ليبيا - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تتجدد أزمة حقل الشرارة الليبي، أكبر حقول النفط في البلاد، مع كل إغلاق أو تعطيل يصيب تدفقاته، ليتحول هذا الشريان الحيوي للاقتصاد الليبي إلى نقطة صراع مستمرة بين المطالب المحلية والتجاذبات السياسية. فبعد يومين من إغلاق خط نقل الخام المتجه إلى ميناء الزاوية، تتصاعد المخاوف من تداعيات اقتصادية وخسائر إنتاجية فادحة، وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن المفاوضات جارية حالياً لإعادة فتح الصمام رقم 7 الذي أوقف تدفق الخام وخفض الإنتاج بنحو 130 ألف برميل يومياً.

هذا التوقف الأخير، الذي أعلنت عنه المؤسسة الوطنية للنفط، جاء بعد أن أقدمت مجموعة مسلحة على إغلاق الصمام الحيوي، مما أدى إلى توقف خط نقل الخام من الحقل إلى ميناء الزاوية. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل تسبب في ارتفاع الضغط داخل خط الأنابيب وانخفاض كبير في إنتاج حقل الشرارة، الذي تديره شركة أكاكوس للعمليات النفطية، وهو ما ينذر بتصاعد الخسائر ما لم يتم احتواء الوضع سريعاً.

اقرأ أيضاً

ليست هذه المرة الأولى التي يقع فيها حقل الشرارة رهينة للمطالبات والاضطرابات. فمنذ سنوات، ترسخ انطباع لدى الليبيين والمهتمين بقطاع الطاقة بأن هذا الحقل الاستراتيجي بات عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية المتنوعة. ففي عام 2018، أُغلق صمام على خط الأنابيب احتجاجاً على التلوث، تبعتها احتجاجات لرجال قبائل طالبوا بتحسين الخدمات في منطقة فزان. وفي عام 2020، تصاعدت الضغوط الأمنية بإغلاق خط الحمادة–الزاوية، قبل أن تقتحم مجموعة مسلحة الحقل وتجبر العاملين على وقف الإنتاج تحت تهديد السلاح، مما دفع المؤسسة الوطنية للنفط لإعلان حالة "القوة القاهرة".

لم تتوقف سلسلة التعطيلات هنا؛ ففي يوليو 2023، اتخذت الاحتجاجات بعداً سياسياً واضحاً، حيث توقف الشرارة وحقلا الفيل و108 احتجاجاً على توقيف وزير المالية السابق. وعاد العامل المحلي ليؤثر في إنتاج الحقل مطلع عام 2024، عندما أوقف "حراك غضب فزان" الحقل للمطالبة بمشروعات تنموية في الجنوب. وفي أغسطس من العام نفسه، أدى تحرك احتجاجي آخر في منطقة وادي الحياة إلى خفض الإنتاج بنحو 60 ألف برميل يومياً.

تحديات مستمرة تواجه أزمة حقل الشرارة الليبي

ترى نجوى البشتي، رئيسة قسم التعاقدات السابقة في المؤسسة الوطنية للنفط، أن حقل الشرارة من أكثر الحقول التي واجهت صعوبات متكررة. وتشير إلى أن موقعه الجغرافي وخطوط نقله الطويلة تجعل إنتاجه عرضة لتأثيرات أمنية وسياسية، سواء كانت احتجاجات في الجنوب أو اضطرابات على طول خط النقل في منطقة الحمادة ومجمع الزاوية النفطي. هذه العوامل تجعل خام الشرارة يواجه "عراقيل من المنبع إلى المصب"، على حد تعبيرها.

تكشف هذه الوقائع المتسلسلة، على اختلاف دوافعها، عن حساسية حقل الشرارة البالغة بالنسبة للاقتصاد الليبي. فمجرد تحرك محلي أو أمني محدود يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة كبرى تمس الإنتاج والتصدير وإمدادات الوقود، في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط كمصدر رئيسي للدخل. التقارير المحلية ربطت الإغلاق الحالي بخلافات تتعلق بإدارة إحدى الشركات النفطية ومطالب مالية لأفراد، وإن لم يصدر تأكيد رسمي لهذه الروايات.

أخبار ذات صلة

لم يقتصر تأثير الإغلاق على الحقل نفسه، بل امتدت تداعياته إلى محيط منشآت الزاوية النفطية. فقد أفادت المؤسسة الوطنية للنفط بأن منتسبين إلى جهاز حرس المنشآت النفطية أغلقوا بوابات شركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية) وشركة البريقة لتسويق النفط. هذا الإجراء أعاق دخول العاملين والفنيين، وعطل تبديل الورديات، ومنع طلبة معهد النفط للتأهيل والتدريب من الالتحاق بدراستهم، مما يفاقم الأزمة ويهدد بتوقف عمليات حيوية أخرى في القطاع.

وفي خطوة لاحقة، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن فتح جزئي لبوابة شركة البريقة، لكن البوابة الرئيسية لمصفاة الزاوية ظلت مغلقة، مما يعني أن الوضع لا يزال غير مستقر ولا يتيح استئناف العمليات التشغيلية بصورة كاملة وآمنة وفق قواعد الأمن والسلامة المهنية المعمول بها في قطاع النفط الليبي.