سعودي 365
الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

«بارود»: توثيق لقرية جنوبية بأسلوب روائي فريد

رواية الدكتور معدي آل مذهب تستدعي مشاعر متعددة وتجمع بين لغة

«بارود»: توثيق لقرية جنوبية بأسلوب روائي فريد
عبد الفتاح يوسف
منذ 4 شهر
53

السعودية - وكالة أنباء إخباري

لقد قدم الدكتور معدي آل مذهب روايته "بارود"، التي تتجاوز كونها مجرد سردية لتصبح توثيقاً دقيقاً لحياة القرية الجنوبية في القرن المنصرم، مستحضرةً مشاعر الفخر والحزن والفرح والضحك والتأمل. تتجلى براعة السرد في قدرته على استدعاء روح القرية ككيان مجتمعي له قوانينه وأعرافه، حيث ينخرط القروي في نسيجه بكامل إمكانياته. ويبرز ذكاء الرواية في عنوانها "بارود"، حيث تتنامى الأحداث أحياناً لتصل إلى نقطة انفجار، سواء كان هذا الانفجار شخصية أو حدثاً، ليغمس الكاتب القارئ في قلب الحدث. تتفرد الرواية أيضاً بتناوب لغاتها؛ فمرة نجد القارئ في "مجلس" القرية يستمع لحكمة من كبيرها، ومرة أخرى ينغمس في لغة الأمهات وبساطة أهل القرية والوافدين إليها. لكن هذه البساطة تتلاشى أمام لغة الأكاديمي، كما يظهر عندما يربط الكاتب بين وقوفه في واشنطن ورؤيته لمعالمها، وبين شخصيتي روايته "بارود" و"سيف". تتسم "بارود" بالصور البلاغية والمحسنات البديعية، مع تمعن في المعاني والبيان. يتطلب فهم الرواية ربط الأحداث وتصور قصدية الكاتب، الذي يستخدم التورية والاستعارة بذكاء لإبقاء القارئ في حالة تفاعل مستمر، مما يفتح المجال لتفسيرات متعددة وتأملات فلسفية. يحتفي الكاتب بيوم مولده، الإثنين، ويربطه بمعتقد أهل قريته بأن المولود فيه يكون ذا رأي سديد. ويتجلى خفة ظله وشفافيته في حديثه عن تفاصيل حياتية كالآذان في القرية، والسيدة "كهربة"، ومشهد ختان الأطفال، مما يضفي على العمل عمقاً ورصانة وسط الضحك المنعش. في جوهرها، تعد "بارود" شاهداً تاريخياً وأنثروبولوجياً، توثق لكفاح الأجداد وأصالة الآباء، وصبر النساء، وبر الأبناء، وتكاتف المجتمع. إنها دعوة لاستعادة روح الماضي وحبه، كما أشار الأديب دوريان، وهو ما نجح فيه البروفيسور معدي آل مذهب ببراعة.

الكلمات الدلالية: # رواية بارود # معدي آل مذهب # الأدب السعودي # القرية الجنوبية # توثيق تاريخي