بلغراد - وكالة الأنباء العربية

تتجه الأنظار إلى بلغراد حيث تُقام مراسم دفن جنازة راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة والمدان بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب، في حدث يضع صربيا تحت ضغط أوروبي متزايد. تواجه بلغراد اتهامات من بروكسل بـ"تمجيد" مجرم حرب، وهو ما ترفضه السلطات الصربية بشدة، مؤكدة أن المراسم شخصية وليست رسمية.

وصل رفات ملاديتش، الذي توفي الأسبوع الماضي أثناء قضائه عقوبة السجن مدى الحياة في لاهاي، إلى بلغراد على متن طائرة حكومية يوم الخميس. وقد لُفّ نعشه بالعلم الوطني وحمله جنود من الجيش الصربي، قبل نقله بشاحنة خاصة رافقتها الشرطة.

اقرأ أيضاً

كان وزير العدل الصربي، نيناد فويويتش، على متن الطائرة برفقة نجل ملاديتش، داركو، واثنين من مساعديه السابقين. ورغم إعلان فويويتش الأولي عن منح ملاديتش "كل الأوسمة العسكرية والرسمية"، إلا أن هذه الخطط تراجعت لاحقًا تحت وطأة الضغوط الدولية.

أُجري تشريح للجثة في المستشفى العسكري ببلغراد، قبل عرض النعش في إحدى الكنائس قرب مقبرة "كوشوتنياك" صباح الاثنين. ومن المقرر أن يُدفن ملاديتش في وقت لاحق من اليوم نفسه، وفقًا لإعلان عائلته.

  • لن يحظى ملاديتش بأي تكريم رسمي أو عسكري.
  • لن يحضر الجنازة أي مسؤولين صربيين على رأس عملهم، بمن فيهم الرئيس ألكسندر فوتشيتش ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان.
  • لن تُطلق أي طلقات مدفعية تحية له، ولن تُقام مراسم عسكرية.
  • لن يُدفن في "جادة العظماء" أو "جادة المواطنين المميزين"، رغم الطلبات المقدمة.

أوضحت السلطات الصربية أن مراسم إحياء الذكرى التي أُقيمت يوم السبت لم تُنظَّم من جانب الدولة، بل من قِبل جمعية للجنرالات المتقاعدين. وستدفن عائلة ملاديتش جثمانه إلى جانب ابنته التي توفيت منتحرة في تسعينيات القرن الماضي.

لطالما دعمت بلغراد ملاديتش، حيث غطت نفقاته الشخصية وزيارات عائلته أثناء محاكمته في لاهاي، وطلبت مرارًا إطلاق سراحه المبكر لأسباب إنسانية بسبب تدهور حالته الصحية.

جنازة راتكو ملاديتش: إرث "جزار البوسنة" والجرائم

يُعرف راتكو ملاديتش بلقب "جزار البوسنة"، وهو الشخصية الأكثر شهرة وسوء سمعة في حرب البوسنة التي دارت رحاها بين عامي 1992 و1995. بعد إعلان البوسنة استقلالها عن يوغوسلافيا، قاد ملاديتش هجومًا عسكريًا واسع النطاق استهدف "التطهير العرقي" لأكبر قدر ممكن من الأراضي من البوشناق والكروات، بدعم من حكومة بلغراد آنذاك بقيادة سلوبودان ميلوشيفيتش.

أدانته المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) بارتكاب إبادة جماعية لتنسيقه إعدامات ميدانية لأكثر من 8,000 رجل وصبي بوشناقي في سربرنيتسا في يوليو 1995، وهي المذبحة الأفظع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. كما أُدين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حصار سراييفو، الذي يُعد أطول حصار لعاصمة في تاريخ الحروب الحديثة، حيث زرعت قواته الرعب في نفوس السكان بالقصف اليومي ونيران القناصة.

تسببت حرب البوسنة في مقتل أكثر من 100,000 شخص وتشريد أكثر من 2 مليون آخرين، قبل أن تنتهي باتفاق سلام رعته الولايات المتحدة عام 1995.

توقع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن يتوافد "عشرات الآلاف" من معجبي ملاديتش، الذين يعتبرونه بطلاً رغم الإدانة، إلى الجنازة. وأعرب فوتشيتش عن قلقه بشأن تأمين وضمان سلامة الجميع، مشيرًا إلى أن الشرطة الصربية ووكالة الأمن التابعة للدولة ستواجه "مهمة شاقة" لتوفير الأمن.

أخبار ذات صلة

أكد الرئيس الصربي أنه لن يحضر الجنازة بسبب زيارة رسمية رفيعة المستوى لرئيس أوزبكستان، شافكات ميرزيوييف، المقررة مسبقًا. وأوضح فوتشيتش أن هذه الزيارة حُددت قبل أربعة أشهر، ما يمنعه من الحضور، متمنيًا أن تمر الأمور "بطريقة كريمة".

تظل جنازة راتكو ملاديتش نقطة توتر تعكس الانقسامات العميقة حول إرث الحروب اليوغوسلافية السابقة، وتضع صربيا في موقف دقيق بين رغبتها في الانضمام للاتحاد الأوروبي وبين مشاعر قطاع من مواطنيها تجاه شخصيات مثيرة للجدل مثل ملاديتش.

وكالة الأنباء العربية