تونس - وكالة أنباء الشرق الأوسط

البطالة في تونس تتصدر المشهد الاحتجاجي مجدداً، حيث تجمع مئات من أصحاب الشهادات العليا، ممن طالت بطالتهم لأكثر من عقد من الزمن، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية حاشدة قبالة مقر الحكومة التونسية وسط العاصمة. يهدف هذا التحرك الجديد إلى الضغط على السلطات لتسريع إجراءات توظيفهم وتفعيل القانون رقم 18.

قدم العاطلون عن العمل من عدة ولايات تونسية إلى ساحة القصبة، في تصعيد لوتيرة احتجاجاتهم المستمرة منذ سنوات. يطالب المحتجون بتطبيق قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية منذ فترة، بعد تحركات واعتصامات متواصلة لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

اقرأ أيضاً

شهدت المسيرة، التي اتجهت نحو الشارع الرئيسي الحبيب بورقيبة، احتكاكات مع قوات الأمن، أسفرت عن اعتقال ثلاثة متظاهرين، وفقاً لشهادات المشاركين. وقد شارك في الاحتجاج بعض العاطلين، الذين تجاوز أغلبهم سن الأربعين، برفقة أطفالهم، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية.

تحديات تطبيق القانون 18 ومستقبل البطالة في تونس

ردد المحتجون شعارات تعبر عن مطالبهم الأساسية، مثل: «شغل.. حرية.. كرامة.. وطنية»، و«حق التشغيل واجب، حق العاطل واجب»، و«الشعب يريد الشغل والتشغيل». من جانبه، أكد وسيم الجدي، أمين عام اتحاد المعطلين عن العمل، أن الحكومة «تصر في كل مرة على عدم تطبيق القانون عدد 18، وتلجأ إلى الحلول الأمنية والقمعية لمعالجة البطالة المزمنة»، مشيراً إلى أن السلطة السياسية «ما زالت تصر على المماطلة والتسويف».

ينص القانون رقم 18 على عدة ترتيبات تهدف إلى معالجة أزمة البطالة، أبرزها:

  • إطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين للوظائف.
  • تحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي.
  • البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون.

إلا أن المحتجين يؤكدون أن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً، كما لم يتم الشروع في الترتيبات الرقمية اللازمة لحصر قائمة المنتفعين بالقانون. وصرخت العاطلة نجوى الكوكي وسط الاحتجاج: «مرت تسعة أشهر ولم يطبق القانون. السلطة لا تعترف بنا. نحن أيضاً لا نعترف بها. يكفي من المفاوضات... هذا كله ذر رماد في العيون من أجل إسكاتنا».

تُعد مشكلة خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة التونسية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتدهور في الخدمات العامة. وقد انحسر التوظيف في الوظيفة العمومية لسنوات بسبب أزمة المالية العمومية، مما فاقم من حدة المشكلة.

وفقاً لآخر تحديث في الربع الثاني من هذا العام، تبلغ نسبة البطالة في تونس 14.9 في المائة، وترتفع هذه النسبة بشكل مقلق لتصل إلى 26.6 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. هذه الأرقام تدفع نحو 30 ألف شخص سنوياً، من بينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى مغادرة البلاد بحثاً عن فرص عمل في الخارج، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة، مما يشكل نزيفاً حاداً للكفاءات الوطنية.

أخبار ذات صلة

تستمر الحكومة التونسية في مواجهة ضغوط متزايدة من الشارع والمجتمع المدني لتفعيل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ويبقى ملف البطالة، خاصة بين الشباب المتعلم، على رأس أولوياتها التي تتطلب حلولاً عاجلة ومستدامة.

وكالة أنباء الشرق الأوسط