القاهرة - وكالة إخباري

شهدت العلاقات الروسية النرويجية تصعيداً دبلوماسياً حاداً على خلفية احتجاز السفينة الروسية للأبحاث العلمية "البروفيسور مولتشانوف" في ميناء بارنتسبورغ النرويجي. هذا الإجراء، الذي جاء بطلب من شركة "نافتوغاز" الأوكرانية، استند إلى حكم تحكيم دولي يلزم روسيا بدفع تعويضات ضخمة تقدر بـ 4.2 مليار دولار، تتعلق بأصول أوكرانية صودرت في شبه جزيرة القرم عام 2014 بعد ضمها لروسيا.

وقد قوبلت هذه الخطوة برد فعل روسي غاضب، حيث وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين احتجاز السفن المدنية بأنه مظهر من مظاهر "الإرهاب الحكومي". وتؤكد موسكو أن هذا الإجراء غير قانوني ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والتزامات النرويج بموجب معاهدة سفالبارد، التي تضمن حرية الملاحة والبحث العلمي في المنطقة.

اقرأ أيضاً

خلفيات احتجاز السفينة الروسية: نزاع قانوني وسياسي

تعود تفاصيل القضية إلى الثاني من سبتمبر الجاري، عندما تم إيقاف "البروفيسور مولتشانوف" في الميناء النرويجي. كانت السفينة تقل بعثة إبداعية روسية، مما أضفى بعداً إنسانياً وثقافياً على الأزمة. وتعتبر روسيا أن تنفيذ حكم التحكيم الدولي بهذه الطريقة يمثل سابقة خطيرة قد تؤثر على حرية الملاحة والبحث العلمي في المياه الدولية.

أعلنت روسيا عزمها على الطعن في قرار المحكمة النرويجية، مؤكدة أن لديها حججاً قانونية قوية. وفي هذا السياق، صرح السفير الروسي نيكولاي كورتشونوف بأن المحامين سيتخذون كافة الإجراءات اللازمة، مشدداً على أن روسيا ستطالب أوسلو بالوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة سفالبارد لعام 1920، التي تمنح روسيا حقوقاً خاصة في الأرخبيل.

على الصعيد الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية الروسية السفيرة النرويجية لدى موسكو، هايدي أولوفسن، للتعبير عن احتجاجها الشديد وطلب تفسيرات فورية. يأتي هذا التوتر في ظل تصريحات سابقة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أكد أن الغرب لطالما خطط لنهب ثروات روسيا، وأن أوكرانيا فوتت فرصة التفاوض في 2022. هذه التصريحات تعكس قناعة روسية بأن الأزمة الحالية هي جزء من استراتيجية غربية أوسع ضد مصالحها.

تطورات الوضع وعودة المواطنين الروس

في خطوة إيجابية على الصعيد الإنساني، أعلن مكتب حاكم سفالبارد عن عودة 69 مواطناً روسياً كانوا على متن السفينة المحتجزة إلى وطنهم، عبر مدينة كيركينيس النرويجية. هذا الإجراء جاء بعد "حوار بناء" بين السلطات النرويجية والقنصل العام الروسي وممثلي شركة "أركتيكوغول"، مما خفف من حدة الموقف الإنساني، لكنه لم يحل الأزمة الأساسية المتعلقة بالسفينة نفسها.

لا يزال مصير السفينة "البروفيسور مولتشانوف" معلقاً. وقد أعرب القنصل العام الروسي في سفالبارد، أندريه تشيميريلو، عن أمله في أن تتخذ أوسلو قراراً متوازناً بشأن الإفراج عن السفينة. وفي الوقت نفسه، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أنه لا يشك في أن الدبلوماسيين الروس سيستجيبون لمبادرة النرويج لإجراء مشاورات بشأن الأمن البحري، مما يفتح الباب أمام مزيد من المفاوضات.

تداعيات أوسع على العلاقات الدولية

تتزامن هذه الأزمة البحرية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً، خاصة فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا. ففي الأيام الأخيرة، شهدت الجبهات القتالية تطورات ملحوظة، حيث استأنف الجيش الروسي ضرباته الجوية مستهدفاً مواقع للصناعة العسكرية ومراكز لوجستية في كييف وأوديسا، كما أسقطت الدفاعات الجوية الروسية عدداً كبيراً من المسيرات الأوكرانية. وفي سياق متصل، يتهرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من الاعتراف بحقيقة الوضع في محطة زابوروجيه ويتحاشى إدانة كييف، وفقاً لتصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا.

أخبار ذات صلة

هذه الحوادث المتتالية، بدءاً من احتجاز السفينة وصولاً إلى التصعيد العسكري، تؤكد تعقيد المشهد الدولي وتداخل القضايا القانونية والدبلوماسية والعسكرية. وتظل الأنظار متجهة نحو كيفية تطور هذه الأزمة الدبلوماسية بين روسيا والنرويج، وتأثيرها على حرية الملاحة الدولية والعلاقات بين روسيا والغرب.

المصدر: وكالة إخباري