سعودي 365
الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

السعودية تودّع قامة الفكر والإعلام: الدكتور سعيد السريحي في ذمة الله

السعودية تودّع قامة الفكر والإعلام: الدكتور سعيد السريحي في ذمة الله
محرر سعودي 365
منذ 4 شهر
38

ببالغ الحزن والأسى، ودّعت المملكة العربية السعودية قامةً فكرية وإعلامية بارزة، هو الدكتور سعيد السريحي، الذي وافته المنية تاركاً خلفه إرثاً ثقافياً وصحفياً لا يُمحى. لقد كان السريحي، رحمه الله، صوتاً فريداً وشخصية محورية في المشهد الثقافي السعودي لعقود طويلة، تميز بـ "الكتابة خارج الأقواس" منهجاً وفكراً.

مسيرة حافلة بالعطاء: من جدة إلى العالمية

نشأة قلم مبدع في قلب الرويس

وُلد الدكتور سعيد السريحي في حي الرويس بجدة عام 1953م، حيث بدأت حكاية طفلٍ شغوف بالمعرفة، يعود من مدرسته مثقلاً بالكتب والأسئلة التي تفوق عمره. تلقى تعليمه الأولي في جدة، ثم انتقل إلى مكة المكرمة ليكمل دراسته الجامعية والعليا في اللغة العربية بجامعة أم القرى، متقناً أصولها وفنونها.

عقدان في محراب العلم: أستاذٌ ومُلهِم

كرّس السريحي، رحمه الله، ما يقارب عشرين عاماً من حياته للتعليم الأكاديمي، منها ثمانية عشر عاماً قضاها في رحاب جامعة أم القرى. لم يكتفِ بدور الأستاذ الجامعي فحسب، بل كان مُلهماً لطلابه، يغرس فيهم حب اللغة والفكر النقدي، ممهداً الطريق لمسيرته الصحفية التي كانت تنتظره بشغف.

"عكاظ" بوابة العبور: ثلاثة عقود في قلب الصحافة

من التعاون إلى قيادة الدفة

كانت "عكاظ" هي البوابة التي عبر منها الدكتور السريحي إلى عالم الصحافة الواسع. بدأ متعاوناً، ثم مشرفاً على الأقسام الثقافية والمحلية والدولية، ليرتقي بعدها إلى منصب مساعد رئيس التحرير، ثم نائباً مكلفاً لرئيس التحرير. امتدت مسيرته الصحفية لثلاثة عقود حافلة بالإنتاج والعطاء، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في الإعلام السعودي.

"ولكم الرأي": صوت الجدل الجميل الذي لم ينقطع

حتى بعد تقاعده في شعبان عام 1433هـ، لم يتوقف قلم السريحي عن العطاء. اتجه إلى كتابة زاويته اليومية الشهيرة "ولكم الرأي"، التي واصل من خلالها إثراء المشهد الثقافي بجدله الجميل وعميق رؤاه. وكأنما كان يقول: "أنا باقٍ ولكن خارج الأقواس"، وهو التعبير الذي تحوّل لاحقاً إلى عنوان لسيرته الذاتية، مخلداً رحلته مع المعرفة.

إرث ثقافي يمتد خارج الحدود

بصمات في الأندية الأدبية والمحافل الدولية

ترك الدكتور السريحي بصماته الواضحة في نادي جدة الأدبي الثقافي، مشرفاً على حلقاته النقدية، ورئيساً لتحرير مجلة "علامات" المرموقة. تجاوز تأثيره حدود المملكة، فقد كان مثقفاً عابراً للعواصم العالمية، حاضراً في عشرات المؤتمرات والمنتديات في بغداد والكويت وتونس والرباط وباريس ودمشق وغيرها، حاملاً معه سؤال النقد وعمق الفكر وتجربة الكتابة السعودية الأصيلة.

مؤلفات خالدة: مرجع في النقد والسرد

أثرى الراحل المكتبة العربية بعدد من الكتب التي أصبحت مراجع أساسية في النقد والسرد والفكر. من أبرز مؤلفاته: "شعر أبي تمام بين النقد القديم ورؤية النقد الجديد"، و"الكتابة خارج الأقواس: دراسات في الشعر والسرد"، و"تقليب الحطب على النار: دراسات في السرد"، و"حركة اللغة الشعرية: مدخل لقراءة شعر المحدثين في العصر العباسي"، و"حجاب العادة: أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة"، و"غواية الاسم: سيرة القهوة وخطاب التحريم". هذه الأعمال وغيرها تُبرز عالمه الفكري الذي يجمع بين أصالة اللغة وعمق التاريخ والتحليل النقدي.

إن رحيل الدكتور سعيد السريحي يمثل خسارة كبيرة للمملكة وللعالم العربي، لكن إرثه الفكري والثقافي سيبقى مناراً للأجيال القادمة، شاهداً على مسيرة عطاء لا تنضب.

الكلمات الدلالية: # سعيد السريحي # رحيل السريحي # قامة ثقافية سعودية # صحافة سعودية # أدب سعودي # جامعة أم القرى # عكاظ # الكتابة خارج الأقواس