سعودي 365
الثلاثاء ٩ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

آرت بازل الدوحة 2026: نبض التحولات الفنية العالمية يتجسد في قلب قطر

آرت بازل الدوحة 2026: نبض التحولات الفنية العالمية يتجسد في قلب قطر
عبد الفتاح يوسف
منذ 4 شهر
76
في مشهد فني عالمي يتسم بالديناميكية والتحول المستمر، يختتم معرض "آرت بازل" في العاصمة القطرية الدوحة فعالياته اليوم، 7 فبراير 2026، تاركاً بصمة واضحة على خارطة الفن الحديث والمعاصر. لم يكن حضور "آرت بازل" في الشرق الأوسط، وتحديداً في "مشيرب" قلب قطر، مجرد إضافة كمية، بل كان حدثاً نوعياً بامتياز. فقد جمع المعرض أعمالاً لأكثر من 84 فناناً من 87 صالة عرض دولية، مع نسبة لافتة تجاوزت النصف من الفنانين المنتمين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. هذا التركيز على المواهب الإقليمية يؤكد الدور المتنامي للفن في هذه المنطقة، ويعزز مكانة قطر كمركز عالمي للفنون والثقافة. "آرت بازل"، الذي تأسس عام 1970، يمتلك تاريخاً عريقاً في مدن عالمية مثل بازل، ميامي بيتش، هونغ كونغ، وباريس. لكن نسخته القطرية الأولى تمثل تأكيداً قوياً على رؤية الدولة في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، لا سيما في مجالات الفن والثقافة. هذه الاستراتيجية لا تقتصر على تعزيز مكانة قطر على الساحة العالمية، بل تمتد لتأثيرها الإيجابي المباشر على المواطنين والوافدين والزوار، من خلال إتاحة الفرصة لهم للاطلاع على أحدث الاتجاهات الفنية العالمية. تميزت هذه الدورة بتركيزها على مواضيع معاصرة وملحة، مثل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإبداع الفني، والفن الذي يراعي قضايا المناخ، بالإضافة إلى تسليط الضوء على قصص الفئات المهمشة. إن طريقة عرض الأعمال الفنية، التي تجاوزت الأجنحة التقليدية لتخلق حواراً بصرياً مفتوحاً بين الأعمال والفنانين من قارات مختلفة، كانت سمة بارزة. التجهيزات الفنية الموزعة في أماكن عامة ضمن "مشيرب" قلب قطر، وفي مواقع أخرى مثل حي قطر للتصميم ومركز M7، هدفت إلى تقريب الفن من الجمهور العام، وتشجيعهم على التأمل وطرح الأسئلة حول المعاني والدلالات العميقة التي تحملها الأعمال الفنية. تحت عنوان "التحوّل"، قدمت كل صالة عرض عملاً فنياً واحداً، مما أضفى على المعرض طابعاً فريداً ومصمماً خصيصاً لقطر. لم تكن هذه النسخة مجرد تكرار لما هو موجود في مدن "آرت بازل" الأخرى، بل كانت تجسيداً لتناغم فريد بين التقاليد القطرية الأصيلة والهويات العالمية المتجددة، مع نظرة استشرافية نحو المستقبل. لقد نجح المعرض في خلق تجربة فنية غامرة، تعكس فهماً عميقاً للتحديات والفرص التي يشهدها عالمنا اليوم. من بين الأعمال اللافتة التي عرضت، برزت أعمال الفنانة اللبنانية الراحلة هوغيت كالان (1931- 2019)، والتي قدمها "جاليري ستيفن فريدمان". تضمنت هذه الأعمال قطعاً فنية هامة من سبعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى لوحات من سلسلتها اللاحقة "وجوه وأماكن" (2010)، مما أتاح للجمهور فرصة استعادة جزء من التاريخ الفني المؤثر. كما خطف عمل الفنانة اليابانية الرائدة في مجال "الفيديو آرت"، شيجيكو كوبوتا (1937 - 2015)، بعنوان "دوشامبيانا: شطرنج الفيديو" (1968-1975)، الأنظار. هذا العمل، المقدم من "معرض فيرغوس مكافري"، يجمع بين هيكل خشبي وشاشة LCD، ويعكس أسلوب كوبوتا الفريد الذي يدمج التكنولوجيا مع فن الأداء والفن المفاهيمي. يمثل العمل رؤية الفنانة لمباراة شطرنج تاريخية جرت بين الملحن جون كيج والفنان مارسيل دوشان، وهو مزيج مبتكر يجمع بين الصور المعالجة إلكترونياً، والصوت، والعناصر النحتية، ليقدم تجربة فنية متعددة الأبعاد. إن نجاح "آرت بازل" في الدوحة يمثل شهادة على الدور المحوري الذي تلعبه قطر في دعم الثقافة والفنون على المستوى العالمي. إنه يعكس طموحاً نحو بناء جسور تواصل حضاري وثقافي، ويؤكد أن الفن، بلغة عالمية تتجاوز الحدود، قادر على تعزيز التفاهم المتبادل وتحفيز الإبداع، ليجعل من منطقة الخليج مركزاً نابضاً للفن المعاصر.

الكلمات الدلالية: # آرت بازل قطر # الفن المعاصر # الفن الحديث # قطر # الدوحة # مشيرب # التحول # الفن العالمي # الفنانون العرب # الفن الرقمي # الذكاء الاصطناعي # شيجيكو كوبوتا # هوغيت كالان # سعودي 365