سعودي 365
الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

حصري لـ "سعودي 365": "توت ستوديو" ينسج الأصالة اللبنانية بروح عصرية ويحتفي بالتراث العالمي

حصري لـ "سعودي 365": "توت ستوديو" ينسج الأصالة اللبنانية بروح عصرية ويحتفي بالتراث العالمي
Saudi 365
منذ 1 شهر
23

الرياض، "سعودي 365" - في عالم يتسارع فيه وتيرة التغيير، تبرز مبادرات إبداعية تُعيد إحياء جسور التواصل مع الماضي، وتحفظ نفائس تراثنا الثقافي للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، يسلط "سعودي 365" الضوء على قصة ملهمة لمصممة منتجات شابة، استطاعت ببراعتها أن تنقل أدوات المطبخ التقليدية من عبق الماضي إلى رحاب الحداثة، في خطوة تعكس رؤية متجددة لصون الهوية والتراث، وتلتقي مع تطلعات قيادتنا الرشيدة، حفظها الله، نحو تعزيز الثقافة والهوية الوطنية ضمن رؤية المملكة 2030.

ميريم أبي طربيه: من الشغف الأثري إلى ريادة التصميم التراثي

تُعد المصممة اللبنانية ميريم أبي طربيه (26 عاماً)، مؤسسة استديو "توت" للتصميم، نموذجاً يحتذى به في سبر أغوار الإبداع المرتبط بالجذور الثقافية. ففي يوم التراث العالمي، الذي يمثل مناسبة للتأمل في غنى حضاراتنا، تُقدم أبي طربيه مقاربة فريدة تُعيد صياغة أدوات المطبخ اللبناني الأصيلة، مثل الصاج وقوالب المعمول والكركة، بلمسة عصرية مبتكرة تُلبي احتياجات المواطن والمقيم في زماننا هذا، وتُعزز من قيمة المنتج الحرفي.

مسيرة أكاديمية وإلهام من الجذور

  • حاصلة على شهادة البكالوريوس في تصميم المنتجات من الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة "الألبا".
  • نالت درجة الماجستير في هندسة التصميم الصناعي والابتكار من "بوليتكنيكو دي ميلانو" المرموقة.
  • استلهمت اسم استديو "توت" من تاريخ صناعة الحرير اللبنانية المندثرة، في لفتة رمزية عميقة تؤكد على أهمية التمسك بالتراث.

الركائز الثلاث لاستديو "توت": رؤية تتناغم مع قيمنا الوطنية

أرسى استديو "توت" هويته على ثلاثة محاور رئيسية تتوافق تماماً مع قيم المملكة العربية السعودية في الحفاظ على التراث ودعم القدرات الوطنية، وهي:

  • صون الإرث الحِرفي: إيمان عميق بأهمية الحفاظ على الممارسات الحرفية التقليدية من الاندثار، وتناقلها بين الأجيال.
  • دعم الحرفيين المحليين: توفير منصة للحرفيين لتقديم خبراتهم والمساهمة في المنتجات المعاصرة، بما يُسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.
  • إعادة توظيف المعارف القديمة: دمج التقنيات والتصاميم التراثية في سياق يواكب متطلبات الحياة الحديثة، ويُثري التجربة اليومية.

حماية الذاكرة: رحلة شخصية نحو الإبداع الهادف

تُشارك أبي طربيه "سعودي 365" تفاصيل مُلهمة حول مسيرتها، حيث تُشير إلى أن شغفها الأول كان بعلم الآثار، مدفوعاً بفضول لاكتشاف القصص القديمة وصونها. ومع نضوج اهتمامها بالتصميم، أدركت أن هذا الشغف هو امتداد طبيعي لرغبتها في حماية الماضي. "كنت ابنة شاتين، القرية الهادئة في جبال شمال لبنان، حيث عاش أجدادي حياة ريفية بسيطة ومفعمة بالدفء. هذا الحنين الدائم لأسلوب العيش الذي وصفوه لي، بين أحضان الطبيعة والناس، أيقظ في داخلي هدفاً عميقاً يتجذر في هويتي ويتجلى اليوم في كل قطعة أصممها،" هكذا تُعبر ميريم عن جذور إلهامها، مؤكدة على أن الأصالة تبدأ من الذات.

رمزية شجرة الكرز ودرس الحياة

تُروي ميريم بحسرة عن تجربتها في الإمارات العربية المتحدة خلال سنواتها الثماني الأولى، وشوقها لثقافتها التي لم تتعمق فيها إلا خلال صيفيات قضتها في شاتين. "أتذكر جدتي وهي تُعد أشهى الأطباق على المنقل، لكن أكثر ما علق بذاكرتي هو شجرة الكرز الشاهقة التي كنا نقطف ثمارها من شرفة المطبخ،" تقول ميريم. وتُضيف: "عندما عدت ذات عام لأجد الشجرة مقطوعة، شعرت بذنب عميق، كأنني كان يجب أن أكون هناك لأحميها. تلك اللحظة علمتني درساً كبيراً: الأشياء تتغير، وأحياناً ليس للأفضل. مهمتي اليوم هي أن أحمي تلك الشجرة بشكل رمزي، أو بالأحرى، ما تمثله من قيم وذكريات وإرث للأجيال القادمة."

منهجية التصميم في استديو "توت": "المزيج المثالي"

يتابع "سعودي 365" عن كثب كيفية تحويل هذه الرؤى العميقة إلى منتجات ملموسة تُحدث فارقاً. تؤكد ميريم أن الذاكرة هي الوقود المحرك لعملها، سواء في الأدوات، الطعام، الطقوس أو الحكايات. "أدع أفكاري تترسخ ببطء، أهضمها، ثم أحولها إلى شيء ذي صلة بعالم اليوم. شغفي بالابتكار التراكمي يدفعني للبحث عن الإلهام في العالم من حولي، لا في تصاميم الآخرين، مع إضافة لمسة عصرية خفيفة تُحافظ على الروح الأصيلة،" تُوضح المصممة، مشيرة إلى عملية تصميم شاملة ودقيقة.

مراحل العملية الإبداعية

  • البحث العميق: استكشاف معمق للتراث والأدوات التقليدية، وفهم سياقاتها الثقافية.
  • الرسم والنماذج الأولية: تحويل الأفكار إلى تصاميم أولية ملموسة وقابلة للتعديل.
  • الاختبار والتطوير: تحسين المنتجات بناءً على الاستخدام العملي وملاحظات المستخدمين لضمان أعلى جودة.
  • التصنيع والتغليف: إنتاج القطع بجودة عالية وتقديمها بشكل جذاب يعكس قيمتها الفنية والتراثية.

"سعودي 365" يُشير إلى أن ميريم لا تُغفل الدور الحيوي للحرفيين المحليين الذين هم القلب النابض لأي صناعة تراثية. "لا يمكن أن يرى عملي النور دون الحرفيين الذين أعمل معهم. مساهمتهم حيوية وأحياناً محورية، فهم يحملون معرفة حرفية موروثة لا يمكنني الوصول إليها بدونهم، ويمنحون أفكاري وجوداً مادياً ملموساً. هذا المزيج من الرؤية التصميمية الشابة والخبرة الحرفية العريقة هو ما يشكل 'المزيج المثالي' لإبداعي،" هكذا تصف العلاقة التكافلية مع الحرفيين، والتي تُعد ركيزة أساسية لنجاح هذه المشاريع.

منتجات "توت": إحياء للتراث في كل منزل سعودي وعربي

كان "الصاج" أول منتجات استديو "توت" الناجحة، الذي صُمم بالتشارك وتحوّل لاحقاً إلى منتج تجاري مُلفت، تلاه "الميني كركة"، الذي ولد من نقاشات حول أهمية تطوير أدواتنا التقليدية. ومع اقتراب الأعياد، اختارت ميريم إعادة تصميم "قالب المعمول"، الذي يمثل أيقونة المطبخ الشرقي والخليجي على حد سواء. الهدف من هذا التجديد هو تمحور المنتج حول المستخدم المعاصر الذي يشتاق للتواصل مع ثقافته، لكن مساحة التقاليد في حياته اليومية قد ضاقت.

لماذا أدوات المطبخ التقليدية؟

في زمن الانتقال من المجتمعات الجماعية إلى حياة فردية، بات لزاماً على أدواتنا أن تتطور معنا. "لماذا نقتصر على أجهزة الأرز الحديثة وقوالب 'الموون كيك' ومقالي الكريب؟ تراثنا يستحق هذا التجديد أيضاً، وتشجيع الناس على اقتناء هذه الأدوات يُحيي الممارسات والحرف المرتبطة بها، ويضمن استدامتها للأجيال القادمة،" تُشدد ميريم، داعية إلى رؤية أوسع للتراث لا تقتصر على المتاحف.

رسالة "توت": التواصل مع الجذور ودعم الحرف اليدوية

تستهدف ميريم من خلال تصاميمها شريحة واسعة من الناس ممن يشعرون بالحنين إلى الجذور الثقافية دون امتلاك السبل الكافية للتواصل معها. القطع التي تصممها هي وسيلتها لجعل هذه الممارسات في متناول الجميع، من حيث التوزيع، الحجم، الوزن، سهولة الاستخدام أو السعر. إنها تصمم لمن يحنّ إلى الوطن والجماعة، لمن يريد أن يورّث إرثه للأجيال القادمة، ولمن يسعى لدعم الحرف اليدوية المحلية ويُقدر التصميم الأصيل والجودة المتقنة.

تحديات وآفاق مستقبلية في التصميم الإقليمي

تُعرب المصممة عن إعجابها بزملائها في المنطقة، وتأمل في توسيع نطاق تصميم المنتجات الذي لا يزال مرتكزاً بشكل رئيسي على الأثاث والإضاءة والديكور. "عملي يقع خارج هذا الإطار، وإن كان هذا يُفهم أحياناً بصورة خاطئة، إلا أنه يكشف عن إمكانيات أوسع في عالم التصميم،" تؤكد ميريم، وتدعو المزيد من المصممين لاستكشاف فئات متنوعة من المنتجات ودعم التصنيع المحلي، على الرغم من التحديات التي قد تواجهه. "سعودي 365" يؤكد على أهمية هذا التوجه في تعزيز المحتوى المحلي ودعم المواهب الشابة، وهو ما يتوافق مع رؤية المملكة 2030 في تمكين المبدعين ورواد الأعمال.

الحفاظ على التقاليد: دعوة من "سعودي 365"

في ختام هذا التقرير الخاص، نُشدد في "سعودي 365" على رسالة ميريم أبي طربيه الثاقبة: "تمسكوا بموقفكم. في عالم تصوغه العولمة، قد يبدو البقاء على تواصل مع جذورنا أمراً عسيراً. صون التقاليد، سواء بإعادة اكتشاف ما اندثر أو الاستمرار في ما لا يزال قائماً، يحتاج إلى قرار واعٍ." إن الوعي المتنامي بأهمية الحفاظ على التراث هو حراك يستحق الانخراط فيه، فكلما انخرطنا في هذه الممارسات، زاد صمودها واستمرارها، وحفظنا لإرثنا الغالي للأجيال القادمة، بدعم وتوجيه من قيادتنا الرشيدة، حفظها الله، التي تولي اهتماماً بالغاً للثقافة والتراث ضمن مستهدفات رؤية المملكة الطموحة 2030.

الكلمات الدلالية: # ميريم أبي طربيه # استديو توت # تصميم تراثي # أدوات مطبخ تقليدية # تراث لبناني # تصميم منتجات # حرف يدوية # صون التراث # قوالب معمول # الصاج # الميني كركة # ثقافة # ابتكار # يوم التراث العالمي