل ورش كتابة بشكل لصيق مع النجم ناصر القصبي، الذي اختار خطًا وتوجهًا جديدًا بذكاء كبير ليس غريبًا عليه. ورغم تحفظه على كشف المزيد من التفاصيل في الوقت الراهن، إلا أن عسيري وعد الجمهور بتجربة فنية "مختلفة تستحق الانتظار."
أخبار ذات صلة
- يارا السكري تخطو أولى خطواتها السينمائية في "صقر وكناريا" مع محمد إمام - حصرياً لـ 'سعودي 365'
- حصري لـ 'سعودي 365': مهيرة عبد العزيز تكشف سر 'خضرة الشريفة' في 'الوعد' وتصفه بأصعب أدوارها
- حصرياً لـ 'سعودي 365': تفاصيل العلاقة المتصاعدة بين أسطورة الفورمولا 1 لويس هاميلتون ونجمة الواقع كيم كارداشيان
- حصري لـ 'سعودي 365': الفنان إبراهيم الحساوي ينضم لمجلس إدارة جمعية السينما.. دفعة قوية للفن السعودي
جديد حسن عسيري: "سندس" في موسمه الثالث ومشاريع قادمة
إلى جانب مشروعه المرتقب "خارج الصندوق"، يواصل حسن عسيري تصوير الموسم الثالث من مسلسل "سندس"، حيث يشارك فيه ممثلاً إلى جانب نخبة من النجوم البارزين مثل الزميلة إلهام علي، وعبد الرحمن الزرعة، وآلاء سالم، ومحمد الحربي، وحنين، وعدد من الأسماء التي يعتز بها الجمهور السعودي. ويتطلع فريق العمل إلى تقديم موسم جديد يحمل مفاجآت ويواصل النجاح الكبير الذي حققته المواسم السابقة. ويتابع "سعودي 365" عن كثب كل هذه التطورات الفنية المثيرة.
التحول التاريخي للدراما السعودية: من الفرص المحدودة إلى الثراء الفني
اختتم عسيري حديثه بتقييم شامل للتحول التاريخي الذي شهدته الدراما السعودية قبل وبعد عام 2015. وصف ما حدث خلال الأعوام العشرة الأخيرة بأنه "تحول تاريخي بكل المقاييس." في السابق، كانت الطموحات تتجاوز الإمكانات المتاحة، أما اليوم، أصبحت الإمكانات متاحة بشكل غير مسبوق. يرى عسيري أنَّ الفرق الجوهري يكمن في أنَّ "جيل الأمس كان يقاتل من أجل إيجاد الفرصة، بينما جيل اليوم يقاتل من أجل التميز وسط كثرة الفرص." ودعا الجيل الحالي إلى بناء هوية سعودية خاصة وعدم الاكتفاء بتقليد النماذج الأجنبية، مستفيدًا من اطلاعهم الواسع على التجارب العالمية وقدرتهم على الوصول إلى المعرفة والتقنيات الحديثة. هذه الرؤية الثاقبة تؤكد على الدور المحوري للفنانين في بناء مجتمع مزدهر ثقافيًا، وهو ما نفخر به في "سعودي 365".