(اليمن - إخباري):
اليمن - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
يشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يضع باب المندب، أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، تحت تهديد مباشر بعد سيطرة جماعة الحوثي على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية. هذا التطور يثير قلقًا عالميًا واسعًا بشأن مستقبل الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية لهذه الخطوة.
اقرأ أيضاً
تفيد مصادر عسكرية يمنية بأن الحوثيين أحكموا قبضتهم على المخا يوم الخميس، ويواصلون تقدمهم نحو المضيق الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. شهود عيان أكدوا رؤيتهم لقوات الحوثي وهي تدخل المدينة مرددة شعاراتها المعتادة، في مشهد يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي لم تؤكد سقوط المدينة علنًا بعد.
لطالما كانت المخا، التي ظلت تحت سيطرة القوات الحكومية، هدفًا لهجمات حوثية مكثفة منذ مطلع أغسطس، حيث استقبلت أكثر من 25 صاروخًا في أيام قليلة، مما أدى إلى توقف العمل في مينائها الحيوي. هذه السيطرة تمنح الحوثيين موطئ قدم استراتيجيًا على الساحل الغربي، وهو ما حذرت منه الحكومة اليمنية مرارًا وتكرارًا.
تداعيات السيطرة على باب المندب على التجارة العالمية
لا تقتصر أهمية باب المندب على كونه ممرًا بحريًا ضيقًا يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس فحسب، بل يمثل شريانًا حيويًا لربع حركة شحن النفط الخام يوميًا ونحو ثلث التجارة البحرية العالمية. أي تعطيل محتمل لهذا الممر، إلى جانب مضيق هرمز، يمكن أن يلقي بظلاله على الاقتصادات العالمية ويؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار السلع.
وبحسب ما علم فريق سعودي 365، تشير تقارير إلى أن الحوثيين أجروا مشاورات مع طهران خلال الصيف لبحث فرض رسوم "ممر آمن" على السفن العابرة للمضيق. هذه الخطوة، إن تمت، ستكون بمثابة مخطط لزيادة الضغط على الاقتصادات الدولية وتحقيق مكاسب مالية وسياسية للجماعة، وتحويل المنطقة إلى وضع شبيه بما يجري في مضيق هرمز.
اللواء صادق دويد، المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية الموالية للحكومة اليمنية، كان قد حذر في وقت سابق من أن حصار الحوثيين للمخا يمثل مناورة أساسية لترسيخ وجودهم على ساحل البحر الأحمر. وتعد بلدة ذباب الساحلية وجزيرة بريم، الواقعة في منتصف المضيق، الهدف العسكري الرئيسي التالي للحوثيين.
هذا التصعيد يأتي في سياق هجوم واسع النطاق شنته جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) الأسبوع الماضي على قوات الحكومة المدعومة من السعودية، بالإضافة إلى هجمات داخل الأراضي السعودية أسفرت عن إصابة العشرات. وقد ردت الرياض بغارات جوية يومية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث أعلنت الجماعة أن القوات السعودية شنت نحو 40 غارة خلال الساعات الماضية في محافظات تعز والحديدة والجوف ومأرب، وفقًا لوكالة الأنباء التابعة للحوثيين.
أخبار ذات صلة
كما أكدت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية أن الحوثيين أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه عدة مدن في جنوب المملكة، مما دفع الدفاع المدني السعودي لإصدار إنذارات تحذر من "خطر محتمل" في خميس مشيط وأبها. هذه الهجمات المتبادلة تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتعمق الأزمة الإنسانية في اليمن.
يُذكر أن الحوثيين وصلوا إلى السلطة في أواخر عام 2014 بعد سيطرتهم على صنعاء، مما أجبر الحكومة اليمنية على المنفى. ورغم هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، لم تفضِ إلى تسوية سياسية دائمة. وتعتبر الجماعة جزءًا من "محور المقاومة" الذي تدعمه إيران، مما يضيف بعدًا إقليميًا للصراع ويجعله جزءًا من صراع نفوذ أوسع في المنطقة.
أسفرت المعارك الأخيرة في اليمن عن مقتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، بحسب مصادر ميدانية. كما ساهمت هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية والناقلات السعودية في زيادة حدة ارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مما يؤكد التأثير المباشر لهذا الصراع على الاقتصاد العالمي.


التعليقات 0
أضف تعليقك