توفي روبرت مولر، الشخصية البارزة في الخدمة العامة الأمريكية الذي امتدت مسيرته المهنية لتشمل خدمة عسكرية مجيدة، وعملاً كمدعٍ عام فيدرالي، ودورين من أكثر الأدوار حساسية سياسياً في التاريخ الأمريكي الحديث، عن عمر يناهز 81 عاماً. أكدت عائلته وفاته مساء الجمعة في بيان لوكالة أسوشيتد برس، طالبة الخصوصية خلال هذه الفترة العصيبة. ولم يتم الكشف عن سبب الوفاة على الفور.
يُعرف إرث مولر بفصلين تاريخيين: فترة ولايته التي استمرت 12 عاماً كمدير لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وتعيينه لاحقاً كمستشار خاص للتحقيق في التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وقد وضعته كلا المهمتين في قلب أزمات وطنية وتدقيق عام مكثف.
عُين مولر مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي قبل أيام قليلة من هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية المدمرة، ويُنسب إليه على نطاق واسع الفضل في تحويل الوكالة. فقد أعاد بسرعة توجيه مهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي من تطبيق القانون التقليدي إلى قوة استباقية لمكافحة الإرهاب، وهو تحول استراتيجي ساعد في منع المزيد من الهجمات على الأراضي الأمريكية. وعبر الرئيس السابق جورج دبليو بوش، الذي عين مولر، عن حزنه العميق، مشيراً إلى كيف "حول مولر مهمة الوكالة لحماية الوطن بعد 11 سبتمبر". وبالمثل، أشاد باراك أوباما به باعتباره "أحد أفضل المديرين في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي"، مثنياً على "التزامه الراسخ بسيادة القانون".
اقرأ أيضاً
- «سعودي 365» تكشف: «سدايا» تقود المملكة نحو مستقبل أخلاقي ومسؤول للذكاء الاصطناعي عالمياً ومحلياً
- خاص لـ سعودي 365: تصعيد خطير في المنطقة... الإمارات تعترض صواريخ باليستية ومسيرات إيرانية وتُسجل إصابات
- قوة دفاع البحرين في أعلى درجات الجاهزية.. والتحذير من أجسام مشبوهة
- حصري لـ 'سعودي 365': ضبط مواطن اخترق حظر دخول المركبات في محمية الملك عبدالعزيز الملكية.. عقوبات رادعة لضمان سلامة بيئتنا
- حصري لـ 'سعودي 365': 'مواقف الرياض' تُفعل المواقف المدارة المجانية في حيّي المغرزات والنزهة لدعم جودة الحياة بالعاصمة
بعد أربع سنوات من تقاعده من مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2013، استُدعي مولر مرة أخرى للخدمة العامة في مايو 2017 لقيادة تحقيق المستشار الخاص. تعمق هذا التحقيق في محاولات روسيا للتأثير على انتخابات 2016 وما إذا كانت حملة ترامب قد تواطأت أو نسقت مع هذه الجهود. أصبح التحقيق محوراً شبه يومي في الدورات الإخبارية لما يقرب من عامين، وسيطر على الخطاب السياسي واستدعى إدانة شديدة من الرئيس آنذاك دونالد ترامب، الذي وصفه بـ "حملة شعواء" و "خدعة".
على الرغم من الضغط السياسي الشديد، أجرى فريق مولر تحقيقاً دقيقاً، مما أدى إلى العديد من لوائح الاتهام وصفقات الإقرار بالذنب، بما في ذلك تلك التي طالت رئيس حملة ترامب السابق بول مانافورت ومستشار الأمن القومي مايكل فلين. وطوال هذه العملية، حافظ مولر نفسه على صمت علني صارم، ونادراً ما تحدث عن التحقيق الجاري. وتذكر أندرو ويزمان، عضو فريق مولر، لاحقاً "نزاهة مولر وتفكيره العميق" و "إيمانه بالشعب الأمريكي".
توج عمله بـ "تقرير مولر" الذي بلغ 448 صفحة، وصدر في مارس 2019. وخلص التقرير إلى أن روسيا تدخلت في انتخابات 2016 "بطريقة شاملة ومنهجية" لكنه لم يثبت أن أعضاء حملة ترامب تواطأوا أو نسقوا مع روسيا. والأهم من ذلك، ذكر التقرير أنه "بينما لا يخلص هذا التقرير إلى أن الرئيس ارتكب جريمة، فإنه لا يبرئه أيضاً" فيما يتعلق بعرقلة محتملة للعدالة.
وُلد مولر عام 1944، وبدأ التزامه بالوطن مبكراً. بعد تخرجه من جامعة برينستون، انضم إلى مشاة البحرية، وخدم في فيتنام عام 1968. وبصفته ملازماً، قاد فصيلة من القوات، وأصيب مرتين في المعركة، وحصل على العديد من الأوسمة، بما في ذلك النجمة البرونزية للشجاعة وقلب الأرجوان. ثم درس القانون في جامعة فيرجينيا، وتخرج عام 1973، قبل أن يبدأ مسيرة مهنية متميزة كمدعٍ عام فيدرالي.
أخبار ذات صلة
- وزارة الثقافة السعودية تطلق مهرجان الفنون التقليدية 2026: احتفال بالتراث والهوية الوطنية
- المملكة: قلب العالم الإسلامي وركيزة الاستقرار الإقليمي .. تغطية خاصة من 'سعودي 365'
- تبني أندرويد 16 يسجل تقدماً تدريجياً بين المستخدمين
- تبوك تتلألأ بالأخضر والأبيض: استعدادات غير مسبوقة ليوم العلم السعودي و'سعودي 365' توثّق الحدث
- برشلونة يُحصن موهبته الشابة خوان هيرنانديز بعقد جديد
توالت الإشادات من مختلف الأطياف السياسية، حيث أشاد الكثيرون بتفانيه الثابت في تحقيق العدالة وسيادة القانون. ووصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، الذي أدت إقالته من قبل ترامب في النهاية إلى تعيين مولر كمستشار خاص، مولر بأنه "أمريكي عظيم". ومع ذلك، لم تكن جميع ردود الفعل إيجابية. فقد نشر دونالد ترامب، على منصته "تروث سوشيال" (Truth Social)، بشكل مثير للجدل: "أنا سعيد بوفاته. لم يعد بإمكانه إيذاء الأبرياء!" وهذا التباين الصارخ في ردود الفعل يؤكد الطبيعة شديدة الانقسام لمهمة مولر الأخيرة عالية المستوى.
ترك مولر خلفه زوجته التي عاش معها ما يقرب من 60 عاماً، آن كابيل ستانديش، وابنتيهما، وثلاثة أحفاد. لقد جسدت حياته إحساساً عميقاً بالواجب، وهي سمة عبر عنها ذات مرة في مقابلة نادرة، موضحاً قبوله التحقيق الروسي الصعب بالقول: "لقد استمتعت كثيراً بالخدمة العامة. وأجد صعوبة في رفض مهمة صعبة". يمثل رحيله نهاية حقبة لموظف عام أبحر في بعض أكثر المياه السياسية اضطراباً في أمريكا بعزم هادئ.