مصر - وكالة أنباء المنيا
المنيا، مصر – في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة بتعزيز مكانتها السياحية والتاريخية، شهدت محافظة المنيا تحركات مكثفة نحو تطوير البهنسا الأثرية، أحد أبرز كنوزها التاريخية والدينية. التقى الدكتور محمد جبر، نائب محافظ المنيا، بوفد رفيع المستوى لبحث سبل الارتقاء بهذه المنطقة الحيوية، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من مقوماتها الفريدة، وجعلها وجهة عالمية للسياحة الثقافية والدينية.
الاجتماع الذي عُقد خلال زيارة ميدانية مكثفة للمنطقة، ضم شخصيات بارزة من عدة جهات حكومية معنية، مما يؤكد على الطابع الوطني للمشروع وأهميته الاستراتيجية. كان من بين الحضور اللواء محمد العراقي، مساعد وزير الأوقاف للشئون الهندسية، واللواء أحمد علي مهني، مساعد مدير إدارة الأشغال العسكرية، بالإضافة إلى وفد متخصص من الهيئة الهندسية وخبراء من قطاع الآثار الإسلامية. كما حضر اللقاء الدكتور عمر خليفة، وكيل وزارة الأوقاف، والدكتور ثروت الأزهري، مدير إدارة السياحة بالمحافظة، والمهندسة إكرام محمود، رئيس مركز ومدينة بني مزار، مما يعكس التنسيق الشامل بين مختلف المستويات الإدارية والفنية.
اقرأ أيضاً
تأتي هذه الجهود الحثيثة استجابة للتوجيهات الرئاسية بضرورة تطوير المناطق الأثرية والتاريخية في مصر. وتهدف هذه التوجيهات إلى تحويل هذه المواقع إلى مراكز جذب سياحي وديني عالمية، قادرة على استقطاب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، بما يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
خلال الزيارة، تم تفقد عدد من المواقع الأثرية والتاريخية الهامة داخل منطقة البهنسا، حيث وقف الوفد على الاحتياجات الملحة لأعمال التطوير ورفع الكفاءة، والتي تشمل ترميم المواقع، وتأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات اللوجستية. وشملت المناقشات استعراض رؤى ومقترحات متعددة لإعداد تصور متكامل، يراعي القيمة التاريخية والأثرية الفريدة للمنطقة، مع الأخذ في الاعتبار آراء ومقترحات أهالي المنطقة من خلال حوار تشاوري فعال، لضمان أن تكون عملية التطوير مستدامة وتلبي تطلعات المجتمع المحلي.
خطة شاملة لـ تطوير البهنسا الأثرية: أهداف ومحاور استراتيجية
ترتكز الخطة المقترحة لـ تطوير البهنسا الأثرية على عدة محاور رئيسية، ترمي إلى تحقيق أقصى استفادة من الموقع مع الحفاظ على هويته الأصيلة وتعزيز مكانته كمركز ديني وتاريخي. وتشمل هذه المحاور الاستراتيجية:
- رفع كفاءة الخدمات والمرافق: تطوير شامل للبنية التحتية، بما في ذلك الطرق، والإضاءة، وشبكات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى إنشاء مرافق خدمية حديثة للزوار مثل مراكز المعلومات، ودورات المياه، ومناطق الاستراحة، لضمان تجربة سياحية مريحة وممتعة.
- الحفاظ على الهوية التاريخية والأثرية: تنفيذ برامج ترميم وصيانة دقيقة للمواقع الأثرية والمباني التاريخية، مع التأكيد على صون الطابع الأثري والديني للمنطقة، ومنع أي تشويه قد يطال معالمها الأصيلة، والالتزام بالمعايير الدولية لحماية التراث.
- تعزيز قدرة الاستقبال والوصول: تطوير القدرات اللوجستية للمنطقة لاستيعاب أعداد أكبر من الزوار المحليين والدوليين، بما في ذلك تحسين وسائل النقل المؤدية إلى الموقع، وتوفير مواقف للسيارات والحافلات، وتسهيل حركة الزوار داخل المنطقة.
- إشراك المجتمع المحلي وتمكينه: دمج أهالي البهنسا في عملية التطوير، والاستفادة من خبراتهم ومقترحاتهم، وتوفير فرص تدريب وتوظيف لهم في قطاع السياحة والخدمات المرتبطة بالمشروع، لضمان تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
- الترويج السياحي والتسويق الدولي: وضع خطط تسويقية وترويجية فعالة على المستويين المحلي والدولي، للتعريف بالبهنسا كوجهة سياحية ودينية فريدة، وتسليط الضوء على كنوزها التاريخية والدينية، واستخدام أحدث التقنيات الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع.
تعد منطقة البهنسا، المعروفة بـ "بقيع مصر"، من أهم المواقع الأثرية التي تضم رفات عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين، مما يمنحها قيمة دينية وتاريخية استثنائية. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى تسليط الضوء على هذه القيمة، وجعلها في مصاف الوجهات السياحية العالمية التي تجذب المهتمين بالتاريخ الإسلامي والحضارة المصرية القديمة.
أخبار ذات صلة
من المتوقع أن تسهم هذه الخطة المتكاملة في إحياء المنطقة بشكل كامل، وجذب استثمارات جديدة في قطاع السياحة والخدمات، وتوفير المئات من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، مما يعود بالنفع على المجتمع المحلي والمحافظة ككل. إن تطوير البهنسا الأثرية ليس مجرد مشروع إنشائي، بل هو استثمار في تاريخ مصر العريق ومستقبلها السياحي الواعد، وخطوة نحو تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
المصدر: موقع محافظة المنيا الرسمي


التعليقات 0
أضف تعليقك