الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

يُشكل حجم التمويل الضخم أبرز ملامح سباقات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، حيث بلغ إجمالي المبالغ المجمعة 2.8 مليار دولار. ووفقًا لتحليل معمق، فإن أكثر من ثلث هذا المبلغ الهائل قد تدفق من 20 متبرعًا فقط، مما يسلط الضوء على تركيز غير مسبوق للثروة داخل العملية السياسية الأمريكية ويطرح تساؤلات حول مفهوم "الديمقراطية المالية" في البلاد.

ويُظهر التحليل هيمنة واضحة للممولين الجمهوريين، إذ وجه 16 من أكبر 20 متبرعًا أموالهم لدعم مرشحي الحزب. على الجانب الآخر، يبرز الملياردير جورج سوروس كأبرز داعم للديمقراطيين، مما يعكس الانقسام الحاد في ولاءات رؤوس الأموال وتأثيرها المباشر على موازين القوى السياسية.

اقرأ أيضاً

وسجلت اللجان السياسية الكبرى أرقامًا قياسية في جمع التبرعات. فقد جمعت لجنة "ماغا إنك"، الداعمة الرئيسية للرئيس السابق دونالد ترمب، أكثر من 400 مليون دولار، لتصبح الخزينة الأكبر للجمهوريين. وقد استثمرت هذه اللجنة ملايين الدولارات في سباقات انتخابية حاسمة في ولايات مثل تكساس وتينيسي وكارولاينا الجنوبية، بينما خصصت لجنة "نوغوينغ باك" عشرات الملايين للإعلانات الانتخابية.

ويلفت التحليل الانتباه إلى الدور المتزايد لعمالقة وادي السيليكون وقطاع العملات المشفرة في المشهد السياسي. فقد تبرع رئيس شركة "أوبن إيه آي" غريغ بروكمان وزوجته بعشرات الملايين لدعم لجان سياسية مرتبطة بقطاع التكنولوجيا. وبالمثل، جمعت لجنة "فير شيك"، المرتبطة بالعملات المشفرة، أكثر من 99 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين لهذا القطاع، مما يعكس تنامي نفوذ الشركات التقنية في التمويل السياسي.

أخبار ذات صلة

وتكشف الأرقام أن أكثر من 30 سباقًا لمجلسي النواب والشيوخ شهدت فيه نسبة تزيد عن ثلث الإنفاق الخارجي من مجموعات تحصل على حوالي 80% من تمويلها من أفراد قدم كل منهم تبرعات بقيمة 5 ملايين دولار أو أكثر. ويعكس هذا الواقع هيمنة النخبة المالية على صناديق الاقتراع، ويثير مخاوف جدية بشأن تأثير هذه الأموال على القرارات التشريعية المستقبلية، وحسبما علم محرر سعودي 365، فإن هذا المشهد يعيد تشكيل ملامح التنافس السياسي في أمريكا.