المملكة تقود التحول: من المصرفية إلى اقتصاد البر والإحسان
في حدث اقتصادي عالمي بارز، اختتمت ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي دورتها السادسة والأربعين، لتعلن عن مرحلة تحول نوعي يرسم ملامح مستقبل الاقتصاد الإسلامي، بتركيز استراتيجي على "قطاع البر والإحسان". وقد تابعت "سعودي 365" أعمال الندوة حصرياً، حيث كشفت مصادرنا عن دور محوري للمملكة العربية السعودية، حفظه الله قادتها، في تبني هذه الرؤى الطموحة التي تتماشى كلياً مع مستهدفات رؤية 2030.
رؤية مستقبلية تتوافق مع طموحات 2030
أكد الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، الأستاذ يوسف حسن خلاوي، في كلمته الختامية، أن الندوة لم تكن مجرد ملتقى علمي، بل كانت منصة لاستشراف "اقتصاد البر والإحسان" كعنوان رئيسي للمرحلة القادمة من تطور الاقتصاد الإسلامي. فبعد عقود من ترسيخ المصرفية الإسلامية ككيان عالمي، تتجه الأنظار الآن نحو إطار أشمل يعزز الأثر التنموي والاجتماعي، وهو ما يتلاقى بشكل مباشر مع توجهات المملكة نحو تعزيز جودة الحياة والاستدامة.
وأفادت مصادرنا الخاصة أن هذا التحول يمثل فرصة ذهبية للمملكة، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% بحلول عام 2030، وهو ما يؤكد التزام القيادة الرشيدة بدعم هذا القطاع الحيوي.
اقرأ أيضاً
"رأس المال البشري" في صلب الاهتمام المصرفي الإسلامي
في خطوة استباقية تعكس عمق التفكير الاستراتيجي، أعلن الأمين العام أن الدورة القادمة (47) من الندوة ستخصص بالكامل لمناقشة "رأس المال البشري في المصارف الإسلامية". هذا التركيز يؤكد أن العنصر البشري هو المحرك الأساسي لأي تطور مستقبلي، وسيشمل ذلك دور الهيئات الشرعية، قضايا التأهيل والاستخلاف، تطوير القيادات، وصياغة ميثاق أخلاقي يعزز الحوكمة الرشيدة والقيم المستمدة من الشريعة الإسلامية في مؤسساتنا المالية.
الأوقاف السعودية: 430 مليار ريال تفتح آفاقاً تنموية غير مسبوقة!
هندسة مالية مبتكرة لتعظيم الأثر المجتمعي
وشهدت الندوة جلسات مكثفة حول الهندسة المالية للأوقاف، حيث استعرض الدكتور إلياس دردور، رئيس قسم الشريعة والقانون بجامعة الزيتونة، آليات الصكوك والصناديق الوقفية كأدوات حديثة لتعظيم العائدات مع الحفاظ على الأصل. كما أبرزت ورشة عمل "سبل توظيف الأوقاف" الدور المحوري للمملكة في هذا المجال، حيث تُقدر أصول الأوقاف في المملكة بنحو 430 مليار ريال، مما يجعلها قوة دافعة للمشاريع الخيرية والتنموية في مجالات الحرمين الشريفين والتعليم والصحة والمشاريع المجتمعية، بما يتسق مع رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تفعيل المقاصد الشرعية: من التنظير إلى التطبيق
ولم تقتصر النقاشات على الجانب المالي، بل تعمقت في تفعيل المقاصد الشرعية في قطاع البر والإحسان، حيث تناول الدكتور عبدالناصر حمدان مفهوم "اقتصاد الكرامة" الذي يركز على تمكين المستفيدين، فيما أكد الدكتور علي أبو العز أهمية الحوكمة المقاصدية والرقابة الشرعية المستقلة لقياس الأثر المؤسسي وضمان الاستدامة.
أخبار ذات صلة
- السعودية تطلق 12 مبادرة نوعية في المنتدى السعودي للإعلام 2026 لتعزيز الابتكار وتمكين القدرات
- فولفو في عين العاصفة: هبوط تاريخي 68% بالأرباح يهز أسواق السيارات العالمية!
- تراجع تاريخي يثلج صدور المستهلكين: الذهب يهبط في المملكة.. و'سعودي 365' يكشف التفاصيل الحصرية
- الكاتبة الاقتصادية فدوى البواردي: القطاع الخاص شريك استراتيجي لقيادة التحول الرقمي في المملكة
آفاق عالمية: النمو الديموغرافي يدعم الاقتصاد الإسلامي
في سياق متصل، قدمت الدكتورة إيمان شادي، السكرتير التنفيذي لمركز التفكير الإستراتيجي، ورشة عمل حول أثر النمو السكاني للمسلمين عالمياً في تعزيز قوة العمل الشابة وزيادة الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة. هذه الفرصة الديموغرافية الهائلة، والتي تعد المملكة جزءاً حيوياً منها، تتطلب تخطيطاً قائماً على البيانات لاستثمارها في أسواق سريعة النمو.
تؤكد "سعودي 365" أن اختتام ندوة البركة يرسم فعلياً خارطة طريق جديدة للاقتصاد الإسلامي، تضع المملكة في صدارة هذا التحول بفضل رؤيتها الطموحة وقيادتها الرشيدة، حفظه الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، لتعزيز الرفاهية والتنمية المستدامة لشعبها والعالم الإسلامي أجمع.